-->
مَوْقِعُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ مَوْقِعُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...
random

ترجمة الشيخ سعيد بن حسين قتة المصري (1369 - 1433 هـ)، عضو جميعة أنصار السنة المحمدية

 

تَرَاجِمُ أَعْيَانِ العَصْرِ

ترجمة الشيخ سعيد بن حسين قتة المصري

(١٣٦٩-١٤٣٣ هـ)

 



وفاة الشيخ العلامة سعيد بن حسين قتة المصري - رحمه الله-

(١٣٦٩-١٤٣٣ هـ)

#وفاة_أحد_شيوخنا

#تراجم_أعيان_العصر

 

          الشَّيْخُ سَعِيدُ بْنُ حُسَينٍ آلُ قَتَّةَ الْحُلْوَانِيُّ الْمِصْرِيُّ (١٣٦٩- ١٤٣٣ هـ)

    «ترَاجِمُ أَعْيَانِ الْعَصْرِ» لِلشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ

 

 تُوُفِّي شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْفَقِيهُ الْحُجَّةُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ، سَعِيدُ بْنُ حُسَينٍ آلُ قَتَّةَ الْحُلْوَانِيُّ الْقَاهِرِيُّ الْمِصْـرِيُّ (1369 – 1433 هـ = 1950 – 2012 م) عُضْوُ هَيْئَةِ كِبَارِ عُلَمَاءِ (أَنْصَارِ السُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ)، عَلَّامَةُ (حُلْوَانَ)، وَشَيْخُ السُّنَّةِ بِهَا، الْعَقِيدُ الطَّيَّارُ الْمُجَاهِدُ، عَنْ عُمُرٍ يُنَاهِزُ (64) عَامًا، بَعْدَ مُعَانَاةٍ طَوِيلَةٍ مَعَ مَرَضِ السَّرَطَانِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً وَاسِعَةً -.

 

* وَذَلِكَ فِي الْخَمِيسِ، 23 ذِي الْحِجَّةِ (1433 هـ) = 8 نُوفَمْبَر (2012 م) مَسَاءً، بِـ(حُلْوَانَ) فِي (الْقَاهِرَةِ) فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ.

 

* كَانَ شَيْخًا سُنِّيًّا فَاضِلًا، جَوَّادًا مِعْطَاءً، كَرِيمًا عَظِيمًا، مُهَابًا، مُنَادِيًا بِتَقْرِيرِ مَسَائِلِ التَّوْحِيدِ، مُشَدِّدًا فِيهَا، مُطَّلِعًا عَلَى آرَاءِ الْقَوْمِ، وَمَا يَدُورُ حَوْلَهُ، غَيْرَ غَافِلٍ عَنْ قَضَايَا عَصْرِهِ، وَلَا عَنْ مَيَادِينِ الْعِلْمِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ الْمُعَاصِرِينَ، وَالْإِعْلَامِ الْعَامِّ؛ فَيَسْمَعُ كَثِيرًا لِلشُّيُوخِ وَالْعُلَمَاءِ وَالدُّعَاةِ الْمُعَاصِرِينَ.

 

* نَشْأَتُهُ وَطَلَبُهُ لِلْعِلْمِ وَحَيَاتُهُ:

* تَرَبَّى الشَّيْخُ تَرْبِيَةً عَسْكَرِيَّةً، مَعَ تَدَيُّنٍ فِطْرِيٍّ وَحُبٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَدَخَلَ "الْكُلِّيَةَ الْجَوِّيَّةَ الْمِصْرِيَّةَ"، وَبَدَأَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ الشَّـرْعِيِّ دَاخِلَهَا، وَحَاوَلَ اخْتِيَارَ مَهَامٍّ فِي الْجَيْشِ الْمِصْرِيِّ لَا تُشْغِلُهُ عَنِ الطَّلَبِ، وَذَاعَ صِيتُهُ بَيْنَ قُوَّادِهِ وَجُنُودِهِ فِي الْجَيْشِ جَدَارَةً وَانْضِبَاطًا بِمَهَامِّ الْجَيْشِ، وَتَدَيُّنًا وَاسْتِقَامَةً بِمَهَامِّ الْمُسْلِمِ؛ فَتَقَلَّدَ الْمَنَاصِبَ وَتَدَرَّجَ فِيهَا إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى رُتْبَةِ عَقِيدٍ (كُولُونِيل)، ثُمَّ تَقَاعَدَ مُبَكِّرًا لِيَنْطَلِقَ إِلَى الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ بِتَوَسُّعٍ كَامِلٍ.

