تَرَاجِمُ أَعْيَانِ العَصْرِ
ترجمة الأستاذ عدنان زرزور الدمشقي
(1358 - 1448هـ)
وفاة
الأستاذ عدنان
زرزور الدمشقي - رحمه الله-
(1358
- 1448 هـ)
الْأُسْتَاذُ
عَدْنَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ زَرْزُورُ الدِّمَشْقِيُّ (1358 -
1448
هـ)
«ترَاجِمُ أَعْيَانِ الْعَصْرِ» لِلشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمْرِو
بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ
* تُوُفِّيَ
مِنْ يَوْمَيْن الْعَالِمُ الدُّكْتُورُ: أَبُو
حَسَّانٍ، عَدْنَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِينَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِينَ
بْنُ مُحَمَّدِ زَرْزُورُ الميداني الدِّمَشْقِيُّ ثُمَّ الْبَحْرِينِيُّ
الدَّرْعَمِيُّ (1358 - 1448 هـ = 1939- 2026 م)
- رَحِمَهُ اللَّهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً -، عَنْ عُمْرٍ يُنَاهِزُ (90) عَامًا.
* وذلك في
الْأَرْبِعَاءَ،
6 رَبِيعٍ الْأَوَّلِ (1448 هـ) = 19 - 8 - (2026م)، فِي
(الْمَنَامَةِ) بِمَمْلَكَةِ (الْبَحْرَيْنِ)، وَقَدْ دُفِنَ -رَحِمَهُ اللَّهُ
رَحْمَةً وَاسِعَةً- بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فِي مِنْطَقَةِ (الْمُحَرَّقِ)
بِمَمْلَكَةِ الْبَحْرَيْنِ.
* حَيَاتُهُ:
* وُلِدَ
-رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي حَيِّ (الْمَيْدَانِ) بِـ(دِمَشْقَ)، سَنَةَ ثَمَانٍ
وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَلْفٍ (1358هـ = 1939م)، وَأُصُولُ أُسْرَتِهِ
تَرْجِعُ إِلَى صَعِيدِ مِصْرَ، حَيْثُ هَاجَرَتْ إِلَى دِمَشْقَ، وَأَقَامَتْ فِي
حَيِّ الْمَيْدَانِ الْفَوْقَانِيِّ.
* طلَبَ الْعِلْمَ مُبَكِّرًا، وَتَخَرَّجَ
فِي كُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ بِجَامِعَةِ دِمَشْقَ سَنَةَ (1960م)، وَكَانَ
أَوَّلَ طَالِبٍ يَحْصُلُ عَلَى الْإِجَازَةِ (اللِّيسَانْس) بِتَقْدِيرِ (جَيِّدٍ
جِدًّا) مَعَ مَرْتَبَةِ الشَّرَفِ الثَّانِيَةِ.
* ثُمَّ
يَمَّمَ شَطْرَ مِصْرَ، فَنَالَ شَهَادَةَ (الْمَاجِسْتِيرِ) فِي الْفِقْهِ
الْمُقَارَنِ مِنْ كُلِّيَّةِ دَارِ الْعُلُومِ بِجَامِعَةِ الْقَاهِرَةِ فِي
مَطْلَعِ عَامِ (1964م)، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِحُصُولِهِ عَلَى شَهَادَةِ
(الدُّكْتُورَاه) مِنَ الْكُلِّيَّةِ ذَاتِهَا سَنَةَ (1969م).
* تَنَقَّلَ
فِي التَّدْرِيسِ بَيْنَ عِدَّةِ جَامِعَاتٍ عَرَبِيَّةٍ فِي (الشَّامِ،
وَالْأُرْدُنِّ، وَالْإِمَارَاتِ، وَقَطَرَ، وَالْبَحْرَيْنِ)، وَتَقَلَّدَ
مَنَاصِبَ عِلْمِيَّةً وَإِدَارِيَّةً رَفِيعَةً.
* وَتَرَكَ
إِرْثًا عِلْمِيًّا زَاخِرًا يُنَاهِزُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مُجَلَّدًا فِي
التَّفْسِيرِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْعَقِيدَةِ.
