تَرَاجِمُ أَعْيَانِ العَصْرِ
ترجمة الشيخ القاضي عبد
الله بن عبد الرحمن المانع الطائفي
(1354 -1447 هـ)
وفاة
الشيخ القاضي عبد الله بن عبد الرحمن المانع الطائفي -
رحمه الله-
(1354 -1447 هـ)
الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَانِعُ الطَّائِفِيُّ (1354- 1447 هـ)
«ترَاجِمُ أَعْيَانِ الْعَصْرِ» لِلشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ
* توفِّي شَيْخُنَا الْعَالِمُ الْقَاضِي الْمُعَمَّرُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَانِعُ النَّجْدِيُّ ثُمَّ الطَّائِفِيُّ الْحَنْبَلِيُّ (1354 - 1447هـ = 1935– 2026م) V ، عَنْ عُمْرٍ يُنَاهِزُ (٩٣) عَامًا – رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً وَاسِعَةً -.
* وَذَلِكَ
فِي صَبَاحِ الْأَرْبِعَاءِ، ١٨ رَجَب (١٤٤٧هـ) الْمُوَافِق ٧ يَنَايِر (٢٠٢٦م)
بِـ(الطَّائِفِ) فِي (بِلَادِ الْحِجَازِ).
* وَسَيُصَلَّى عَلَيْهِ – رَحِمَهُ اللهُ – بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ "مَسْجِدِ الْعَبَّاسِ" بِـ(الطَّائِفِ)، وَيَكُونُ الدَّفْنُ فِي مَقْبَرَةِ (الْفَيْصَلِيَّةِ) بِـ(الْحُوَيَّةِ)، وَالْعَزَاءُ لِلرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ بإذْنِ رَبِّنَا.
* كَانَ
شَيْخًا قَاضِيًا صَبُورًا حَسَنَ الْأَخْلَاقِ، كَثِيرَ التَّبَسُّمِ، وَاسِعَ
الصَّدْرِ، وَهُوَ مِنْ آلِ مَانِعٍ الْأُسْرَةِ الْعِلْمِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ
بِالْعِلْمِ وَالتَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ – رَحِمَهُمُ
اللهُ جَمِيعًا -.
* كَانَ
سَمْحًا جِدًّا، مُضْيَافًا، صُنْدُوقًا لِتَارِيخِ آلِ مَانِعٍ خَاصَّةً
وَعُلَمَاءِ بِلَادِ (نَجْدٍ) وَمَا حَوْلَهَا عَامَّةً، وَبِمَوْتِهِ ذَهَبَ
كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا قَيَّدَهُ طُلَّابُهُ.
نَشْأَتُهُ وطلَبُهُ
للْعِلْمِ:
* وُلِدَ
فِي مَدِينَةِ (شُقْرَاءَ) فِي (رِيَاضِ نَجْدٍ)، وَيَذْكُرُ أَنَّ وِلَادَتَهُ
كَانَتْ عَامَ (١٣٥٤هـ)، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَقُولَ: (١٣٥٦هـ).
* دَرَسَ
أَوَّلًا فِي (الْمَعْهَدِ الْعِلْمِيِّ) بِـ(شُقْرَاءَ)، ثُمَّ دَخَلَ
(الْمَعْهَدَ الْعِلْمِيَّ) بِـ(الرِّيَاضِ) عَامَ (١٣٧١هـ) مُزَامِلًا لِلشَّيْخِ
صَالِحٍ اللُّحَيْدَانِ – رَحِمَهُ اللهُ -.
* ثُمَّ
وَلَجَ كُلِّيَّةَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِـ(الرِّيَاضِ)، ثُمَّ انْقَطَعَ
فَجْأَةً لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ عَادَ إِلَى كُلِّيَّةِ
الشَّرِيعَةِ بِـ(الرِّيَاضِ) سَنَةَ (١٣٧٩هـ)، فَجَدَّ وَثَبَتَ.
* وَبَعْدَهَا
دَرَسَ فِي (الْمَعْهَدِ الْعَالِي لِلْقَضَاءِ)، وَنَالَ فِيهِ الْمَاجِسْتِيرَ
قَدِيمًا، وَأَشْرَفَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَفِيفِي عَلَى
رِسَالَتِهِ.
* وَتَعَيَّنَ
قَاضِيًا وَتَرَقَّى، حَتَّى وَلِيَ الْقَضَاءَ (٣٦) عَامًا حَتَّى تَقَاعَدَ،
وَحَازَ خِبْرَةً طَوِيلَةً فِي الْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ، حَتَّى إِنَّهُ بَعْدَ
تَقَاعُدِهِ كَانَ يُرَاجِعُ الْقَضَايَا كَاسْتِشَارِيٍّ لِبُعْدِ نَظَرِهِ.
* وَأَكْثَرَ
مِنَ التَّرْحَالِ وَالطَّوَافِ فِي الْبُلْدَانِ حَتَّى اسْتَقَرَّ
بِـ(الطَّائِفِ)، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بِمَحْكَمَتِهَا سَنَةَ (١٣٩٢هـ)، ثُمَّ
تَقَاعَدَ سَنَةَ (١٤١٢هـ) بِنَاءً عَلَى طَلَبِهِ بِسَبَبِ ظُرُوفِهِ
الصِّحِّيَّةِ، حَيْثُ فقدَ المَشْيَ تمامًا.
* مَرِضَ
– رَحِمَهُ
اللهُ – حَتَّى
أُقْعِدَ لِمُدَّةِ (٣٥) سَنَةً، وَلَمْ يَنْقَطِعْ – رَحِمَهُ
اللهُ – عَنِ التَّدْرِيسِ،
بَلْ كَانَ يَفْتَحُ بَابَهُ لِلطُّلَّابِ فِي مَنْزِلِهِ بِـ(حَيِّ الْحُوَيَّةِ بِالطَّائِفِ)، فَيَقْصِدُونَهُ لِلْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ،
وَيُقْبِلُ عَلَيْهِمْ بِالصَّبْرِ وَالْبَشَاشَةِ.
