تحميل
"
أطراف الكتب التسعة
pdf
"
كتاب" أوائل وأواخر الكتب الستة والموطأ ومسندي أحمد والدارمي
تصنيف
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ المِصْرِيِّ
══════════════¤❁✿❁¤══════════════
بسم الله، والحمدُ لله، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
وسلم.
- الكتاب:
الْأَوَائِلُ وَالْأَوَاخِرُ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَالمُوَطَّأِ
وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ وَمُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ.
- المؤلف:
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ، عَمْـرُو بْنُ هَيْمَـانَ بْنِ نَصْرِ
الدِّينِ الْـمِصْرِيُّ السَّلَفِيُّ.
- الموضوع:
الحديث وعلومه.
- النشرة:
(الثالثة 1445 هـ - 2023 م) (الأولى 1439هـ - 2018 م).
- النَّاشِرُ:
مَوْقِعُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ
الْمِصْرِيِّ
- عدد الأجزاء:
1
- عدد الصفحات:
24
- حجم الملف:
2 ميجا.
* قال مؤلفه:
=
هَـٰذَا جُزْءٌ مُسْتَلٌّ مِنْ كِتَابِي الْكَبِيرِ فِي جَمْعِ
الْأَوَائِلِ وَالْأَوَاخِرِ الْمُسْنَدَاتِ، مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ
وَالْآثَارِ الْمُعْتَمَدَاتِ- يَسَّرَ اللهُ إِكْمَالَهُ وَطَبْعَهُ
عَلَى خَيْرٍ، وَنَفَعَ بِهِ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ-
=
وَقَدْ قَابَلْتُ هَذِهِ الْكُتُبَ عَلَى أُصُولِهَا الْخَطِّيَّةِ
النَّفِيسَةِ الْمُتَيَسَّرَةِ، وَشُرُوحَاتِهَا الْمُعْتَمَدَةِ،
وَطَبْعَاتِهَا الْمُتَعَدِّدَةِ، وَضَبَطْتُ نُصُوصَهَا حَرْفًا
حَرْفًا، ولله الحمد.
=
هذا الجُزء الصغيرُ شُغلُ شهور من الجهد الجهيد والنظر والبحث
والترقُّب؛ فلا تستَقِلُّوا هذه الوُرِيْقات.
=
اللهم تقبل منا أحسن ما عملنا، وارض تمام الرضا عن كل مَن له سبب في نفع
الإسلام والمسلمين، ولا تنسوني من دعائكم بالبُرْءِ التامِّ مما ألمَّ
بي.
- تنبيه مهم:
مُصْطلحُ "الكُتُب التِّسْعة" مصطلحٌ
حادثٌ؛ لذا لم أُرِدْ إيرادَه في هذا الجزء، وإنما عرف المتقدمون مُصطلحَ
"الكُتبِ السِّتَّة".
*
كذا بعض المعاصرين أطلق مُصْطلح "الأطراف" على أول حديث وآخر حديث من الكتب الحديثيَّةِ، وهذا التعريف لم يعرفه
المتقدمون من المحدثين!
*
وإنما أطلقوا مُصطلحَ "الأطراف" على:
كتبٍ يَقتِصُر مؤلِّفُوهَا على
-
ذِكر طَرَفِ الحديث الدالِّ عليهِ.
-
ثم ذِكْرِ أسانيدِهِ في المراجِعِ التي ترويهِ بإسنادهَا.
-
وبعضهم يذكر الإسناد كاملاً .
-
وبعضهم يقتصر على جزء من الإسناد؛ لكنها لا تذكر متن الحديث كاملًا.
-
ولا تلتزم أن يكون الطرف المذكور من نص الحديث حرفيًّا.
*
وعلى ما ذكرتُ؛ فكتبت
–
على مَضَضٍ- في العنوان: "أطراف الكتب التسعة
pdf "؛ ليظهر في محركات
البحث، عندما يُبحث باصطلاح بعض المعاصرين
–رجاء توسعة النشر، وإيصال النفع - .
نَشْرَةٌ خَاصَّةٌ مِنْ مَنْشُورَاتِ: دار الحديث الثورية (الطبعة الثالثة: 1445 هـ - 2023 م)
وَقَدْ تَعَجَّلْتُ فِي إِخْرَاجِهِ رَجَاءَ نَفْعِ إِخْوَانِي مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ النُّبَلَاءِ، وَقِرَاءَتِهَا عَلَى الْمَشَايِخِ الفُضَلَاءِ، بَدَلًا مِنَ الْجَمْعِ الْمُشَوَّشِ وَالتَّقْمِيشِ، وحِرْصًا عَلَى الضَّبْطِ وَالتَّفْتِيشِ.
وَهَذَا الْجُزْءُ اشْتَمَلَ عَلَى أَوَّلِ وَآخِرِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ الشَّهِيرَةِ، وَهِيَ:
1 - صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ.
2 - صَحِيحُ مُسْلِمٍ.
3 - سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ.
4 - جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ.
5 - سُنَنُ النَّسَائِيِّ.
6 - سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ.
وَقَدْ أَضَفْتُ إِلَيْهَا ثَلَاثَةَ كُتُبٍ، قَدْ أَلْحَقَهَا بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ، وَهِيَ:
7 - مُوَطَّأُ مَالِكٍ [رِوَايَةُ: يَحْيَى اللَّيْثِيِّ].
8 - مُسْنَدُ أَحْمَدَ ابْنِ حَنْبَلٍ.
9 - مُسْنَدُ الدَّارِمِيِّ.
وَقَدْ قَابَلْتُ هَذِهِ الْكُتُبَ عَلَى أُصُولِهَا الْخَطِّيَّةِ النَّفِيسَةِ الْمُتَيَسَّرَةِ، وَشُرُوحَاتِهَا الْمُعْتَمَدَةِ، وَطَبْعَاتِهَا الْمُتَعَدِّدَةِ، وَضَبَطْتُ نُصُوصَهَا حَرْفًا حَرْفًا، وَوَضَّحْتُ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَهَا وَجْهَانِ، وَرَاجَعْتُ مَا أُشْكِلَ مِنْ أَسْمَاءِ الرُّوَاةِ، وَفَكَكْتُ بَعْضَ الْعِبَارَاتِ الْغَامِضَةِ، وَنَثَرْتُ شَيْئًا مِنَ الْفَوَائِدِ مِنْ بُطُونِ الْكُتُبِ، وَصَحَّحْتُ أَسْمَاءَ الْكُتُبِ عَلَى مَا تَرَجَّحَ لَدَيَّ - مَعَ شِدَّةِ الِاخْتِصَارِ-، وَأَثْبَتُّ مَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الْفُرُوقَاتِ بَيْنَ النُّسَخِ الْخَطِّيَّةِ وَالْمَطْبُوعَةِ، مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ أَخْطَاءٍ فِي الْمَطْبُوعَاتِ - قَصْدًا لِلتَّصْحِيحِ فَقَطْ-؛ بَلْ إِنِّي اعْتَمَدْتُ عَلَى نُسَخٍ خَطِّيَّةٍ نَفِيسَةٍ جِدًّا، لَمْ تُعْتَمَدْ فِي الْمَطْبُوعَاتِ، وَللهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَتَمَّ مُرَادِي مِنْ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ، حَامِدًا اللهَ أَوَّلًا وَآخِرًا، مُصَلِّيًا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ، مُمْتَثِلًا بِقَوْلِ الْعَلَّامَةِ أَبِي الحَسَنِ، عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّاوُوْدِيِّ البُوْشَنْجِيِّ ([1]):
بَعْدَ عَصْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي 13 ذِي الْحِجَّةِ 1439هـ، الْمُوَافِق 24 أُغُسْطُس 2018م ([2]).