 

* وَبَدَأَ يَحْضُرُ لِشُيُوخِ التَّوْحِيدِ فِي جَمْعِيَّةِ «أَنْصَارِ السُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ» وَفِي غَيْرِهَا، فَوُفِّقَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَائِهَا، وَطَافَ عَلَى بَعْضِ شُيُوخِ الْأَزْهَرِ، يَنْظُرُ وَيَتَعَلَّمُ وَيَشْتَرِي الْكُتُبَ وَيَكْتُبُ بِقَلَمِهِ، حَتَّى أَصْبَحَ عُضْوًا فِي الْجَمْعِيَّةِ، عَالِمًا لَهُ شَأْنٌ فِيهَا.

 

* كَانَ عَالِمًا رَاسِخًا فِي عِلْمَيِ الْعَقِيدَةِ وَالْفِقْهِ، طَوِيلَ النَّفَسِ فِي تَقْرِيرِ الْمَسَائِلِ، وَبَسْطِ الْجَوَابِ، حَتَّى يَتَحَيَّرَ جَمَاعَةٌ مِنْ تَقْرِيرَاتِهِ وَضَوَابِطِهِ لِلْمَسَائِلِ الشَّائِكَةِ.


* وَكَانَ مُعْتَنِيًا بِمَتْنِ الطَّحَاوِيَّةِ؛ فَشَرَحَهَا قَرَابَةَ سِتِّ مَرَّاتٍ خِلَالَ ثَلَاثِينَ عَامًا، وَرُبَّمَا يَأْخُذُ فِي الْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ أُسْبُوعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، وَمَجْلِسُهُ مِنْ سَاعَتَيْنِ إِلَى أَرْبَعِ سَاعَاتٍ.

 

* وَكَانَ وَاسِعَ الصَّدْرِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَسْئِلَةِ، وَدَوْمًا كَانَ يَشْرَحُ الصُّدُورَ بِالْإِجَابَةِ عَلَيْهَا مُفَصِّلًا مُوَضِّحًا مُبَرْهِنًا.

 

* وَكَانَ لَهُ مُشَارَكَةٌ فِي عِلْمِ الْأَدَاءِ وَالْقِرَاءَةِ، وَيَسْتَظْهِرُ مِنْهَا بَعْضَ مُتُونِ التَّجْوِيدِ؛ كَالْجَزَرِيَّةِ وَالتُّحْفَةِ، وَكَانَ يَذْكُرُ شَيْخَهُ الشَّيْخَ الْمُقْرِئَ: أَبَا أَحْمَدَ، عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الْحَفِيظِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقَاهِرِيَّ الْمِصْرِيَّ (ت: 1423هـ)، وَأَخَذَ الْأَدَاءَ عَنْهُ.

 

 كَانَ قَوِيًّا فِي الْحَقِّ، لَا يَهَابُ أَحَدًا، حَرِيًّا بِالْفَضْلِ، رَئِيسًا يَصْلُحُ لِلْإِمَارَةِ وَالْإِدَارَةِ، وَكَانَ يَعْرِفُ عِلْمَ الْأُصُولِ وَالسِّيرِ وَالْعَرَبِيَّةِ، وَحَضَّرَ الْمَاجِسْتِيرَ فِي كُلِّيَّةِ دَارِ الْعُلُومِ بِجَامِعَةِ الْقَاهِرَةِ.



