[82]
تحميل متن «الورقات»
لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني
pdf
الإصدار الأول (1448هـ = 2026 م)
══════════════¤❁✿❁¤══════════════
*
مُتَابَعَةً لِسِلْسِلَتِي: «
تَكْحِيلُ الْعُيُونِ؛ بِجَامِعِ الْمُتُونِ
».
- الْكِتَابُ:
مَتْن «الْوَرَقَاتُ» فِي أُصُولِ الْفِقْهِ الشَّافِعِيِّ
- المُؤَلِّفُ:
الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي، ضِيَاءُ الدِّيْنِ، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
عَبْدِ اللهِ الْجُوَيْنِيُّ ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ الشَّافِعِيُّ
(ت:478هـ)
- رحمه الله-.
- المُحَقِّقُ:
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ، عَمْـرُو بْنُ هَيْمَـانَ بْنِ نَصْرِ الدِّينِ
الْمِصْرِيُّ السَّلَفِيُّ.
- فَنُّ الْكِتَابِ:
نَثْرٌ
في أصول الفقه الشافعي.
- عَدَدُ الصَّفْحَاتِ:
12.
- حَجْمُ المَلَفِّ:
1 ميجا بايت.
- النَّاشِرُ: مَوْقِعُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ
الْمِصْرِيِّ
- تنبيهٌ: . . .

[مُقَدِّمَةٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ الشَّافِعِيِّ]
اعْتَنَى بِهِ، وَحَقَّقَهُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ، عَمْـرُو بْنُ هَيْمَـانَ بْنِ نَصْرِ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ السَّلَفِيُّ.
وَذَلِكَ لَفْظٌ مُؤَلَّفٌ مِنْ جُزْأَيْنِ مُفْرَدَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أُصُولٌ، وَالْآخَرُ: الْفِقْهُ.
فَالْأَصْلُ: مَا يُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ.
وَالْفَرْعُ: مَا يُبْنَى عَلَى غَيْرِهِ.
وَالْفِقْهُ: مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي طَرِيقُهَا الِاجْتِهَادُ.
وَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ (سَبْعَةٌ): الْوَاجِبُ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْمُبَاحُ، وَالْمَحْظُورُ، وَالْمَكْرُوهُ، وَالصَّحِيحُ، وَالْبَاطِلُ.
مَا يُثَـــــابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَيُعَاقَـــــبُ عَلَى تَرْكِهِ.
مَا يُثَـــــابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ.
مَا لَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ.
مَا يُثَـــــابُ عَلَى تَرْكِهِ، وَيُعَاقَـــــبُ عَلَى فِعْلِهِ.
مَا يُثَـــــابُ عَلَى تَرْكِهِ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ.
مَا يَتَعَلَّـــــقُ بِهِ النُّفُوذُ، وَيُعْتَدُّ بِهِ.
مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ.
وَالْعِلْمُ: مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ.
وَالْجَهْلُ: تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ.
وَالْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ: مَا لَمْ يَقَعْ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ.
-كَالْعِلْمِ الْوَاقِعِ بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ؛ الَّتِي هِيَ: السَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ، وَاللَّمْسُ.
-وَبِالتَّوَاتُرِ.
وَالْعِلْمُ الْمُكْتَسَبُ: مَا يَقَعُ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ.
وَالنَّظَرُ: هُوَ الْفِكْرُ فِي حَالِ الْمَنْظُورِ فِيهِ.
وَالِاسْتِدْلَالُ: طَلَبُ الدَّلِيلِ.
وَالدَّلِيلُ: هُوَ الْمُرْشِدُ إِلَى الْمَطْلُوبِ.
وَالظَّنُّ: تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَظْهَرُ مِنَ الْآخَرِ.
وَالشَّكُّ: تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ، لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
وَمَعْنَى قَوْلِنَا: «وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا»: تَرْتِيبُ الْأَدِلَّةِ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْمُجْتَهِدِينَ.
2. وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ.
3. وَالْعَامُّ وَالْخَاصُّ.