مِنْ أُمُوْرِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، وَسُنَنِه، وَأَيَّامِهِ »
[كِتَابُ بَدْءِ الْوَحْيِ] ([4])
بَابُ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟
وَقَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ ﴾ [النساء: 163]
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
« إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيـَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى؛ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ » ([5]).
* وَيُقَالُ: ( الْقِسْطُ: مَصْدَرُ "الْمُقْسِطِ"- وَهُوَ "الْعَادِلُ"-، وَأَمَّا الْقَاسِطُ؛ فَهُوَ: "الْجَائِرُ" ).
ــ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ (إِشْكَابَ) ([6])؛ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
« كَلِمَتَانِ: حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ: "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ" »([7]).
* قَالَ الْحَافِظُ الْخَطَّابِيُّ: ( وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ كَبِيرٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَيَدْخُلُ فِي أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ، وَمَعْنَى النِّيَّةِ: قَصْدُكَ الشَّيْءَ بِقَلْبِكَ ). « أَعْلَامُ الْحَدِيثِ » (1/112).
* وَقَالَ الْحَافِظُ الْخَلِيلِيُّ: ( وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَمَدَارُهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ). « الْإِرْشَادُ؛ فِي مَعْرِفَةِ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ » (1/167)، « سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ » (10/620).
* وَقَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: ( هَذَا أَوَّلُ شَيْءٍ افْتَتَحَ بِهِ البُخَارِيُّ « صَحِيْحَهُ »؛ فَصَيَّرَهُ كَالخُطْبَةِ لَهُ، وَعَدَلَ عَنْ رِوَايَتِهِ افْتِتَاحًا بِحَدِيْثِ مَالِكٍ الإِمَامِ إِلَى هَذَا الإِسْنَادِ؛ لِجَلَالَةِ الحُمَيْدِيِّ وَتَقَدُّمِهِ؛ وَلِأَنَّ إِسْنَادَهُ هَذَا عَزِيْزُ الْمِثْلِ جِدًّا، لَيْسَ فِيْهِ عَنْعَنَةٌ أَبَدًا، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ لَهُ ). « سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ » (10/620)، وَفِيهِ فَوَائِدُ فِي(5/469، 476).
* وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: ( (إِشْكَابُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ، غَيْرُ مُنْصَرِفٍ؛ لِأَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ، وَقِيلَ: بَلْ عَرَبِيٌّ؛ فَيَنْصَرِفُ، وَهُوَ لَقَبٌ ). « فَتْحُ الْبَارِي» (13/540)، وَصَرَّفَهُ مُحَقِّقُو السُّلْطَانِيَّةِ، وَقَالُوا: هَكَذَا ضُبِطَ فِي اليُونِينِيَّةِ، وَنُنَبِّهُ عَلَى أَنَّهُمْ حَقَّقُوا عَلَى فَرْعَيِ اليُونِينِيَّةِ: (القَسْطَلَّانِيِّ، وَالبَصْرِيِّ)، وَلَيْسَ عَلَى الأَصْلِ الْمَفْقُودِ.
* قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: ( فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ امْتَثَلَ قَوْلَهُ ﷺ : « قَدِّمُوا قُرَيْشًا»؛ فَافْتَتَحَ كِتَابَهُ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ؛ لِكَوْنِهِ أَفْقَهَ (قُرَشِيٍّ) أَخَذَ عَنْهُ، وَلَهُ مُنَاسَبَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ (مَكِّيٌّ)؛ كَشَيْخِهِ؛ فَنَاسَبَ أَنْ يُذْكَرَ فِي أَوَّلِ تَرْجَمَةِ (بَدْءِ الْوَحْيِ)؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ كَانَ بِـ(مَكَّةَ)، وَمِنْ ثَمَّ ثَنَّى بِالرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ شَيْخُ أَهْلِ (الْمَدِينَةَ)، وَهِيَ تَالِيَةٌ لِـ(مَكَّةَ) فِي نُزُولِ الْوَحْيِ ) « فَتْحُ الْبَارِي؛ شَرْحُ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ » (1/10)؛ قُلْتُ: وَأَيْضًا بَدَأَهُ بِالْمَكِّيِّينَ، وأَنْهَاهُ بِالْكُوفِيِّينَ، وَبَدَأَهُ بِغَرِيبٍ فِي أَوَّلِهِ وَمَشْهُورٍ فِي آخِرِهِ، وَخَتَمَهُ بِحَدِيثٍ كَذَلِكَ.
* قَالَ الْحَافِظُ سِرَاجُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ: ( لَمَّا كَانَ أَصْلُ الْعِصْمَةِ - أَوَّلًا وَآخِرًا- هُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ؛ فَخَتَمَ بِـ «كِتَابِ التَّوْحِيدِ »، وَكَانَ آخِرُ الْأُمُورِ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا الْمُفْلِحُ مِنَ الْخَاسِرِ ثِقَلَ الْمَوَازِينِ وَخِفَّتَهَا؛ فَجَعَلَهُ آخِرَ تَرَاجِمِ الْكِتَابِ؛ فَبَدَأَ بِـ(حَدِيثِ: الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) -وَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا-، وَخَتَمَ بِـ(أَنَّ الْأَعْمَالَ تُوزَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يَثْقُلُ مِنْهَا مَا كَانَ بِالنِّيَّةِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى .. )؛ ثُمَّ قَالَ: ( وَفِي الْحَدِيثِ تَرْغِيبٌ وَتَخْفِيفٌ وَحَثٌّ عَلَى الذِّكْرِ الْمَذْكُورِ لِمَحَبَّةِ الرَّحْمَنِ لَهُ، وَالْخِفَّةُ: بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَمَلِ، وَالثِّقَلُ: بِالنِّسْبَةِ لِإِظْهَارِ الثَّوَابِ، وَجَاءَ تَرْتِيبُهُ عَلَى أُسْلُوبٍ عَظِيمٍ، وَهُوَ أَنَّ حُبَّ الرَّبِّ سَابِقٌ، وَذِكْرَ الْعَبْدِ وَخِفَّةَ الذِّكْرِ عَلَى لِسَانِهِ تَالٍ؛ ثُمَّ بَيَّنَ مَا فِيهِمَا مِنَ الثَّوَابِ الْعَظِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ).« الفَتْحُ »(13/542).