* وَكَانَ شَغُوفًا بِالْعِلْمِ، وَالْبَحْثِ وَالْمَسَائِلِ وَالتَّدْوِينِ وَالْقِرَاءَةِ، زَوَّارًا لِلْمَكْتَبَاتِ، يُكْثِرُ مُطَالَعَةَ الْكُتُبِ وَشِرَاءَهَا ؛ وَسَمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ: «إِذَا دَخَلْتُ مَكْتَبَةً لَا أَخْرُجُ مِنْهَا، وَمَعِيَ مَالٌ فِي جَيْبِي».

 

وَكَانَ شَدِيدًا جِدًّا فِي إِثْبَاتِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِاللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، بَلْ كَانَ دَقِيقَ النَّظَرِ فِي أَلْفَاظِ أَفْعَالِ اللهِ وَمَا يُنْسَبُ فِعْلًا لِلَّهِ، وَمَا لَا، وَيُشَدِّدُ عَلَى ضَرُورَةِ التَّأَدُّبِ مَعَ اللهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ أَوِ اسْمِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ فِعْلِهِ.

 

وَمِمَّا تَمَيَّزَ بِهِ الشَّيْخُ:

أَنَّهُ فِي بَابِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ وَالْأَخْبَارِ عَنِ اللهِ تَجِدُ الْأَدَبَ الْجَمَّ وَحُسْنَ التَّأَلُّهِ؛ فَكَانَ لَا يَرْضَى بِأَقْوَالِ الْعَوَامِّ الَّتِي ظَاهِرُهَا ذَمٌّ، وَالَّتِي لَمْ يُخْبِرْ عَنْهَا اللهُ وَرَسُولُهُ.

 

* سَمِعْتُهُ يَقُولُ:

- الْعَوَامُّ إِذَا أَرَادُوا الإِخْبَارَ أَنَّ اللهَ يَتَكَلَّمُ، قَالُوا: «آلَ» بِالْهَمْزَةِ !!

فَيَتْرُكُونَ: «اللهُ قَالَ، اللهُ يَتَكَلَّمُ، اللهُ يُخْبِرُ، اللهُ أَوْحَى، اللهُ أَنْزَلَ، اللهُ أَمَرَ، اللهُ نَهَى».

وَيَقُولُ: «(آلَ) - بِالْهَمْزَةِ- فِعْلٌ مَعْنَاهُ يُفِيدُ التَّأْوِيلَ وَالتَّحَوُّلَ وَالتَّغَيُّرَ وَالصَّيْرُورَةَ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ، وَهَلِ اللهُ يُؤُولُ وَيَتَحَوَّلُ وَيَتَغَيَّرُ؟! سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ.

-«وَإِذَا أَرَادُوا وَصْفَ اللهِ أَنَّهُ يَرَى، قَالُوا: اللهُ بَاصِصٌ، شَايِفٌ، بَيْبُصّ، بَيْشُوفْ.

فَيَتْرُكُونَ: اللهُ يَرَى، يُبْصِرُ، يَنْظُرُ، يَطَّلِعُ، يَعْلَمُ.

-«وَإِذَا أَرَادُوا وَصْفَ اللهِ أَنَّهُ يَعْلَمُ، قَالُوا: اللهُ عَارِفٌ، وَاخِدْ بَالُهُ، حَاسِسٌ.

فَيَتْرُكُونَ: «اللهُ يَعْلَمُ، يَطَّلِعُ، يُحْصِي، خَبِيرٌ، عَلِيمٌ».

-«وَإِذَا أَرَادُوا الِاسْتِعْطَافَ لِأَجْلِ اللهِ، قَالُوا: «عَلَشَانْ خَاطِرْ رَبِّنَا».

فَيَتْرُكُونَ مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُوَافِقَةِ لِجَلَالِهِ: «اللهُ يُحِبُّ، اللهُ يَرْحَمُ، اللهُ يُثِيبُ، اللهُ يُجَازِي، اللهُ يَجْبُرُ، اللهُ يَتَقَبَّلُ».