*
عَقِيدَتُهُ وَمَنْهَجُهُ:
*
وَرَغْمَ
أَنَّهُ كَانَ يُخَالِفُ الْمُعْتَزِلَةَ وَالْجَهْمِيَّةَ وَالْمَلَاحِدَةَ
وَالْبَاطِنِيَّةَ؛ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ -عَفَا اللَّهُ عَنْهُ- مُعَطِّلًا عَلَى
طَرِيقَةِ ابْنِ كُلَّابٍ فِي نُصُوصِ الصِّفَاتِ، مَعَ خَلْطٍ ظَاهِرٍ فِي هَذِهِ
الْمَسَائِلِ خَاصَّةً، مُخَالِفًا عَقِيدَةَ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَهْلِ
الْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ.
*
فَقَدْ أَثَّرَ عَلَيْهِ الْمَذْهَبُ
الْعَقْلَانِيُّ الْكَلَامِيُّ، وَجَعَلَهُ مُتَخَبِّطًا فِيهَا، وَأَنْشَأَ
عِدَّةَ قَوَاعِدَ تُوجِبُ الْإِرْجَاءَ وَالتَّفْوِيضَ وَالتَّكَلُّبَ؛
فَأَخْطَأَ عِدَّةَ أَخْطَاءٍ فِي هَذَا الْبَابِ.
أَوَّلًا:
جِنَايَتُهُ فِي بَابِ الصِّفَاتِ (بِدْعَةُ التَّفْرِيقِ):
*
وَتَجِدُهُ
يَرَى أَنَّ أَكْثَرَ آيَاتِ الصِّفَاتِ مِنَ الْمُتَشَابِهِ، مُعَلِّلًا ذَلِكَ
بِأَنَّهَا تَصِفُ الذَّاتَ الْإِلَهِيَّةَ بِأَلْفَاظٍ مِنْ عَالَمِ
الشَّهَادَةِ، ثُمَّ يُنَصِّ صَرَاحَةً عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ (صِفَاتِ
الْمَعَانِي) كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ فَيَجْعَلُهَا مِنَ الْمُحْكَمِ، وَبَيْنَ
مَا يُسَمِّيهِ (صِفَاتِ الْجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ) كَالْيَدِ وَالْعَيْنِ
وَالنُّزُولِ فَيَجْعَلُهَا مِنَ الْمُتَشَابِهِ! وَهَذِهِ عَقِيدَةُ
الْكُلَّابِيَّةِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْأَشَاعِرَةِ وَأَفْرَاخِ
الْجَهْمِيَّةِ.
بُطْلَانُ
هَذَا التَّفْرِيقِ شَرْعًا وَعَقْلًا:
وَهَذَا
التَّفْرِيقُ تَحَكُّمٌ بَاطِلٌ يُصَادِمُ الشَّرْعَ وَالْعَقْلَ.
فَشَرْعًا: فَإِنَّ
الْوَحْيَ الَّذِي أَنْزَلَ إِثْبَاتَ الْعِلْمِ: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ
عَلِيمٌ}، هُوَ ذَاتُهُ الَّذِي أَنْزَلَ إِثْبَاتَ الْيَدِ: {بَلْ يَدَاهُ
مَبْسُوطَتَانِ}، وَلَيْسَ فِي النُّصُوصِ أَمْرٌ بِإِجْرَاءِ الْأُولَى عَلَى
ظَاهِرِهَا وَتَفْوِيضِ الثَّانِيَةِ.
بَلِ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وَهُوَ أَنْصَحُ الْخَلْقِ- لَمْ يُفَرِّقْ
بَيْنَهَا، وَقَرَأَ: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} فَوَضَعَ
إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ (كَمَا عِنْدَ
أَبِي دَاوُدَ)، قَطْعًا لِطَرِيقِ التَّفْوِيضِ، وَإِثْبَاتًا لِلْحَقِيقَةِ
اللَّائِقَةِ بِجَلَالِ اللَّهِ.