5. وَالظَّاهِرُ وَالْمُؤَوَّلُ.
6. وَالْأَقْوَالُ وَالْأَفْعَالُ.
8. وَالتَّعَارُضُ وَالْإِجْمَاعُ.
9. وَالْأَخْبَارُ.
11. وَالْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ.
12. وَاسْتِصْحَابُ الْحَالِ.
14. وَصِفَةُ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي.
15. وَأَحْكَامُ الْمُجْتَهِدِينَ.
وَالْكَلَامُ يَنْقَسِمُ إِلَى: أَمْرٍ وَنَهْيٍ، وَخَبَرٍ وَاسْتِخْبَارٍ.
وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَنْقَسِمُ إِلَى: حَقِيقَةٍ، وَمَجَازٍ.
فَالْحَقِيقَةُ: مَا بَقِيَ عَلَى مَوْضُوعِهِ.
وَقِيلَ: مَا اسْتُعْمِلَ فِيمَا اصْطُلِحَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُخَاطَبَةِ.
وَالْمَجَازُ: مَا تُجُوِّزَ بِهِ عَنْ مَوْضُوعِهِ.
وَالْحَقِيقَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ: لُغَوِيَّةً، أَوْ شَرْعِيَّةً، أَوْ عُرْفِيَّةً.
*وَالْمَجَازُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ: بِزِيَادَةٍ، أَوْ نُقْصَانٍ، أَوْ نَقْلٍ، أَوِ اسْتِعَارَةٍ.
-فَالْمَجَازُ بِالزِّيَادَةِ؛ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ ﴾ [الشورى: 11].
-وَالْمَجَازُ بِالنُّقْصَانِ؛ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ﴾ [يوسف: 82].
-وَالْمَجَازُ بِالنَّقْلِ؛ كَالْغَائِطِ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ.
- وَالْمَجَازُ بِالِاسْتِعَارَةِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ [الكهف: 77].
وَصِيغَتُهُ: افْعَلْ.
وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالتَّجَرُّدِ عَنِ الْقَرِينَةِ يُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ، إِلَّا إِذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ النَّدْبُ أَوِ الْإِبَاحَةُ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ.
وَلَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ - عَلَى الصَّحِيحِ - إِلَّا إِذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ.
وَلَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ إِيجَادُ الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصٍ بِالزَّمَانِ الْأَوَّلِ، دُونَ الزَّمَانِ الثَّانِي.
وَالْأَمْرُ بِإِيجَادِ الْفِعْلِ أَمْرٌ بِهِ، وَبِمَا لَا يَتِمُّ الْفِعْلُ إِلَّا بِهِ ـ كَالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ أَمْرٌ بِالطَّهَارَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَيْهَا ـ.
وَإِذَا فُعِلَ يَخْرُجُ الْمَأْمُورُ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمْرِ.
*يَدْخُلُ فِي خِطَابِ اللَّهِ: الْمُؤْمِنُونَ.
وَالسَّاهِي، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ: غَيْرُ دَاخِلِينَ فِي الْخِطَابِ.
وَالْكُفَّارُ: مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرَائِعِ، وَبِمَا لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهِ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - حِكَايَةً عَنِ الْكُفَّارِ-: ﴿ مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ٤٢ قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣ ﴾ [المدثر: 42-43].
وَالنَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ: أَمْرٌ بِضِدِّهِ.
وَهُوَ: اسْتِدْعَاءُ التَّرْكِ بِالْقَوْلِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ.
وَيَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.
وَتَرِدُ صِيغَةُ الْأَمْرِ وَالْمُرَادُ بِهَا: النَّدْبُ، أَوِ الْإِبَاحَةُ، أَوِ التَّهْدِيدُ، أَوِ التَّسْوِيَةُ، أَوِ التَّكْوِينُ.
وَأَلْفَاظُهُ أَرْبَعَةٌ:
1. الِاسْمُ الْوَاحِدُ - الْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ-.
2. وَاسْمُ الْجَمْعِ - الْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ-.