* وَقَالَ مُحَدِّثُ (مِصْرَ) أَبُو إِسْحَاقَ الْحُوَيْنِيُّ: ( افْتَتَحَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ كِتَابَهُ « الصَّحِيحَ » بِـ «كِتَابِ بَدْءِ الْوَحْيِ »، وَخَتَمَهُ بِـ «كِتَابِ التَّوْحِيدِ »؛ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى التَّوْحِيدِ؛ فَعَلَيْهِ بِالْوَحِيِ"، وَمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ الْإِسْلَامُ كُلُّهُ؛ فالْخُرُوجُ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى التَّوْحِيدِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْوَحْيَيْنِ )؛ ثُمَّ قَالَ: ( تَرْتِيبُ الْإِمَامِ البُخَارِيِّ لِكَتَابِهِ تَرْتِيبٌ يَدُلُّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ فَقَدْ بَدَأَ بِـ «كِتَابِ بَدْءِ الْوَحْيِ »، وثَنَّى بِـ «كِتَابِ الْإِيمَانِ »؛ لِيَقُولَ لَكَ: إنَّ الْإِيمَانَ لَا يَصِحُّ إِلَّا إذَا كانَ مُؤَيَّدًا بِالْوَحْيِ؛ ثُمَّ ثَلَّثَ: بِـ «كِتَابِ الْعِلْمِ »؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ أَشْرَفُ الْعُلُومِ، ثُمَّ أَوْرَدَ «كِتَابَ الوُضُوءِ»؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ يَتْبَعُهُ الْعَمْلُ، وَخَيْرُ الْأَعْمَالِ: الصَّلَاةُ، وَلَا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهَا إِلَّا بِالوُضُوءِ .. إِلَى آخِرِ الصَّحِيحِ ) بِاخْتِصَارٍ وَتصَرُّفٍ مِنْ «أَشْرِطَتِهِ».
* وَسَمِعْتُ الْعَالَمَ الْمُشَارِكَ أَبَا مُحَمَّدٍ، عَبْدَ اللهِ الْعُبَيْدَ في مَجْلِسِ خَتْمِ « الصَّحِيحِ » بِـ(مَسْجِدِ الْفَتْحِ) بِـ(الْأَسْكَنْدَرِيَّةِ)؛ يَقُولُ: ( افْتَتَحَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ كِتَابَهُ « الصَّحِيحَ » بِالْحَمْدِ، وَخَتَمَهُ بِالْحَمْدِ؛ فَقَالَ فِي أَوَّلِهِ: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ)، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: ( حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ (إِشْكَابَ) ... إلى آخِرِ الحَدِيثِ ).
* قُلْتُ: وَفِي مُنَاسَبَاتِ أَبْوَابِ « صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ » تُصَنَّفُ الْمُطَوَّلَاتُ وَالْمَبْسُوطَاتُ؛ فَلْتُرَاجَعْ فِي مَظَانِّهَا، وَتَرْجَمَةُ الْإِمَامِ فِي: « سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ » (12/391).
[بَابٌ فِي الْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ، وَذِكْرِ الْقَدَرِ، وَغَيْرِهِ ..] ([9])
بِعَوْنِ اللهِ نَبْتَدِئُ، وَإِيَّاهُ نَسْتَكْفِي، وَمَا تَوْفِيقُنَا إِلَّا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ
ــ (ح) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ - وَهَذَا حَدِيثُهُ -؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ؛ قَالَ:
( كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِـ(الْبَصْرَةِ): مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ؛ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ، حَاجَّيْنِ - أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ -؛ فَقُلْنَا: "لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ".
فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ؛ فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي- أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ-؛ فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ.
فَقُلْتُ: "أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ .. إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ: يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ - وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ -، وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ: أَنْ لَا قَدَرَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ".
قَالَ: " فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ؛ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ (أُحُدٍ) ذَهَبًا؛ فَأَنْفَقَهُ، مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ".
ثُمَّ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ قَالَ:
" بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ: شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ".
وَقَالَ: "يَا مُحَمَّدُ .. أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ".
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْإِسْلَامُ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا».
قَالَ: "صَدَقْتَ".
قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ: يَسْأَلُهُ، وَيُصَدِّقُهُ!
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ".
قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ».
قَالَ: "صَدَقْتَ".
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ".
قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ؛ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاكَ».
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ".
قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ».
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنِ أَمَارَتِهَا".
قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ».
قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ؛ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا.
ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ .. أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟».
قُلْتُ: "اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ".
قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ: أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ»)([10]).
ــ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ............
ــ (ح) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، جَمِيعًا؛ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ؛ قَالَ:
( سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ لَنَزَلَتْ: ﴿ هَٰذَانِ خَصۡمَانِ﴾ ... ) بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ ([12]).
* تَنْبِيهٌ: مِنَ المْعْلُومِ أنَّ الْحَافِظَ مُسْلِمًا تَرَجَمْ الكُتُبَ فِي «الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ»؛ فَقَالَ "كِتَابُ كَذَا "؛ لِكَنَّنَا لا نَجْزِمُ أنَّهُ تَرْجَمَ الْأَبْوَابَ؛ فَقَالَ "بَابُ كَذَا "؛ وذَلِكَ لِاخْتِلَافِ النُّسَخِ الْخَطِّيَّةِ النَّفِيسَةِ - كَنُسْخَةِ ابْنِ خَيْرٍ، والِاسْكُورْيَال، وَغَيْرِهَا- اخْتِلَافًا كَثِيرًا فِي: إِثْبَاتِ تَرَاجِمِ الْأَبْوَابِ، وَفِي حَذْفِهَا، وَفِي: نُصُوصِ التَّرَاجِمِ مِنْ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ، أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ حَذْفٍ، أَوْ بَدَلٍ؛ قالَ الْحَافِظُ ابْنُ الصَّلَاحِ: ( ثُمَّ إِنَّ مُسْلِمًا - رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِيَّانَا - رَتَّبَ كِتَابَهُ عَلَى الْأَبْوَابِ؛ فَهُوَ مُبَوَّبٌ فِي الْحَقِيقَةِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ تَرْاجِمَ الْأَبْوَابِ؛ لِئَلَّا يَزْدَادَ بهَا حَجْمُ الْكِتَابِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ). « صِيَانَةُ صَحِيحِ مُسْلِمٍ » ص (103)، وَمَعَ هَذَا فَلا نَسْتَطِيعُ إِهْمَالَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنْ صَنِيعِهِ، ولِلْمَسْأَلَةِ تَتِمَّةٌ، وَتَرْجَمَةُ الْإِمَامِ فِي: « سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ » (12/557).
بَابُ: التَّخَلِّي عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ
( أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ ).
ــ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيـسَـى بْـنُ يُـونُـسَ؛ قَـالَ: أَخْـبَــرَنَا إِسْــمَـاعِيــلُ بْـــنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:
( أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ، حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ ) ([13]).
« يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ: يَسُبُّ الدَّهْرَ - وَأَنَا الدَّهْرُ-، بِيَدِي الْأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ"».
* قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ - مَكَانَ: سَعِيدٍ- ، [وَاللهُ أَعْلَمُ] ([14]).
- وقالَ مُحَدِّثُ الْعَصْرِ الْألْبَانِيُّ فِي الْأَوَّلِ: ( حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَقَالَ فِي الثَّانِي: ( صَحِيحٌ لِشَوَاهِدِهِ الْكَثِيرَةِ؛ مِنْهَا الَّذِي قَبْلَهُ )، وَقَالَ مُحَقِّقَا الرِّسَالَةِ فِي الْحَدِيثَيْنِ: ( صَحِيحٌ لِغَيْرهِ ).
* قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْأَثِيرِ: ( « الْمَذْهَبُ » هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُتَغَوَّطُ فِيهِ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنَ الذِّهَابِ ).
* قَالَ الْحَافِظُ الْخَطَّابِيُّ: («الْبَرَازُ » - بِالْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ- اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ مِنَ الْأَرْضِ، كَنَّوْا بِهِ عَنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ؛ كَمَا كَنَّوْا بِالْخَلَاءِ عَنْهُ؛ يُقَالُ: تَبَرَّزَ الرَّجُلُ: إِذَا تَغَوَّطَ، وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْبَرَازِ؛ كَمَا يُقَالُ: تَخَلَّى: إِذَا صَارَ إِلَى الْخَلَا، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ؛ يَقُولُونَ: الْبِرَازُ - بِكَسْرِ الْبَاءِ - وَهُوَ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا الْبِرَازُ مَصْدَرُ: بَارَزْتُ الرَّجُلَ فِي الْحَرْبِ مُبَارَزَةً وَبِرَازًا ).
- ثُمَّ عَقَّبَ الْعَلَّامَةُ النَّوَوِيُّ قَائِلًا: ( هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ، وَقَلَّدَهُ فِيهِ جَمَاعَةٌ، وَلَيْسَ الْكَسْرُ غَلَطًا - كَمَا قَالَ -؛ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَوْ أَصَحُّ )، وَقَالَ: ( هُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا ).
* قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْأَثِيرِ: ( «الْبَرَازُ»: - بِالْفَتْحِ - اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ، فَكَنَّوا بِهِ عَنْ قَضَاءِ الْغَائِطِ؛ كَمَا كَنَّوْا عَنْهُ بِالْخَلَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ فِي الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ مِنَ النَّاسِ، وَالبِرَازُ - بِالْكَسْرِ -: الْمُبَارَزَة فِي الْحَرْبِ، وَ « الْبِرَازُ »: أَيْضًا كِنَايَةٌ عَنْ ثُفْل الْغِذَاءِ - وَهُوَ: الْغَائِطُ- ).
* وَقَالَ الْحَافِظُ الْخَطَّابِيُّ: ( وَفِيهِ مِنَ الْأَدَبِ: اسْتِحْبَابُ التَّبَاعُدِ عِنْدَ الْحَاجَةِ عَنْ حَضْرَةِ النَّاسِ، إِذَا كَانَ فِي بَرَاحٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُ: الِاسْتِتَارُ بِالْأَبْنِيَةِ، وَضَرْبُ الْحُجُبِ، وَإِرْخَاءُ السُّتُورِ، وَإِعْمَاقُ الْآبَارِ وَالْحَفَائِرِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ فِي الْأُمُورِ السَّاتِرَةِ لِلْعَوْرَاتِ ).
* قَالَ الإِمَامُ الشَّوْكَانِيُّ: ( وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْإِبْعَادِ لِقَاضِي الْحَاجَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِلَّةَ إخْفَاءُ الْمُسْتَهْجَنِ مِنْ الْخَارِجِ؛ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ إخْفَاءُ الْإِخْرَاجِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مُسْتَهْجَنٌ ). « الْمَقَايِيسُ فِي اللُّغَةِ » (1/218)، « مَعَالِمُ السُّنَنِ » (1/9)، « النِّهَايَةُ؛ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ » (1/118)(2/173)، « الْإِيجَازُ؛ فِي شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ » ص (83)، « نَيْلُ الْأَوْطَارِ؛ شَرْحُ مُنْتَقَى الْأَخْبَارِ » (1/ 101)، « صَحِيحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ الْأُمُّ » (1/23).
* قُلْتُ: كَانَ عَرَبُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسُبُّونَ الدَّهْرَ، إِذَا أَصَابَهُمْ ضُرٌّ أَوْ ضَيْمٌ أَوْ مَكْرُوهٌ، ويَقُولُونَ: "يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَعَلَ بِنَا كَذَا وَكَذَا"؛ لِأَنَّهُم يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الدَّهْرَ هُوَ الْفَاعِلُ؛ فَيُسْنِدُونَ أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الدَّهْرِ، وَيَسُبُّونَهُ، وَإِنَّمَا الْفَاعِلُ لِذَلِكَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَقَالَ اللهُ تعَالَى: «أَنَا الدَّهْرُ»؛ أَيْ: أَنَا الَّذِي أُحِلُّ بِهِمُ النَّوازِلَ، وَأَنَا فَاعِلُ مَا تَنْسِبُونَهُ إِلَى الدَّهْرِ فِي زَعْمِكُمْ؛ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
* قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِينَ: ( وَالدَّهْرُ لَيْسَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ جَامِدٌ، لَا يَتَضَمَّنُ مَعْنًى يُلْحِقُهُ بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَلِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْوَقْتِ وَالزَّمَنِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى- عَنْ مُنْكِرِي الْبَعْثِ -: ﴿ وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ ﴾ يُرِيدُونَ مُرُورَ اللَّيالِي وَالْأَيَّامِ.
فَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : « يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ: يَسُبُّ الدَّهْرَ - وَأَنَا الدَّهْرُ-، بِيَدِي الْأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ»؛ فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّهْرَ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ أَنَّ الذِينَ يَسُبُّونَ الدَّهْرَ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ الزَّمَانَ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْحَوَادِثِ، لَا يُرِيدُونَ اللهَ تَعَالَى؛ فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: « وَأَنَا الدَّهْرُ » مَا فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: « بِيَدِي الْأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ »؛ فَهُوَ - سُبْحَانَهُ - خَالِقُ الدَّهْرِ وَمَا فِيهِ، وَقَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَهُمَا الدَّهْرُ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَلِّبُ - بِكَسْرِ اللَّامِ- هُوَ الْمُقَلَّبُ– بِفَتْحِهَا- ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ الدَّهْرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُرَادًا بِهِ اللهَ تَعَالَى ).
« غَرِيبُ الْحَدِيثِ » لِأَبِي عُبَيْدٍ (2/145)، « مَعَالِمُ السُّنَنِ » (4/158)، « تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ » هُجَر: (21/95)، « تفْسِيرُ القُرْطُبِيِّ » (16/171)، « تفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ » (6/480)، « تفْسِيرُ الْهَرَرِيِّ »(23/131)، « مَجْمُوعُ فَتَاوَى وَرَسَائِلِ الْعُثَيْمِينَ » (3/272)، وراجِعْ: (1/163)(1/198)(8/691)(10/823)، وَتَرْجَمَةُ الْإِمَامِ فِي: « سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ » (13/203).