 

* وَمَرَّةً سَمِعْتُهُ:

لَنَا بَوَّابٌ عِنْدَنَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُنَادِيَنِي بِكُنْيَتِي؛ فَكَانَ يَلْفِظُهَا: «أَبَا عَبْدُالرُّحْمٰنِ» بِضَمِّ الدَّالِ وَالرَّاءِ عَلَى لَكْنَتِهِ.

فَنَهَاهُ الشَّيْخُ عَنْ ذَلِكَ، وَصَحَّحَ لَهُ مِرَارًا: «قُلْ: أَبَا عَبْدَ الرَّحْمٰنِ» كُلَّ مَرَّةٍ.

فَقَالَ الشَّيْخُ: «كَرَّهْتَنِي فِي كُنْيَتِي وَفِي وَلَدِي .. لَا أُحِبُّ أَنْ تُنَادِيَنِي بِهَا فَتُخْطِئَ فِي اسْمِ رَبِّنَا، قُلْ لِي: يَا شَيْخُ، أَوْ يَا سَعِيدُ».

 

* وَكَانَ الشَّيْخُ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ، لِأَجْلِ رَبِّنَا، تَعْظِيمًا لِأَسْمَائِهِ، وَتَوْقِيرًا لِصِفَاتِهِ، وَتَفْخِيمًا لِأَفْعَالِهِ، وَتَكْبِيرًا لِشَأْنِهِ، وَتَبْجِيلًا لِجَلَالِهِ، وَيُرَغِّبُ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْوَحْيِ؛ فَإِنَّ الْأَدَبَ مَعَ اللهِ أَنْ نَلْتَزِمَ مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَا نَتَعَدَّاهُ إِلَى أَلْفَاظٍ لَمْ يُخْبِرْ بِهَا.

 

قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ الجِيزِيُّ:

* تَكَنَّيْتُ بِهَذِهِ الْكُنْيَةِ، وَسَمَّيْتُ وَلَدِيَ الْأَكْبَرَ بِهَا تَيَمُّنًا بِالصَّحَابَةِ؛ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَالتَّابِعِينَ؛ كَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمٰنِ السُّلَمِيِّ وَالْخَلِيلِ الْفَرَاهِيدِيِّ، وَالْعُلَمَاءِ الَّذِينَ تَكَنَّوْا بِهَا، وَبِشَيْخِنَا خَاصَّةً.

 

* مَجَالِسُهُ الْعِلْمِيَّةُ:

* وَكَانَتْ آخِرُ دُرُوسِهِ مُوَزَّعَةً هَكَذَا:

1.     شَرْحُ «حَائِيَّةِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ فِي السُّنَّةِ»: فِي مَسْجِدِ (ذِي النُّورَيْنِ) بِحَيِّ (صَفْطِ اللَّبَنِ) فِي (الْجِيزَةِ).

2.     شَرْحُ «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ»: حَضَـرْتُ مِنْهَا فِي مَسْجِدِي الْقَدِيمِ (ثَامِرِ الْمَعَاضِيدِ) بِحَيِّ (فَيْصَلَ الْجِيزَةِ) كُنْتُ إِمَامًا لَهُ.

3.     شَرْحُ «زَادِ الْمَعَادِ» لِابْنِ الْقَيِّمِ: فِي مَسْجِدِهِ (الْهُدَى) بِحَيِّ (حَدَائِقِ حَلْوَانَ) فِي (الْقَاهِرَةِ).

4.     شَرْحُ «الْعَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ»: حَضَـرْتُ مِنْهَا فِي مَسْجِدِنَا (التَّوْحِيدِ) بِحَيِّ (فَيْصَلَ الْجِيزَةِ)، وَكُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ فِيهِ.

5.     شَرْحُ «تَائِيَّةِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي الرَّدِّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ»: حَضَـرْتُ مِنْهَا فِي مَسْجِدِنَا (التَّوْحِيدِ) بِحَيِّ (فَيْصَلَ الْجِيزَةِ).