3. وَالْأَسْمَاءُ الْمُبْهَمَةُ؛ كَـ«مَنْ» فِيمَنْ يَعْقِلُ، وَ«مَا» فِيمَا لَا يَعْقِلُ، وَ«أَيٌّ» فِي الْجَمِيعِ، وَ«أَيْنَ» فِي الْمَكَانِ، وَ«مَتَى» فِي الزَّمَانِ، وَ«مَا» فِي الِاسْتِفْهَامِ وَالْجَزَاءِ وَغَيْرِهِ.
4. وَ«لَا» فِي النَّكِرَاتِ؛ كَقَوْلِكَ: لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ.
وَالْعُمُومُ مِنْ صِفَاتِ النُّطْقِ، فَلَا تَجُوزُ دَعْوَى الْعُمُومِ فِي غَيْرِهِ - مِنَ الْفِعْلِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ-.
وَالتَّخْصِيصُ: تَمْيِيزُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ بِالذِّكْرِ.
وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى: مُتَّصِلٍ، وَمُنْفَصِلٍ.
1. فَالْمُتَّصِلُ: الِاسْتِثْنَاءُ، وَالشَّرْطُ، وَالتَّقْيِيدُ بِالصِّفَةِ.
وَالِاسْتِثْنَاءُ: إِخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ فِي الْكَلَامِ.
وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ.
وَمِنْ شَرْطِهِ: أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالْكَلَامِ.
وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ.
وَيَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْجِنْسِ وَمِنْ غَيْرِهِ.
وَالشَّرْطُ؛ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الْمَشْرُوطِ.
وَالْمُقَيَّدُ بِالصِّفَةِ؛ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمُطْلَقُ؛ كَالرَّقَبَةِ قُيِّدَتْ بِالْإِيمَانِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَأُطْلِقَتْ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ؛ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ.
2. وَالْمُنْفَصِلُ: وَهُوَ تَخْصِيصُ أَحَدِ الدَّلِيلَيْنِ بِالْآخَرِ.
وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ:
2. وَالْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ.
4. وَالسُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ.
وَالْمُجْمَلُ: مَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْبَيَانِ.
- وَالْبَيَانُ: إِخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ حَيِّزِ الْإِشْكَالِ إِلَى حَيِّزِ التَّجَلِّي.
وَالْمُبَيَّنُ: هُوَ النَّصُّ، وَالظَّاهِرُ، وَالْعُمُومُ.
1. فَالنَّصُّ: مَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنًى وَاحِدًا.
وَقِيلَ: مَا تَأْوِيلُهُ تَنْزِيلُهُ.
وَهُوَ: مُشْتَقٌّ مِنْ مِنَصَّةِ الْعَرُوسِ، وَهِيَ الْكُرْسِيُّ.
2. وَالظَّاهِرُ: مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَظْهَرُ مِنَ الْآخَرِ.
وَيُؤَوَّلُ الظَّاهِرُ بِالدَّلِيلِ، وَيُسَمَّى: ظَاهِرًا بِالدَّلِيلِ.
3. وَالْعُمُومُ:- قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ-.
وَأَمَّا الْأَفْعَالُ: فَفِعْلُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ لَا يَخْلُو:
*إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ، أَوْ غَيْرِهَا.
1. فإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ:
-فَإِنْ دَلَّ دَلِيْلٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ: يُحْمَلُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ.
-وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ لَا يَخْتَصُّ بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿ لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ ﴾ [الأحزاب: 21]؛ فَيُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا.
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُتَوَقَّفُ فِيهِ.
2.وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ: يُحْمَلُ عَلَى الْإِبَاحَةِ.
*وَإِقْرَارُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْقَوْلِ هُوَ كَقَوْلِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ.
وَإِقْرَارُهُ عَلَى الْفِعْلِ كَفِعْلِهِ.
وَمَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ، وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا فُعِلَ فِي مَجْلِسِهِ.
وَأَمَّا النَّسْخُ فَمَعْنَاهُ: الْإِزَالَةُ، يُقَالُ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ: إِذَا أَزَالَتْهُ وَرَفَعَتْهُ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ النَّقْلُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَسَخْتُ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، أَيْ: نَقَلْتُهُ.