وَقَدْ تَلَقَّى
الصَّحَابَةُ وَالسَّلَفُ هَذِهِ النُّصُوصَ بِقَبُولٍ وَاحِدٍ، وَقَاعِدَتُهُمْ
فِيهَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ: (الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ، وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ).
وَأَمَّا
عَقْلًا؛ فَإِذَا كَانَتْ عِلَّةُ إِدْخَالِ (الْيَدِ) فِي
الْمُتَشَابِهِ هِيَ اسْتِلْزَامُهَا لِلْجَارِحَةِ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ،
فَإِنَّ (الْحَيَاةَ وَالْعِلْمَ) تَسْتَلْزِمُ كَذَلِكَ الْجَسَدَ وَالدِّمَاغَ!
فَإِمَّا أَنْ يُثْبِتُوا الْجَمِيعَ إِثْبَاتًا يَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ وَهُوَ
مَذْهَبُ السَّلَفِ، أَوْ يَنْفُوا الْجَمِيعَ وَيُفَوِّضُوهُ كَغُلَاةِ
الْجَهْمِيَّةِ، أَمَّا التَّفْرِيقُ فَهُوَ تَنَاقُضٌ مَحْضٌ.
تَقْرِيرُ
شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي كَشْفِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ:
وَلِذَا حَكَمَ
شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بِبُطْلَانِ إِدْخَالِ الصِّفَاتِ فِي
الْمُتَشَابِهِ فَقَالَ: «وَأَمَّا إدْخَالُ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ أَوْ
بَعْضِ ذَلِكَ فِي الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا
اللَّهُ. أَوْ اعْتِقَادُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَشَابِهُ الَّذِي اسْتَأْثَرَ
اللَّهُ بِعِلْمِ تَأْوِيلِهِ كَمَا يَقُولُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ
طَوَائِفُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ. فَإِنَّهُمْ وَإِنْ أَصَابُوا فِي
كَثِيرٍ مِمَّا يَقُولُونَهُ وَنَجَوْا مِنْ بِدَعٍ وَقَعَ فِيهَا غَيْرُهُمْ
فَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: مَنْ قَالَ: إنَّ هَذَا مِنْ
الْمُتَشَابِهِ وَأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مَعْنَاهُ فَنَقُولُ أَمَّا الدَّلِيلُ
عَلَى بُطْلَانِ ذَلِكَ فَإِنِّي مَا أَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ
وَلَا مِنْ الْأَئِمَّةِ لَا أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَلَا غَيْرِهِ أَنَّهُ جَعَلَ
ذَلِكَ مِنْ الْمُتَشَابِهِ الدَّاخِلِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَنَفَى أَنْ يَعْلَمَ
أَحَدٌ مَعْنَاهُ. وَجَعَلُوا أَسْمَاءَ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ بِمَنْزِلَةِ
الْكَلَامِ الْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يُفْهَمُ وَلَا قَالُوا: إنَّ اللَّهَ
يُنْزِلُ كَلَامًا لَا يَفْهَمُ أَحَدٌ مَعْنَاهُ وَإِنَّمَا قَالُوا كَلِمَاتٍ
لَهَا مَعَانٍ صَحِيحَةٌ. قَالُوا فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ: تَمُرُّ كَمَا
جَاءَتْ. وَنَهَوْا عَنْ تَأْوِيلَاتِ الْجَهْمِيَّة وَرَدُّوهَا وَأَبْطَلُوهَا
الَّتِي مَضْمُونُهَا تَعْطِيلُ النُّصُوصِ عَمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ. وَنُصُوصُ أَحْمَد
وَالْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ بَيِّنَةٌ فِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُبْطِلُونَ
تَأْوِيلَاتِ الْجَهْمِيَّة وَيُقِرُّونَ النُّصُوصَ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ
مِنْ مَعْنَاهَا وَيَفْهَمُونَ مِنْهَا بَعْضَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ كَمَا
يَفْهَمُونَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ نُصُوصِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالْفَضَائِلِ
وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَحْمَد قَدْ قَالَ فِي غَيْرِ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ: تَمُرُّ
كَمَا جَاءَتْ وَفِي أَحَادِيثِ الْوَعِيدِ مِثْلَ قَوْلِهِ: {مَنْ غَشَّنَا
فَلَيْسَ مِنَّا} وَأَحَادِيثِ الْفَضَائِلِ وَمَقْصُودُهُ بِذَلِكَ أَنَّ
الْحَدِيثَ لَا يُحَرَّفُ كَلِمُهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ مَنْ
يُحَرِّفُهُ وَيُسَمَّى تَحْرِيفُهُ تَأْوِيلًا بِالْعُرْفِ الْمُتَأَخِّرِ.