6.     شَرْحُ «كِتَابِهِ فِي الْفِقْهِ»: حَضَـرْتُ مِنْهَا فِي مَسْجِدِي (الْمُتَهَجِّدِ) بِحَيِّ (هَرَمِ الْجِيزَةِ) كُنْتُ إِمَامًا وَخَطِيبًا لَهُ.

7.     دُرُوسٌ اسْتِثْنَائِيَّةٌ «فِي الرَّدِّ عَلَى الرَّافِضَةِ وَالْعَلْمَانِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ» فِي جَمْعِ الْمَسَاجِدِ بِالتَّنَاوُبِ: حَضَـرْتُ مِنْهَا.

 

 

 

قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ:

* أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا مِرَارًا أَنَّهُ شَرَحَ كِتَابَ «الدِّينِ الْخَالِصِ»؛ فِي الْعَقِيدَةِ وَالتَّوْحِيدِ، لِلْقِنَّوْجِيِّ الْأَثَرِيِّ السَّلَفِيِّ (ت: 1307 هـ)، ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ فِي مَسَاجِدِ (الْجَمْعِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ)، عَلَى أَنَّهُ كِتَابُ «الدِّينِ الْخَالِصِ»؛ فِي التَّوْحِيدِ والْفِقْهِ، لِأَبِي مُحَمَّدٍ السُّبْكِيِّ الصُّوفِيِّ الْأَشْعَرِيِّ (ت: 1352 هـ)، مُؤَسِّسِ (الْجَمْعِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ)!

 

* فَكَانُوا يُحَارِبُونَ كُلَّ أَحَدٍ يَدْعُو إِلَى الْعَقِيدَةِ السَّلَفِيَّةِ، فضْلًا عَنْ شَرْحِهَا فِي مَسَاجِدِهِمْ، إِلَّا هُوَ؛ كَانُوا يَفْخَرُونَ بِأَنَّهُ يَشْرَحُ كِتَابَ مُؤَسِّسِ جَمْعِيَّتِهِمْ، وَيَنْشُـرُ تُرَاثَهُ!

 

* وَكَانَ شَيْخُنَا يَفْخَرُ بَتَغْفِيلِهِمْ لِضَعْفِ فُهُومِهِمْ، وَشِدَّةِ تَعَصُّبِهِمْ، وَيَقُولُ لَنَا: «(3) سَنَواتٍ أَدْعُو إِلَى التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ فِي عُقْرِ الْأَشْعَرِيَّةِ»، وَيَقُولُ لَهُمْ: ( أَشْرَحُ «الدِّينَ الْخَالِصَ» ) وَيَرْفَعُهُ لَهُمْ؛ فَيَقُولُونَ: ( قَوَّاكَ اللهُ يَا شَيْخ !! )، وَاهْتَدَى عَلَى يَدَيْهِ جَمْعٌ إِثْرَ هَذَهِ الْمَجَالِسِ.

 

وَهَذَا لَمْ يَكُنْ خِدَاعًا وَلَا كَذِبًا، وَلَا تَحَايُلًا ضَارًّا، بَلْ دَهَاءٌ دَعَوِيٌّ حَكِيمٌ، اسْتَثْمَرَ اللَّبْسَ بَيْنَ اسْمِ الْكِتَابَيْنِ بِحِنْكَةٍ، لِيَنْشُرَ نُورَ التَّوْحِيدِ فِي ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ وَالتَّعَصُّبِ؛ فَهُوَ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ الْحَقِّ، وَشَجَاعَةٌ فِي وَجْهِ التَّيَّارَاتِ الْمُعَانِدَةِ الْمُتَعَصِّبَةِ.

وَهَذَا هُوَ سَبِيلُ الدَّعْوَةِ النَّاجِحَةِ، حَيْثُ تُسْتَغَلُّ الْفُرَصُ بِحِكْمَةٍ وَذَكَاءٍ، لِيَصِلَ الْحَقُّ إِلَى الْقُلُوبِ، وَيَهْدِيَ النَّاسَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ؛ قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ [سورة النحل].