بَابُ مَا جَاءَ: لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ
ــ (ح) وحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَالَ:
«لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ»([16]).
* قَالَ هَنَّادٌ فِي حَدِيثِهِ: «إِلَّا بِطُهُورٍ».
* قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَحْسَنُ.
* وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ.
* وَأَبُو الْمَلِيحِ بْنُ أُسَامَةَ؛ اسْمُهُ: عَامِرُ بْنُ أُسَامَةَ، وَيُقَالُ: زَيْدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيُّ([17]).
« قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكُمْ عُـبِّـيَّـةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ.
مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ.
وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ »([19]).
* هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
* وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَنَا مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.
* وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ: قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
* وَيَرْوِي عَنْ أَبِيهِ: أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
* وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ... نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ([20]).
- وَقَالَ أَبُو الْعُلَا: ( الْغُلُولُ: - بِضَمِّ الْغَيْنِ-: الْخِيَانَةُ، وَأَصْلُهُ: السَّرِقَةُ مِنْ مَالِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ )، وَقالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: ( الْغُلُولُ - فِي الْغُنْمِ- : هُوَ أَنْ يُخْفَى الشَّيْءُ؛ فَلَا يُرَدُّ إِلَى الْقَسْمِ؛ كَأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ غَلَّهُ بَيْنَ ثِيَابِهِ ). « تُحْفَةُ الْأَحْوَذِيِّ، بِشَرْحِ (جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ) » (1/21)، « الْمَقَايِيسُ فِي اللُّغَةِ » (4/376)، « غَرِيبُ الْحَدِيثِ » لِأَبِي عُبَيْدٍ (1/200).
وَقَوْلُهُ: « مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ » يَقُولُ: إِنَّ النَاسَ رَجُلَانِ: «مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ »؛ فَهُوَ الْكَرِيمُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيفًا فِي قَوْمِهِ، « وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ »؛ فَهُوَ اللَّئِيمُ، وَإِنْ كَانَ رَفِيعًا فِي أَهْلِهِ ).
- وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَيْضِ: ( الْعُـبِّــيَّـةُ: - بالضَّمِّ، وبِالْكَسْرِ؛ فَهُمَا لُغَتَانِ - : الْكِبْرُ، وَالْفَخْرُ، وَالنَّخْوَةُ ).« غَرِيبُ الْحَدِيثِ » لِلْخَّطَابِيِّ (1/290)، « تَاجُ الْعَرُوسِ » (3/ 303).
* قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ: ( صَنَّفْتُ هَذَا الكِتَابَ، وَعَرَضْتُهُ عَلَى عُلَمَاءِ (الحِجَازِ) وَ(الْعِرَاقِ) وَ(خُرَاسَانَ)؛ فَرَضُوا بِه، وَمَنْ كَانَ هَذَا الكِتَابُ فِي بَيْتِهِ، فَكَأَنَّمَا فِي بَيْتِهِ نَبِيٌّ يَتَكَلَّمُ ).
* وَقَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: ( فِي «الْجَامِعِ» عِلْمٌ نَافِعٌ، وَفَوَائِدُ غَزِيْرَةٌ، وَرُؤُوْسُ المَسَائِلِ، وَهُوَ أَحَدُ أُصُوْلِ الإِسْلاَمِ، لَوْلاَ مَا كَدَّرَهُ بِأَحَادِيْثَ وَاهِيَّةٍ، بَعْضُهَا مَوْضُوْعٌ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا فِي الفَضَائِلِ )؛ ثُمَّ قَالَ: ( « جَامِعُهُ » قَاضٍ لَهُ بِإِمَامَتِهِ وَحِفْظِهِ وَفِقْهِهِ، وَلَكِنْ يَتَرَخَّصُ فِي قَبُوْلِ الأَحَادِيْثَ، وَلا يُشَدِّدُ، وَنَفَسُهُ فِي التَّضْعِيفِ رَخْوٌ )، وَ رَدَّ عَلَى الذَّهَبِيِّ جَمَاعَةٌ.
* قُلْتُ: وَتَرْجَمَةُ الْإِمَامِ فِي: « سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ » (13/270).
بَابُ: تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ ﴾ [المائدة: 6]
«إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ؛ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» ([23]).
( كَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ لَا يَشْرَبُ إِلَّا الْمَاءَ وَاللَّبَنَ ) ([24]).
* اسْمُ الْكِتَابِ: « الْمُجْتَبَى »، هَكَذَا هُوَ فِي نَصِّ الْكِتَابِ حَيْثُ قَالَ مُصَنِّفُهُ: ( مَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْقِصَاصِ مِنَ « الْمُجْتَبَى » مِمَّا لَيْسَ فِي «السُّنَنِ» ) وَكَذَا فِي مَخْطُوطَةِ الْفِتْيِانِيِّ القُدْسِيَّةِ (ن 521 هـ) ومَخْطُوطَةِ الْمِصْرِيَّةِ (ن 530 هـ)؛ ولَمْ تَتَّفِقْ نُسْخَةٌ أوْ قَوْلٌ عَلَى الزِّيَادَاتِ الَّتِي بَعْدَ أَوْ قَبْلَ « الْمُجْتَبَى »؛ فَسَمَّاهُ الْحَافِظُ ابْنُ خَيْرٍ « الْمُجْتَبَى فِي السُّنَنِ الْمُسْنَدَةِ »، وَسَمَّاهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ « الْمُجْتَبَى»-بِالْبَاءِ- وَ« الْمُجْتَنَى » -بِالنُّونِ-، وَبَعْضُهُمْ سَمَّوْهُ مَجَازًا: « السُّنَنَ الصُّغْرَى » أَوْ « الصَّغِيرَ »؛ كَمَا سَمَّوُا الْأَصْلَ « السُّنَنَ الْكُبْرَى» أَوْ « الْكَبِيْرَ »، وَالْأَوْلَى الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: « الْمُجْتَبَى » عَلَى الْمُخْتَصَرِ، وَ« السُّنَنِ » عَلَى الْأَصْلِ، وَمَا زِيدَ عَلَى هَذَا؛ فَهُوَ مِن النُّسَّاخِ وَالرُّواةِ؛ لِلْبَيَانِ وَالتَّوْضِيحِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. « سُنَنُ النَّسَائِيِّ » التَّأْصِيل: (7/ 441)، « فَهْرَسَةُ ابْنِ خَيْرٍ » ص (165)، « الْبِدَايَةُ، وَالنِّهَايَةُ » (14/793).