فَتَأْوِيلُ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ تَحْرِيفٌ بَاطِلٌ
وَكَذَلِكَ نَصُّ أَحْمَد فِي كِتَابِ " الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ
وَالْجَهْمِيَّة " أَنَّهُمْ تَمَسَّكُوا بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ
وَتَكَلَّمَ أَحْمَد عَلَى ذَلِكَ الْمُتَشَابِهِ وَبَيَّنَ مَعْنَاهُ
وَتَفْسِيرَهُ بِمَا يُخَالِفُ تَأْوِيلَ الْجَهْمِيَّة وَجَرَى فِي ذَلِكَ عَلَى
سُنَنِ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ. فَهَذَا اتِّفَاقٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى
أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ مَعْنَى هَذَا الْمُتَشَابِهِ وَأَنَّهُ لَا يُسْكَتُ عَنْ
بَيَانِهِ وَتَفْسِيرِهِ بَلْ يُبَيَّنُ وَيُفَسَّرُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ
مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ لَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ أَوْ إلْحَادٍ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ
وَآيَاتِهِ.»([1]).
ثَانِيًا:
جِنَايَتُهُ فِي إِطْلَاقِ لَفْظَ (الْجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ) عَلَى الصِّفَاتِ
الْخَبَرِيَّةِ:
وهذهِ جِنَايَةٌ لَفْظِيَّةٌ
وَمُصَادَرَةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ.
فالنُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ
لَمْ تُسَمِّ هَذِهِ الصِّفَاتِ "جَوَارِحَ" أَوْ
"أَعْضَاءً"، بَلْ سَمَّتْهَا: يَدًا، وَعَيْنًا، وَوَجْهًا.
ولَفْظُ
"الْجَارِحَةِ" وَ"الْعُضْوِ" يَسْتَلْزِمُ التَّرْكِيبَ
وَاللَّحْمَ وَالْعَظْمَ وَالِافْتِقَارَ، وَهَذَا مُنْتَفٍ عَنِ اللَّهِ قَطْعًا.
والْمُعَطِّلُ مُشَبِّهٌ
أَوَّلًا؛ فالْمُخَالِفُ هُنَا يَتَخَيَّلُ أَوَّلًا أَنَّ (يَدَ اللَّهِ =
جَارِحَةٌ وَلَحْمٌ)، ثُمَّ يَفْزَعُ مِنْ هَذَا التَّخَيُّلِ الْفَاسِدِ
فَيَقُولُ: "هَذَا مُتَشَابِهٌ يَجِبُ تَأْوِيلُهُ أَوْ تَفْوِيضُهُ".
وَلَوْ أَنَّهُ عَظَّمَ النَّصَّ كَمَا فَعَلَ السَّلَفُ لَقَالَ: يَدٌ
حَقِيقِيَّةٌ تَلِيقُ بِجَلَالِهِ، كَمَا أَنَّ لَهُ ذَاتًا حَقِيقِيَّةً تَلِيقُ
بِجَلَالِهِ.
ثَالِثًا:
قَوَاعِدُهُ الْفَاسِدَةُ وَتَخَبُّطُهُ الْمَنْهَجِيُّ:
وَمِنْ
تَخَبُّطِهِ أَنَّهُ قَعَّدَ قَاعِدَةً فَاسِدَةً فَقَالَ: «إِذَا كَانَ
الْعَالِمُ يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ التَّشْبِيهَ وَالتَّجْسِيمَ؛ فَيَجِبُ أَنْ
نَنْفِيَهُ عَنْهُ، حَتَّى لَوْ أَوْهَمَتْ بَعْضُ عِبَارَاتِهِ خِلَافَ ذَلِكَ!».