وَحَدُّهُ: الْخِطَابُ الدَّالُّ عَلَى رَفْعِ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالْخِطَابِ الْمُتَقَدِّمِ، عَلَى وَجْهٍ لَوْلَاهُ لَكَانَ ثَابِتًا، مَعَ تَرَاخِيهِ عَنْهُ.
-وَيَجُوزُ نَسْخُ الرَّسْمِ وَبَقَاءُ الْحُكْمِ، وَنَسْخُ الْحُكْمِ وَبَقَاءُ الرَّسْمِ.
-وَيَجُوزُ النَّسْخُ إِلَى بَدَلٍ، وَإِلَى غَيْرِ بَدَلٍ، وَإِلَى مَا هُوَ أَغْلَظُ، وَإِلَى مَا هُوَ أَخَفُّ.
-وَيَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ، وَنَسْخُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ وَبِالسُّنَّةِ.
-وَيَجُوزُ نَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ بِالْمُتَوَاتِرِ، وَنَسْخُ الْآحَادِ بِالْآحَادِ وَبِالْمُتَوَاتِرِ.
-وَلَا يَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، وَلَا الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يُنْسَخُ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ.
إِمَّا أَنْ يَكُونَا: عَامَّيْنِ، أَوْ خَاصَّيْنِ.
أَوْ أَحَدُهُمَا: عَامًّا، وَالْآخَرُ: خَاصًّا.
أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: عَامًّا مِنْ وَجْهٍ، وَخَاصًّا مِنْ وَجْهٍ.
فَإِنْ كَانَا عَامَّيْنِ: فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؛ جُمِعَ.
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؛ يُتَوَقَّفُ فِيهِمَا - إِنْ لَمْ يُعْلَمِ التَّارِيخُ-.
فَإِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ: فَيُنْسَخُ الْمُتَقَدِّمُ بِالْمُتَأَخِّرِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَا خَاصَّيْنِ.
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَامًّا وَالْآخَرُ خَاصًّا: فَيُخَصُّ الْعَامُّ بِالْخَاصِّ.
وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامًّا مِنْ وَجْهٍ وَخَاصًّا مِنْ وَجْهٍ: فَيُخَصُّ عُمُومُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخُصُوصِ الْآخَرِ.
وَنَعْنِي بِـ «الْعُلَمَاءِ»: الْفُقَهَاءَ.
وَنَعْنِي بِـ «الْحَادِثَةِ»: الْحَادِثَةَ الشَّرْعِيَّةَ.
وَإِجْمَاعُ هَذِهِ الْأُمَّةِ حُجَّةٌ دُونَ غَيْرِهَا؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ»([1])، وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِعِصْمَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
وَالْإِجْمَاعُ حُجَّةٌ عَلَى الْعَصْرِ الثَّانِي، وَفِي أَيِّ عَصْرٍ كَانَ.
وَلَا يُشْتَرَطُ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ عَلَى الصَّحِيحِ.
فَإِنْ قُلْنَا: انْقِرَاضُ الْعَصْرِ شَرْطٌ، فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ مَنْ وُلِدَ فِي حَيَاتِهِمْ وَتَفَقَّهَ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَلَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ ذَلِكَ.
وَالإِجْمَاعُ يَصِحُّ: بِقَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ.
وَبِقَوْلِ الْبَعْضِ وَفِعْلِ الْبَعْضِ.
وَانْتِشَارِ ذَلِكَ وَسُكُوتِ الْبَاقِينَ عَنْهُ.
* وَقَوْلُ الْوَاحِدِ مِنَ الصَّحَابَةِ:
- لَيْسَ بِحُجَّةٍ: عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ.
- وَفِي الْقَوْلِ الْقَدِيمِ: حُجَّةٌ.
وَأَمَّا الْأَخْبَارُ: فَالْخَبَرُ مَا يَدْخُلُهُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ.