* مَعْنَاهُ: كَانَ أَهْلُ الْحِجَازِ يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ - وَبِلَادُهُمْ حَارَّةٌ-؛ فَإِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ عَرِقَ؛ فَلَا يَأْمَنُ النَّائِمُ أَنْ تَطُوفَ يَدُهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ، أَوْ قَذِرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
* فَائِدَةٌ: قَالَ الْإِمَامُ التَّيْمِيُّ: ( قَالَ أَحَدُ المُبْتَدِعَةِ حِينَ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ - عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ- : "أَنَا أَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدِي فِي الْفِرَاشِ" فَأَصْبَحَ، وَقَدْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي دُبُرِهِ إِلَى ذِرَاعِهِ؛ فَلْيَتِّقِ الْمَرْءُ الِاسْتِخْفَافَ بِالسُّنَنِ، وَمَوَاضِعَ التَّوْقِيفِ؛ فانْظُرْ كَيْفَ وَصَلَ إِلَيْهِ شُؤْمُ فِعْلِهِ ). « بُسْتَانُ الْعَارِفِينَ » ص (50)، « طَرْحُ التَّثْرِيبِ؛ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ »(2/41)، « ذَخِيرَةُ الْعُقْبَى؛ فِي شَرْحِ (الْمُجْتَبَى) » (1/179)، وَفِي الْمَصْدَرِ الْأَخِيرِ فَوَائِدُ عِدَّةٌ لِشَيْخِنَا الْأَثْيُوبِيِّ.
- قَالَ الْعَلَّامَةُ السِّنْدِيُّ: ( قَوْلُهُ: ( كَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ لَا يَشْرَبُ إِلَّا الْمَاءَ وَاللَّبَنَ ) أَيْ: يقْتَصِرُ مِنْ بَيْنَ الْأَشْرِبَة عَلَيْهِمَا؛ فَيَتْرُكُ كَثِيرًا مِمَّا عَلِمَ حِلَّهُ احْتِرَازًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ، وَهَذَا كَمَالُ الْوَرَعِ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَجَادَ حَيْثُ خَتَمَ الْكِتَابَ بِهَذَا الْأَثَرِ الْمُفِيدِ؛ لِلْحَثِّ عَلَى كَمَالِ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى؛ فَنَبَّهَ بِخَتْمِ الْكِتَابِ عَلَى أَنَّ نَتِيجَةَ الْعِلْمِ هِيَ التَّقْوَى؛ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ ﴾، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَاهَا بِفَضْلِكَ يَا كَرِيمُ ). « حَاشِيَةُ السِّنْدِيِّ عَلَى (سُنَنِ النَّسَائِيِّ) » (8/336)، « ذَخِيرَةُ الْعُقْبَى؛ فِي شَرْحِ (الْمُجْتَبَى) » (40/399).
* فَائِدَةٌ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْحَافِظَ النَّسَائِيَّ تُوُفِّيَ بـِ(الرَّمْلَةِ)، بِـ(فِلَسْطِيْنَ) فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ لِثَلاَثِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ (302هـ)، وَقَبْرُهُ هُنَاكَ مَعْرُوفٌ لِأَفَاضلِ الْفِلَسْطِينِيِّينَ، حَرَّرَ اللهُ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ مِنْ دَنَسِ الْيَهُودِ وَرِجْسِهِمْ، وَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَعْوَانِهِمْ مِنَ الْخَوَنَةِ وَالْكَفَرَةِ مِنَ العَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَجَعَلَنَا مِنْ هَذَا الْجِيلِ الْمُحَرِّرِ الْمَنْصُورِ، وَأَعَادَ لَنَا أَرَاضِينَا طَاهِرَةً طَيِّبَةً مُصَانَةً مِنْ دَنَسِ الْخَائِنِينَ الْمُرْجِفِينَ، وَوَقَانَا شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ، وَتَرْجَمَةُ الْإِمَامِ فِي: « سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ » (14/125).
بَابُ: اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
« مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ؛ فَخُذُوهُ، وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ؛ فَانْتَهُوا »([27]).
« مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ مَنْزِلَانِ: مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ؛ فَإِذَا مَاتَ؛ فَدَخَلَ النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ١٠ ﴾ [المؤمنون: 10] »([28]).
* قُلْتُ: لِهَذَا الحَدِيثِ تَتِمَّةٌ، وَنَخْتَارُ لَهَا سِيَاقَ «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» - عَبْد البَاقِي: (2/975) ح(1337)-؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا»، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : « لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ »؛ ثُمَّ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ»، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ التَّتِمَّةَ فِي الحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ مُبَاشَرَةً بِدُونِ حِكَايَةِ الحَجِّ، مَعَ اخْتِلَافٍ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ.
- وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ؛فَعَنْ أَبِي دَاوُدِ السِّجِسْتَانِيِّ؛ قَالَ:(الْفِقْهُ يَدُورُ عَلَى خَمْسَةِ أَحَادِيثَ: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ»، وَ«لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، وَ«الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ، وَ«الدِّينُ النَّصِيحَةُ»، وَ«مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ). « الْأَرْبَعُونَ؛ فِي إِرْشَادِ السَّائِرِينَ، إِلَى مَنَازِلِ الْمُتَّقِينَ » ص (40)، « جَامِعُ الْعُلُومِ » الأَرْنَؤُوط: (1/63).
- قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ: ( وَأَشَارَ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ فِي الِاشْتِغَالِ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ شُغْلًا عَنِ الْمَسَائِلِ؛ فَالَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُسْلِمِ الِاعْتِنَاءُ بِهِ وَالِاهْتِمَامُ أَنْ يَبْحَثَ عَمَّا جَاءَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ؛ ثُمَّ يَجْتَهِدُ فِي فَهْمِ ذَلِكَ، وَالْوُقُوفِ عَلَى مَعَانِيهِ؛ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالتَّصْدِيقِ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْعِلْمِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَمَلِيَّةِ، بَذَلَ وُسْعَهُ فِي الِاجْتِهَادِ فِي فِعْلِ مَا يَسْتَطِيعُهُ مِنَ الْأَوَامِرِ، وَاجْتِنَابِ مَا يُنْهَى عَنْهُ، وَتَكُونُ هِمَّتُهُ مَصْرُوفَةً بِالْكُلِّيَّةِ إِلَى ذَلِكَ؛ لَا إِلَى غَيْرِهِ. وَهَكَذَا كَانَ حَالُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ النَّافِعِ ). « جَامِعُ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ؛ فِي شَرْحِ خَمْسِينَ حَدِيثًا مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ » الأَرْنَؤُوط: (1/244).
* قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الدِّهْلَوِيُّ: ( قَدْ أَحْسَنَ الْمُصَنِّفُ التَّرْتِيبَ؛ حَيْثُ بَدَأَ بِأَبْوَاب اتِّبَاع السُّنَّةِ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّ التَّصْنِيفَ فِي جَمْعِ السُّنَنِ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَتَنْبِيهًا لِلطَّالِبِ عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ بِهَذِهِ السُّنَنِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ الدِّينِيَّةِ ثُمَّ عَقَبَ هَذِه الْأَبْوَابَ أَبْوَابَ الْعَقَائِدِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْقدَرِ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ عَلَى الْمُكَلَّفِ؛ ثمَّ عَقَبَ بِفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّهُمْ مُبَلِّغُو السُّنَنِ إِلَيْنَا؛ فَإذَا لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُمْ، لَا يَتِمُّ لَنَا الْعِلْمُ بِالسُّنَنِ وَالأَحْكَامِ ). « [إِنْجَاحُ الحَاجِةِ لِلدِّهْلَوِيِّ] شَرْحُ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ » مَجْمُوعُ كَرَاتْشِي-بِتَصَرُّفٍ- ص (2).
* قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاضِحُ بَيَانٌ لِحَدِيثِ الْفِكَاكِ أَوِ الْفِدَاءِ، وَهُوَ قَوْلَهُ: « إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، دَفَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا، فَيَقُولُ: هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ » فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَبْد البَاقِي: (4/ 2119) ح(2767)؛ قَالَ الْعَلَّامَةُ النَّوَوِيُّ شَارِحًا لهُ: ( الْفَكَاكُ - بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ- وَهُوَ الْخَلَاصُ وَالْفِدَاءُ، وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: « لِكُلِّ أَحَدٍ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ » فَالْمُؤْمِنُ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ خَلَفَهُ الْكَافِرُ فِي النَّارِ؛ لِاسْتِحْقَاقِهِ ذَلِكَ بِكُفْرِهِ، وَمَعْنَى: « فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ » أَنَّكَ كُنْتَ مُعَرَّضًا لِدُخُولِ النَّارِ، وَهَذَا فَكَاكُكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَ لَهَا عَدَدًا يَمْلَؤُهَا؛ فَإِذَا دَخَلَهَا الْكُفَّارُ بِكُفْرِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ، صَارُوا فِي مَعْنَى الْفَكَاكِ لِلْمُسْلِمِينَ ).
- وَقَالَ الْإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ: ( وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ تَفْسِيرًا لِحَدِيثِ الْفِدَاءِ، وَالْكَافِرُ إِذَا أُورِثَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَالْمُؤْمِنُ إِذَا أُورِثَ عَلَى الْكَافِرِ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ يَصِيرُ فِي التَّقْدِيرِ؛ كَأَنَّهُ فُدِيَ الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ ).
- وَقَالَ الْإِمَامُ الطَّبَرِيُّ مُفَسِّرًا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١ ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢ وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨ وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ١٠ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١﴾ : ( يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ فِي الدُّنْيَا، هُمُ الْوَارِثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنَازِلَ أَهْلِ النَّارِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، رُوِيَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَأَوَّلَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ... ) ؛ ثُمَّ سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِهِ، وَلَمْ يُورِدْ فَيهِ تَأْوِيلًا أَوْ قَوْلًا آخَرَ.
« تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ » هُجَر:(17/15)، « شُعَبُ الْإِيمَانِ » (1/582)، « المِنْهَاجُ ، شَرْحُ صَحِيحِ مُسْلِمِ بْنِ الحَجَّاجِ » (17/ 85).
* قُلْتُ: وَقَدْ أَحْسَنَ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ خَتْمَ كِتَابِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ؛ فَالْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ آخِرُ مَنْزِلٍ لِلْعِبَادِ فِي الْآخِرَةِ؛ كَمَا أَنَّ الْقَبْرَ آخِرُ مَنْزِلٍ لِلْعِبَادِ فِي الدُّنْيَا، وَمِنْ مِنَّةِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ أَنَّهُ خَيَّرَ الْإِنْسَانَ بَيْنَ الْمَنْزِلَيْنِ فِي كِلَا الْحَالَتَيْنِ؛ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْرُهُ – وَهُوَ مَنْزِلُهُ الأَخِيرُ بِالدُّنْيَا- « رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النَّارِ» - كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَلَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْآثَارِ الصَّحِيحَةِ -، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَثْوَاهُ وَمَقْعَدُهُ – وَهُوَ مَنْزِلُهُ الأَخِيرُ بِالْآخِرَةِ – الجَنَّةَ أَوِ النَّارَ؛ فَاخْتَرْ يَا عَبْدَ اللهِ مَنْزِلَكَ بِالدَّارَيْنِ.
* قُلْتُ: وَتَرْجَمَةُ الْإِمَامِ فِي: « سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ » (13/277).
[بَابُ]: وُقُوتُ الصَّلَاةِ ([30])
ثُمَّ صَلَّى؛ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ .
ثُمَّ صَلَّى؛ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ .
ثُمَّ صَلَّى؛ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ .
ثُمَّ صَلَّى؛ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ .
فَقَالَ: « بِهَذَا أُمِرْتُ ». " ؟
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ يَا عُرْوَةُ، أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ الَّذِي أَقَامَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَقْتَ الصَّلَاةِ ؟
* قَالَ عُرْوَةُ: كَذلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
ــ قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ - زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ.
([31])
« لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي: الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ: الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ »([34]).
- فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ( الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، مُسْنَدٌ، صَحِيحٌ )، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: ( حَدِيثٌ صَحِيحٌ متَّفَقٌ عَلَيْهِ )، وَقَالَ الشَّيْخُ الْهِلَاليُّ: (صَحِيحٌ)، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ سُلَيْمَانَ: (صَحِيحٌ). « التَّمْهِيدُ » (8/11)، « الْمَسَالِكُ؛ فِي شَرْحِ مُوَطَّإِمَالِكٍ » (1/361)، « صَحِيحُ الْمُوَطَّإِ » ص(25).
- فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي: قَالَ الشَّيْخُ بشَّارٌ –نَقْلًا عَنِ ابْنِ حَجَرٍ وَالزُّرْقَانِيِّ-: ( مَوْصُولٌ بِالَّذِي قَبْلَهُ؛ فَهُوَ مَقُولُ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، لَا مُعَلَّقٌ )، وَقَالَ الشَّيْخُ الْهِلَاليُّ: (صَحِيحٌ). « فَتْحُ الْبَارِي؛ شَرْحُ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ » (2/ 5)، « شَرْحُ الزُّرْقَانِيِّ عَلَى الْمُوَطَّإِ »(1/ 77)، « صَحِيحُ الْمُوَطَّإِ » ص(26).
مُسْنَدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ([36])
( قَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ؛ ثُمَّ قَالَ:
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ .. إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الْآيَةَ:﴿ يَـٰٓأَيُّهَـا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ ﴾ [المائدة: 105] ، وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ يَقُولُ:
« إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ؛ فَلَمْ يُغيِّرُوهُ([37])، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ] بِعِقَابِهِ »" )([38]).
( خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِﷺ فِي إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ - الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ - وَهُوَ حَامِلُ حَسَنٍ، أَوْ حُسَيْنٍ؛ فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّﷺ فَوَضَعَهُ؛ ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ؛ فَصَلَّى؛ فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً أَطَالَهَا.
قَالَ أَبِي: رَفَعْتُ رَأْسِي؛ فَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - وَهُوَ سَاجِدٌ -؛ فَرَجَعْتُ فِي سُجُودِي.
فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِﷺ الصَّلَاةَ؛ قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ .. إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَيِ الصَّلَاةِ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ؟
قَالَ: « كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي؛ فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ »([39]).