 

وَلَوْ كَانَ مِنْهُ اعْتِقَادٌ سَيِّئٌ أَوْ تَقْرِيرٌ بَاطِلٌ لَأَبْلَغُوا عَنْهُ، وَلَمَا تَرَكُوهُ ثَلَاثَ سِنِينَ يَشْرَحُ بَيْنَهُمْ. وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْعَالِمُ مُوَافِقًا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مُقَرِّرًا لِلتَّوْحِيدِ بِصُورَةٍ حَسَنَةٍ، قَبِلَ النَّاسُ كَلَامَهُ، وَانْتَفَعُوا بِهِ، وَدَامَتْ مَجَالِسُهُ بَيْنَهُمْ تِلْكَ الْمُدَّةَ الْمُبَارَكَةَ، ، وَلَكِنَّ التَّعَصُّبَ أَعْمَى!!!

 

* مُصَنَّفَاتُهُ:

* كَتَبَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللهُ بِخَطِّهِ الْكَثِيرَ مِنَ الْكُتُبِ وَالْمَقَالَاتِ، وَكَانَ يُوَزِّعُ مِنْهَا عَلَى طُلَّابِهِ، عَلَى هَيْئَةِ مَلَازِمَ وَسَلَاسِلَ؛ مِنْهَا:

  1. شَرَحَ الْعَقِيدَةَ الطَّحَاوِيَّةَ (عِنْدِي مِنْهَا مَلَازِمُ بِخَطِّ يَدِهِ).
  2. كِتَابٌ فِي فِقْهِ الدَّلِيلِ عَلَى أَبْوَابِهِ (عِنْدِي مِنْهَا مَلَازِمُ بِخَطِّ يَدِهِ).
  3. مَقَالٌ بِعُنْوَانِ: «الْكَسْبُ عِنْدَ الْأَشَاعِرَةِ» (مَطْبُوعٌ عِنْدِي)

وَعِدَّةُ مَقَالَاتٍ مَطْبُوعَةٍ وَمَخْطُوطَةٍ لَمْ تَرَ النُّورَ بَعْدُ.

* وَقَدْ أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا غَيْرَ مَرَّةٍ مُتَأَسِّفًا أَنَّ بَعْضَ طُلَّابِهِ كَانُوا يَأْخُذُونَ كُتُبَهُ وَيَسْرِقُونَهَا وَيَنْشُرُونَهَا بِأَسْمَائِهِمْ فِي الْمَكْتَبَاتِ، وَقَالَ: «تَرَى هَؤُلَاءِ اللُّصُوصَ يُفْلِحُونَ؟!» قُلْتُ: «لَا وَاللهِ -».

 

 وَفَاتُهُ:

* ابْتُلِيَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ بِمَرَضِ السَّرَطَانِ، فَاضْطُرَّ إِلَى اسْتِئْصَالِ أَجْزَاءٍ مِنْ جَسَدِهِ كالطِّحَالِ كَمَا أَخْبَرَنِي -، مَعَ أَخْذِ جُرْعَاتٍ مِنَ الدَّوَاءِ الْكِيمَاوِيِّ، وَفَقَدْ أَنْهَكَهُ ذَلِكَ كَثِيرًا، وَخَرَّتْ قُوَاهُ بِسَبَبِهِ، وَأَزَالَ شَعْرَ جَسَدِهِ فَتْرَةً، وَرَاحَتْ لِحْيَتُهُ، وَلَمْ تَعُدْ طَوِيلَةً كَثَّةً كَالْأَوَّلِ إِلَى وَفَاتِهِ.