وَبِنَاءً
عَلَيْهَا تَجِدُهُ يُعْذِرُ أَمْثَالَ ابْنِ عَرَبِيٍّ وَيُبَرِّئُهُ مِنَ
الْقَوْلِ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ لِمُجَرَّدِ أَنَّ مُقَدِّمَةَ بَعْضِ كُتُبِهِ
تُخَالِفُ هَذَا، رَغْمَ عِلْمِهِ يَقِينًا أَنَّ مَسْلَكَ الْبَاطِنِيَّةِ
يَقُومُ عَلَى الرَّمْزِيَّةِ وَالتَّقِيَّةِ.
وَهَذَا ضَلَالٌ
مُبِينٌ، وَشَرٌّ مُسْتَطِيرٌ؛ فَإِنَّ الْعَقِيدَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ لَا بُدَّ
فِيهَا مِنَ الثَّبَاتِ وَالرُّسُوخِ، وَصِحَّةُ الِاعْتِقَادِ لَا تُؤْخَذُ
بِمُجَرَّدِ دَعْوَى النَّفْيِ أَوِ الْإِثْبَاتِ كَاذِبًا أَوْ مُتَأَوِّلًا،
بَلْ بِمُوَافَقَةِ النَّصِّ لَفْظًا وَمَعْنًى وَمَقْصِدًا، وَإِفْرَاغُ
النُّصُوصِ مِنْ دَلَالَاتِهَا الْوَاضِحَةِ هُوَ عَيْنُ التَّعْطِيلِ
وَالتَّحْرِيفِ، وَجِنَايَةٌ عَلَى "الْبَيَانِ" الْقُرْآنِيِّ.
رَابِعًا:
مَوْقِفُهُ مِنَ الْحَدِيثِ:
وَلَمْ يَكُنْ
-رَحِمَهُ اللَّهُ- بِذَاكَ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ؛ فَضَعَّفَ أَحَادِيثَ
بِحُجَّةِ أَنَّهَا تُخَالِفُ الْعَقْلَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهَذَا بَلْ تَسَتَّرَ
بِقَوْلِهِ: "تُوجِبُ الْمُرَاجَعَةَ!".
وَهَذَا
آخِرُ مَا وَصَلَنَا فِي عَقِيدَتِهِ وَقَوْلِهِ، وَلَعَلَّهُ تَرَاجَعَ عَنْهُ
كَمَا تَرَاجَعَ عَنْ غَيْرِهِ.. وَاللَّهُ يَعْفُو عَنِ الزَّلَلِ وَالْخَطَإِ.
مَذْهَبُهُ الْفِقْهِيُّ:
وَأَمَّا
فِي الْفُرُوعِ، فَقَدْ كَانَ شَافِعِيًّا فِي التَّفَقُّهِ، مَعَ عِنَايَتِهِ
بِدِرَاسَةِ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ.
* شُيُوخُهُ:
1. وَالِدُهُ؛ الشَّيْخُ مُحَمَّد زَرْزُور،
مِنْ كِبَارِ خَطَّاطِي دِمَشْقَ.
2. شَيْخُ خَطَّاطِي بِلَادِ الشَّامِ؛
الْأُسْتَاذُ بَدَوِي
الدَّيْرَانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، وَبِهِ تَخَرَّجَ فِي الْخَطِّ.
3. الشَّيْخُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الدَّقْرُ
الدِّمَشْقِيُّ (1335 - 1423هـ = 1916 - 2002م)؛ تَلَقَّى عَلَيْهِ الْأَدَبَ
وَالنَّحْوَ، وَكَانَ يَقُولُ عَنْهُ: «إِنَّ مُعْظَمَ الْقَصَائِدِ الَّتِي
حَفِظْنَاهَا كَانَتْ مِنْ تَعْلِيمِهِ هُوَ».
4. الشَّيْخُ أَبُو هَاشِمٍ؛ مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُبَارَكُ
الدِّمَشْقِيُّ (1332 - 1402هـ = 1912 - 1981م).