وَمَعَ ذَلِكَ سَعَى بَعْضُ الْفُضَلَاءِ
إِلَى إِحْيَاءِ سِيرَتِهِ وَنَشْرِ مَحَاسِنِهِ، فَأَقَامُوا عَلَيْهِ الْمَجَالِسَ
الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ، وَسَأَلُوهُ عَنْ مَسْمُوعَاتِهِ وَقِرَاءَاتِهِ عَلَى
آلِ مَانِعٍ وَمُحَمَّدٍ آلِ الشَّيْخِ؛ فَأَرَادُوا وَصْلَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِهِ،
وَهُوَ جَدِيرٌ بِذَلِكَ.
* فَعَرَفَهُ
النَّاسُ وَالطُّلَّابُ وَسَافَرُوا لِأَجْلِهِ خَاصَّةً مِنْ كَافَّةِ
الْبُلْدَانِ؛ فَفَتَحَ الْكَرِيمُ بَيْتَهُ لَهُمْ، وَصَبَرَ عَلَيْهِمْ
يَقْرَءُونَ عَلَيْهِ بِالسَّاعَاتِ وَهُوَ قَعِيدٌ، وَهُوَ لَا يَكِلُّ وَلَا
يَمَلُّ وَلَا يَرُدُّ أَحَدًا، وَجَعَلَ بَيْتَهُ مَزَارًا لِلطُّلَّابِ
وَالْقَاصِدِينَ، وَسَخَّرَ أَهْلَهُ – جَزَاهُمُ
اللهُ خَيْرًا – فِي خِدْمَتِهِمْ.
* مَشَايِخُهُ:
١- الْمُفْتِي مُحَمَّدُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ بْنُ عَبْدِ اللَّطِيفِ آلُ الشَّيْخِ.
٢- الْإِمَامُ عَبْدُ
الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ بَازٍ.
٣- عَمُّهُ الشَّيْخُ
الْمَعْرُوفُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَانِعُ (ت: ١٣٨٨هـ)، وَهُوَ
زَوْجُ خَالَتِهِ أَيْضًا.
٤- الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ
بْنُ حُمَيْدٍ النَّجْدِيُّ.
٥- الشَّيْخُ عَبْدُ
الرَّزَّاقِ عَفِيفِي: أَشْرَفَ عَلَيْهِ فِي الْمَاجِسْتِيرِ.
٦- الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ
مُحَمَّدُ الْأَمِينِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُخْتَارٍ الشَّنْقِيطِيُّ.
٧- مُؤَرِّخُ (الجَزيرَةِ) حَمْدُ
الْجَاسِرِ.
وَغَيْرُهُمْ كَثِيرٌ.
تَلَامِيذُهُ:
1.
الشَّيْخُ أَحْمَدُ: إِمَامُ
مَسْجِدِهِ مُنْذُ (٤٧) عَامًا.
2.
الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ بْنُ
حَمَّادٍ الْعُصَيْمِيُّ (ت: 1439
هـ) – رحمه اللهُ-،
وَهُمَا مِنْ أَبْرَزِ تَلَامِيذِهِ الَّذِينَ لَازَمُوهُ طَوِيلًا.
3.
د. عَبْدُ اللهِ الْعَلَّافُ
الْغَامِدِيُّ.
4.
سَعِيدُ بْنُ ظَافِرٍ
الْقَحْطَانِيُّ: عرفْنا الشيخَ مِنْهُمَا – أحسنَ
اللهُ إليهمَا-.
5.
صَلَاحُ بْنُ فَتْحِي بْنِ
مُحَمَّدٍ الْهَادِي الْمِصْرِيُّ: قرأ على الشَّيخِ كثيرًا ومِن أكثر المُلَازِمِينَ
لهُ في آخِرِ أمْرِهِ – جزاهُ الله خيرًا-.
6.
د. بَدْرُ
الْعُتَيْبِيُّ.
7.
أَحْمَدُ بْنُ نَاصِرٍ
الْقُعَيْمِيُّ.
8.
د. مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدٍ
الصَّقْعُوبُ.
9.
د. عَبْدُ السَّلَامِ
الشُّوَيْعِرُ.
10.
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛
عَمْرُو بْنُ هَيْمَانَ الْجِيزِيُّ.
وَجَمَاعَةٌ كَبِيرَةٌ مِنَ
الْعُلَمَاءِ وَالطُّلَّابِ.
وَبِمَوْتِهِ فَقَدَتِ
الْأُمَّةُ قَاضِيًا عَالِمًا، وَمُحَدِّثًا مُسْنِدًا، وَمُرَبِّيًا صَبُورًا،
وَمَضْيَافًا كَرِيمًا، وَمُؤَرِّخًا لِآلِ مَانِعٍ وَعُلَمَاءِ نَجْدٍ.
نَسْأَلُ اللهَ أَنْ
يَتَغَمَّدَهُ بِوَاسِعِ رَحْمَتِهِ، وَأَنْ يُجْزِيَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ
وَأَهْلِهِ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَأَنْ يُخْلِفَ عَلَى أَهْلِهِ وَطُلَّابِهِ
خَيْرًا.
وَكَتَبَهُ:
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ عَمْرُو بْنُ هَيْمَانَ بْنِ نَصْرِ
الدِّينِ الْجِيزِيُّ الْمِصْرِيُّ.
.jpg)
أسعد بإثبات حضوركم بجميل تعليقكم