* قَالَ الْإِمَامُ السِّنْدِيُّ:( ( قَامَ أَبُو بَكْرٍ ) أَيْ: خَطِيبًا، وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَهَا: ( أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَا وَضَعَهَا اللَّهُ ): يُرِيدُ أَّنَّكُمْ تَفْهَمُونَ مِنْهَا أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ غَيْرُ وَاجِبٍ مُطْلَقًا- وَلَيْسَ كَذَلِكَ-، إِمَّا لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ مُقَيَّدٌ بِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ لَمَّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ؛ فَقَالَ: «بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ - يَعْنِي - بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ»، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَهِيَ أَتَمُّ الرِّوَايَاتِ؛ فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَاهُ، وَإِمَّا لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَكُونُ بِهِ إِصْلَاحُ النَّفْسِ، وَمِنْ جُمْلَةِ الِاهْتِدَاءِ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ ﴾، وَبِقَوْلِهِ: ﴿ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ ﴾، نَعَمْ؛ لَا يَضُرُّ عَمَلُ العَاصِي بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِبْطَالِهِ بِالْيَدِ؛ فتَرْكُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ رَأْسًا، لَيْسَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْآيَة أَصْلًا، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ). الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: « مُسْنَدُ أَحْمَدَ ابْنِ حَنْبَلٍ » شُعَيْب: (1/221) ح (53)،« سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ » عَبْد الْبَاقِي: (2/1330) ح (4014)، وَقَالَ الشَّيْخُ الْألْبَانِيُّ: ضَعِيفٌ؛ لِكَنْ فَقْرَةُ أَيَّامِ الصَّبْرِ ثَابِتَةٌ، « حَاشِيَةُ مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ابْنِ حَنْبَلٍ »- بِتَصَرُّفٍ- طَالِب: (1/12)، عَوَض اللهِ: (1/42)، وَأَقْوَالُ السَّلَفِ فِي الْآيَةِ: « تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ »: هُجَر: (9/43)، شَاكِر: (11/138).
* قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي السِّنْدِيُّ:قَوْلُهُ: « ارْتَحَلَنِي »: اتَّخَذَنِي رَاحِلَةً بِالرُّكُوبِ عَلَى ظَهْرِي، وَ« أُعَجِّلَهُ»: مِنَ التَّعْجِيلِ أَوِ الْإِعْجَالِ. « حَاشِيَةُ مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ابْنِ حَنْبَلٍ » طَالِب: (15/198)، عَوَض اللهِ: (5/654).
* قُلْتُ: وَتَرْجَمَةُ الْإِمَامِ فِي: « سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ » (11/177).
بَابُ: مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالَةِ
« مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ، لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا كَانَ عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ، أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ » ).([42])
( قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ أَنَسٍ، بِلَحْنٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْحَانِ؛ فَكَرِهَ ذَلِكَ أَنَسٌ ).
* قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وقَالَ غَيْرُهُ: ( قَرَأَ غُورَكُ بْنُ أَبِي الْخِضْرِمِ ).
ــ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ؛ قَالَ:
( كَانُوا يَرَوْنَ هَذِهِ الْأَلْحَانَ فِي الْقُرْآنِ مُحْدَثَةً ) ([44]).
قَدْ سَمِعَ (مِنِّي – عَلَيَّ):
« ................................................................................................................ »
هَذَا الجُزْءَ ............................... ، وَاسْتَجَازَنِي بِرَوَايَتِهِ عَنِّي؛ فَأَجَزْتُهُ بِهِ ..............................................................، بالشَّرْط الْمُعْتَبَرِ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ وَالْأَثَرِ، وَالْحَمْدُ للهِ.
وَكَـــتَــــبَـــــــهُ؛
« ................................................................................................................ »
حَرَّرْتُهَا فِي يَوْمِ .................. ، بِمَدِينَةِ ..................
الْـمُوَافِقُ ................../ ................../ ................ 14 هـ، ................../ .................. / ................ 20م.
| (*) | مُقَدِّمَةُ الْجُزْءِ | 1 |
|---|---|---|
| (1) | « الْجَامِعُ، الصَّحِيْحُ، الْمُخْتَصَرُ، الْمُسْنَدُ، مِنْ أُمُوْرِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، وَسُنَنِه، وَأَيَّامِهِ » لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ؛ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيْلَ الْجُعْفِيِّ الْبُخَارِيِّ (194-256هـ) |
3 |
| (2) | « الْمُسْنَدُ، الصَّحِيْحُ، [الْمُخْتَصَرُ، مِنْ السُّنَنِ، بنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ] » لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْحُسَيْنِ، مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْريِّ النَّيْسَابُوْرِيِّ (204- 261 هـ) |
5 |
| (3) | « السُّنَنُ » لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي دَاوُدَ؛ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ الْأَزْدِيِّ السِّجِسْتَانِيِّ ثُمَ البَصْرِيِّ (202-275هـ) |
8 |
| (4) | « الْجَامِعُ، الْمُخْتَصَرُ، مِنْ السُّنَنِ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، وَمَعْرِفَةُ الصَّحِيْحِ والْمَعْلُولِ، وَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ » لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي عِيْسَى؛ مُحَمَّدِ بْنِ عِيْسَى بْنِ سَوْرَةَ السُّلَمِيِّ التِّرْمِذِيِّ (209 - 279 هـ) |
10 |
| (5) | « الْمُجْتَبَى [مِنَ "السُّنَـنِ الْكَبِيْرِ"] » لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ الرَّحمَنِ؛ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ النَّسَائِيِّ الْخُرَاسَانِيِّ ثُمَّ الْفَلَسْطِينِيِّ (215 - 303 هـ) |
12 |
| (6) | « السُّنَنُ » لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ؛ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيْدَ الْقَزْوِيْنِيِّ، (ابْنِ مَاجَهْ) (209 - 273 هـ) |
14 |
| (7) | « الْمُوَطَّأُ » لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ؛ مَالِكِ بنِ أنَسٍ الأصْبُحِيِّ المَدَنيِّ (93 - 179 هـ) |
16 |
| (8) | « الْمُسْنَدُ [عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ] » لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ؛ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانيِّ الْمَرْوَزِيِّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيِّ (164-241 هـ) |
18 |
| (9) | « الْمُسْنَدُ، الصَّحِيحُ، الْجَامِعُ » لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ؛ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ الدَّارِمِيِّ السَّمَرْقَنْدِيِّ (181 - 255 هـ) |
20 |
| (*) | السَّمَاعُ وَالإِجَازَةُ | 22 |
| (*) | فِهْرِسُ الْجُزْءِ | 23 |
- صَفْحَةُ التَّحْمِيلِ PDF:
الرابط الأول:
(درايف):
الرابط الثاني: (تلجرام) مفهرس:
الرابط الثالث: (توب فور أب) مفهرس:
وكتب أبو عبد الرحمن عمرو بن هيمان الجيزي المصري

جزيت الجنة
ردحذف