5. الشَّيْخُ مُصْطَفَى بْنُ حُسْنِي السِّبَاعِيُّ
الْحِمْصِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ (1333 - 1384هـ = 1915 - 1964م).
6. الشَّيْخُ مُحَمَّد بْنُ أَدِيبٍ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ
(1344 -1438 هـ = 1926م - 2017م)
7. الْأُسْتَاذُ يُوسُفُ بْنُ رَشِيدٍ الْعِشُّ
الطَّرَابُلْسِيُّ الشَّامِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ (1329 - 1387هـ = 1911 -
1967م).
8. الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ
مُصْطَفَى بْنِ أَحْمَدَ، الْمَعْرُوفُ بِـ(أَبِي
زَهْرَةَ) الْمَحَلَّاوِيُّ الْغَرْبَاوِيُّ الْمِصْرِيُّ (1316 - 1394هـ =
1898 - 1974م).
* مُصَنَّفَاتُهُ
وَتَحْقِيقَاتُهُ:
1. (مُتَشَابِهُ الْقُرْآنِ لِلْقَاضِي عَبْدِ
الْجَبَّارِ الْمُعْتَزِلِيِّ): عِنَايَةً وَتَحْقِيقًا وَدِرَاسَةً، نَالَ بِهِ
شَهَادَةَ (الْمَاجِسْتِيرِ) فِي الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، عَامَ (1966م).
2. (الْحَاكِمُ الْجُشَمِيُّ
وَمَنْهَجُهُ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ): نَالَ بِهِ شَهَادَةَ (الدُّكْتُورَاه)
بِتَارِيخِ (10 أَيَّار 1969م)، وَكَانَ عَلَى رَأْسِ لَجْنَةِ الْمُنَاقَشَةِ
الشَّيْخُ مُحَمَّد أَبُو زَهْرَةَ، وَأُجِيزَتِ الرِّسَالَةُ بِمَرْتَبَةِ الشَّرَفِ
الْأُولَى بِالْإِجْمَاعِ.
3. (عُلُومُ الْقُرْآنِ:
مَدْخَلٌ إِلَى تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَبَيَانِ إِعْجَازِهِ).
4. (الْبَيَانُ النَّبَوِيُّ:
مَدْخَلٌ وَنُصُوصٌ).
5. (مَقَالَةٌ فِي
الْمَعْرِفَةِ: مُقَدِّمَةٌ لِدِرَاسَةِ الْعَقِيدَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ).
6. الْجُمَانُ فِي تَشْبِيهَاتِ الْقُرْآنِ،
لِابْنِ نَاقِيَا الْبَغْدَادِيِّ، بِالِاشْتِرَاكِ مَعَ مُحَمَّد
رِضْوَان الدَّايَة، وِزَارَةُ الْأَوْقَافِ بِالْكُوَيْتِ، 1968.
7. مُقَدِّمَةٌ فِي أُصُولِ التَّفْسِيرِ،
لِابْنِ تَيْمِيَّةَ، دَارُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِبَيْرُوتَ، 1971، ثُمَّ
طُبِعَ طَبَعَاتٍ فِي مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَةِ بِبَيْرُوتَ.
8. تَنْزِيهُ الْقُرْآنِ عَنِ الْمَطَاعِنِ،
لِلْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُعْتَزِلِيِّ.
9. مِلَاكُ التَّأْوِيلِ الْقَاطِعُ لِذَوِي
الْإِلْحَادِ وَالتَّعْطِيلِ، لِابْنِ الزُّبَيْرِ الْغَرْنَاطِيِّ.
10.
تَرْجِيحُ أَسَالِيبِ الْقُرْآنِ عَلَى أَسَالِيبِ الْيُونَانِ،
لِابْنِ الْوَزِيرِ الْيَمَنِيِّ.
وَكَتَبَهُ:
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ عَمْرُو بْنُ هَيْمَانَ بْنِ نَصْرِ
الدِّينِ الْجِيزِيُّ الْمِصْرِيُّ.
.jpg)
أسعد بإثبات حضوركم بجميل تعليقكم