 

* وَمَرَّةً كَانَ يُدَرِّسُنَا فِي مَسْجِدِنَا (التَّوْحِيدِ)، فَأَصَابَتْهُ وَعْكَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَخَذَ يُدَافِعُهَا وَيَسْتَمِرُّ فِي دَرْسِهِ حَتَّى سَكَتَ تَمَامًا؛ فَلَاحَظْنَا إِجْهَادَهُ، فَرَجَوْنَا أَنْ يُوَقِفَ مَجْلِسَهُ وَيَذْهَبَ لِبَيْتِهِ؛ فَقَالَ لَنَا بِشَوْقٍ إِلَى الْآخِرَةِ: «فَلْتَأْتِ الآن.. يَا لَيْتَهَا تَأْتِي الآن! وَهَلْ هُنَاكَ حَالٌ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْحَالِ؟! مِنَ الْكَلَامِ عَنِ اللهِ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ»، ثُمَّ أَكْمَلَ حَتَّى أَنْهَى الْمَسْأَلَةَ الَّتِي فِيهَا، ثُمَّ قَامَ.

 

* وَمَرَّةً كَانَ يَقُصُّ عَلَيْنَا أَثْنَاءَ اشْتِدَادِ الْمَرَضِ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَشْفَى، أَنَّهُ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَقُومَ مِنْ فِرَاشِهِ إِلَى الْخَلَاءِ؛ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَكْثَرَ مِنَ الدُّعَاءِ بِأَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ وَتَعَبَّدَ بِهَا، حَتَّى شَعَرَ بِخِفَّةٍ كَبِيرَةٍ، فَقَامَ وَأَخَذَ مَعَهُ عَمُودَ الْمَحَالِيلِ، وَدَخَلَ الْخَلَاءَ وَرَجَعَ وَهُوَ سَعِيدٌ رَاضٍ أَنَّ اللهَ اسْتَجَابَ لَهُ وَأَعَانَهُ، وَقَالَ: «الدُّعَاءُ بِأَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ جَنَّةُ اللهِ فِي الْأَرْضِِ» أوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا.

 

* وَأَحْسِبُ أَنَّ اللهَ قَدْ أَحْسَنَ لَهُ الْخَاتِمَةَ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ عِنْدَمَا احْتُضِرَ أَكْثَرَ مِنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّأَلُّهِ وَالتَّهْلِيلِ، وَدَعَا اللهَ كَثِيرًا وَرَجَا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ دَوْمًا وَقَالَ: «كُنْتُ أَخْشَى هَذِهِ اللَّحْظَةَ؛ لَكِنِّي أَرَى الآنَ خَيْرًا ».

 

* وَكَانَتْ جَنَازَتُهُ مَهِيبَةً فِي مَسْجِدِ (الْهُدَى) عَقِبَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَتَبِعَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْأَعْيَانِ وَعَوَامِّ النَّاسِ، وَدُفِنَ بِمَدَافِنِ (15 مَايُو)، جَنُوبَ مَدِينَةِ (حُلْوَانَ) فِي (الْقَاهِرَةِ) بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَحِمَهُ اللهُ وَرَضِيَ عَنْهُ -.

 

* وَأَخْبَارُهُ تَطُولُ لَعَلِّي أُسَجِّلُهَا فِي مُصَنَّفٍ مَعَ بَعْضِ فَوَائِدِهِ الَّتِي دَوَّنْتُهَا، وَتَرْجَمْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ؛ فِي «حِيَازَةُ الْفَوَاضِلِ وَالْمَكَارِمِ؛ بِالرِّوايَةِ عَنِ الأَفَاضِلِ الأَكَارِمِ»، وَفِي «مُعْجَمِ شُيُوخِي».

 

وَكَتَبَهُ تِلْمِيذُهُ بِالسَّمَاعِ وَالْأَخْذِ وَالدَّرْسِ وَالْقِرَاءَةِ:

أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ عَمْرُو بْنُ هَيْمَانَ بْنِ نَصْرِ الدِّينِ الْجِيزِيُّ الْمِصْرِيُّ.

عن الكاتب

أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــنِ عَمْرُو بْنُ هَيْمَانَ الْمِصْرِىُّ

أسعد بإثبات حضوركم بجميل تعليقكم

التعليقات