-->
مَوْقِعُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ مَوْقِعُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...
random

فضفضة حول العربية !!


فَضْفَضَةٌ حَولَ العَرَبِيَّةِ !!
تَدْوِينُ
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ المِصْرِيِّ
══════════════¤❁✿❁¤══════════════
 
عَجَبًا !!
لا أعرِفُ لِماذا تَعلَّمْنا العَرَبِيَّةَ طالَما أنَّنا لا نَكتُبُ بِها، ولا نَتَحدَّثُ؟!!
نَحنُ كَمِصْرِيِّينَ نَتَحدَّثُ بِغَيرِ لُغَةِ العَرَبِ؛ فَنَتَلَفَّظُ بِعامِّيَّةٍ دارِجَةٍ ضَحْلَةٍ، ولا نَكتَفِي بِهذا؛ بَل نَكتُبُ بِها أيضًا !!!

واللهِ: كَثيرًا لا أَفهَمُ ما يُكتَبُ بِهذِهِ الأحرُفِ العَرَبِيَّةِ؛ فَأُنعِمُ النَّظَرَ في المَكتوبِ لِأَتَبَيَّنَهُ – ظَنًّا مِنِّي أنَّهُ كَلامٌ مَفهُومٌ –؛ فَيَقَعُ في ذِهني أنَّهُ طَلْسَمٌ مِن طَلاسِمِ السِّحرِ؛ فَأَكُفُّ عَنِ القِراءةِ، أَو يَجُولُ في خاطِري أنَّ كاتِبَهُ مِنَ الأَعاجِمِ الَّذِينَ يَستَخدِمُونَ حُروفَنا في كِتابَةِ لُغَتِهِم لِجَمالِ أَشكالِها !!

فَمِثلًا قَولُهُم: (النَّاسْ مَبْتِفْهَمْشِي): لَم أَفهَمْها!

بَل الأَنكَى والأَمَرُّ: أنَّ هُناكَ مِن بَني جِلدَتِنا وأَتباعِ قُرانا مَن يَكتُبُونَ كَلِماتٍ قَريبَةً مِنَ العَرَبِيَّةِ بِأحرُفٍ أَعجَمِيَّةٍ؛ فَسَأَلتُ: قالُوا هذِهِ «الفِرَانْكُو»، وَهيَ لُغَةٌ أَبجَدِيَّةٌ غَيرُ مُحَدَّدَةٍ !!!

وتَجِدُ البَعضَ مِنَ العَرَبِ يَكتُبُ مُعَرِّفاتِ (الفِيس) خاصَّتَهُ بِاسمِهِ العَرَبِيِّ: بِحُروفٍ أَعجَمِيَّةٍ، ورُبَّما يَخلِطُ بَينَ اللُّغاتِ واللهَجاتِ – غَيرِ العَرَبِيَّةِ –، ويَمزِجُ بَينَ الكُلِّ بِـ"الفِرَانْكُو"؛ فَلا تَعرِفُ مِن مُعَرِّفِهِ ما يُعرَفُ بِهِ: إِلَّا أنَّهُ مَسخٌ مِن جَميعِ اللُّغاتِ والأَشكالِ والأَلوانِ!!

والعَجِيبُ أنَّ كَثيرًا مِنهُم: أُمِّيٌّ: لا يَقرَأُ ولا يَكتُبُ لُغَتَهُ الأَصلِيَّةَ، فَضلًا عَن غَيرِها!!

يا عَبدَ اللهِ لِمَ لَمْ تَكتُبِ اسمَكَ بِحُروفِ العَرَبِ، أَتَظُنُّ نَفسَكَ داعِيَةً لِلعَجَمِ!
يا أَخي.. يا أُختي.. عَوِّدْ نَفسَكَ عَلى الكَلامِ بِلُغَتِكَ كِتابَةً وتَحدُّثًا وتَفكِيرًا، حَتَّى تَستَطِيعَ أن تَفهَمَ كَلامَ رَبِّكَ وكَلامَ نَبِيِّكَ وصَحابَتِهِ وتابِعِيهِم.
لا تُوَسِّعِ الفَجوَةَ بَينَكَ وبَينَهُم.

قَبَّحَ اللهُ مَن قَبَّحَ صُورَتَنا.
لا أُطالِبُكَ بِالكَلامِ كالبُحتُري ولا المُتَنَبِّيِّ ولا عَنتَرَةَ!
تَكَلَّمْ بِاليَسِيرِ المَفهُومِ، وأَقِمْ عَلَيهِ ما استَطَعتَ مِن قَواعِدِ العَرَبِيَّةِ، وأَصلِحْ لِسانَكَ قَدرَ الاستِطاعَةِ!

يَأتِي الكُفَّارُ والمُنافِقُونَ والجُهَلاءُ بِتَغْيِيرِ كُلِّ صُوَرِ الإِسلامِ فِينَا، ونَحنُ نَسِيرُ في دَربِهِم وعَلى خُطاهُم؛ فَعَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قالَ:
«لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَن كانَ قَبلَكُم، شِبرًا شِبرًا وذِراعًا بِذِراعٍ، حَتَّى لَو دَخَلُوا جُحرَ ضَبٍّ تَبِعتُمُوهُم»، قُلنَا: يا رَسُولَ اللهِ، اليَهُودُ والنَّصارَى؟ قالَ: «فَمَن؟!» (1).

لا لُغَةَ ولا شَكلَ ولا هَيئَةَ ولا دَولَةَ ولا أَفكارَ ولا صِفاتَ ولا شَيء!
أَفِيقِي يا أُمَّةَ الإِسلامِ!
لا تَنقَضِي عَراكِ فَيَأتِيكِ البَأسُ الشَّدِيدُ!

اللَّهُمَّ طَهِّرنا وقُلوبَنا، وأَحسِن خَاتِمَتَنا!
آمِين.

وكَتَبَهُ: أَبو عَبدِ الرَّحمَن عَمرُو بن هَيمان المِصرِيُّ السَّلفِيُّ
في صَبيحَةِ الجُمُعَةِ في السّادِسِ عَشَرَ 
مِن ذِي القَعدَةِ سَنَةَ أَلفٍ وأَربَعِمِئَةٍ وسَبعَةٍ وثَلاثِينَ 
مِن هِجرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.

(1) "صَحِيحُ البُخَارِيِّ" (9/103).

عن الكاتب

أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــنِ عَمْرُو بْنُ هَيْمَانَ الْمِصْرِىُّ

أسعد بإثبات حضوركم بجميل تعليقكم

التعليقات