* وَالْخَبَرُ يَنْقَسِمُ إِلَى: آحَادٍ، وَمُتَوَاتِرٍ.
1. فَالْمُتَوَاتِرُ: مَا يُوجِبُ الْعِلْمَ.
وَهُوَ: أَنْ يَرْوِيَ جَمَاعَةٌ، لَا يَقَعُ التَّوَاطُؤُ عَلَى الْكَذِبِ، مِنْ مِثْلِهِمْ، إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْمُخْبَرِ عَنْهُ، وَيَكُونُ فِي الْأَصْلِ عَنْ مُشَاهَدَةٍ أَوْ سَمَاعٍ - لَا عَنِ اجْتِهَادٍ وَإِخْبَارٍ -.
2. وَالْآحَادُ: هُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْعَمَلَ، وَلَا يُوجِبُ الْعِلْمَ.
* وَيَنْقَسِمُ إِلَى: مُسْنَدٍ، وَمُرْسَلٍ.
1. فَالْمُسْنَدُ:مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ.
2. وَالْمُرْسَلُ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ.
-فَإِنْ كَانَ مِنْ مَرَاسِيلِ غَيْرِ الصَّحَابَةِ؛ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، إِلَّا مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ فَإِنَّهَا فُتِّشَتْ فَوُجِدَتْ مَسَانِيدَ.
* وَالْعَنْعَنَةُ: تَدْخُلُ عَلَى الْإِسْنَادِ.
- وَإِذَا قَرَأَ الشَّيْخُ يَجُوزُ لِلرَّاوِي أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي، أَوْ أَخْبَرَنِي.
- وَإِذَا قَرَأَ هُوَ عَلَى الشَّيْخِ فَيَقُولُ: أَخْبَرَنِي، وَلَا يَقُولُ: حَدَّثَنِي.
- وَإِذَا أَجَازَهُ الشَّيْخُ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَيَقُولُ الرَّاوِي: أَجَازَنِي، أَوْ أَخْبَرَنِي إِجَازَةً.
وَأَمَّا الْقِيَاسُ: فَهُوَ رَدُّ الْفَرْعِ، إِلَى الْأَصْلِ، فِي الْحُكْمِ، بِعِلَّةٍ تَجْمَعُهُمَا.
وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِيَاسِ عِلَّةٍ، وَقِيَاسِ دَلَالَةٍ، وَقِيَاسِ شَبَهٍ.
1. فَقِيَاسُ الْعِلَّةِ: مَا كَانَتِ الْعِلَّةُ فِيهِ مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ.
2. وَقِيَاسُ الدَّلَالَةِ: هُوَ الِاسْتِدْلَالُ بِأَحَدِ النَّظِيرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ـ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ دَالَّةً عَلَى الْحُكْمِ، وَلَا تَكُونَ مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ ـ.
3.وَقِيَاسُ الشَّبَهِ: هُوَ الْفَرْعُ الْمُتَرَدِّدُ بَيْنَ أَصْلَيْنِ، فَيُلْحَقُ بِأَكْثَرِهِمَا شَبَهًا.
* وَمِنْ شَرْطِ الْفَرْعِ: أَنْ يَكُونَ مُنَاسِبًا لِلْأَصْلِ.
وَمِنْ شَرْطِ الْأَصْلِ: أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ.
وَمِنْ شَرْطِ الْعِلَّةِ: أَنْ تَطَّرِدَ فِي مَعْلُولَاتِهَا، فَلَا تَنْتَقِضَ لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى.
وَمِنْ شَرْطِ الْحُكْمِ: أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْعِلَّةِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ.
وَالْعِلَّةُ: هِيَ الْجَالِبَةُ لِلْحُكْمِ.
وَالْحُكْمُ: هُوَ الْمَجْلُوبُ بِالْعِلَّةِ.
وَأَمَّا الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ:
- فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ أَصْلَ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْحَظْرِ إِلَّا مَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ؛ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الشَّرِيعَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ؛ فَيُتَمَسَّكُ بِالْأَصْلِ - وَهُوَ الْحَظْرُ-.
- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ بِضِدِّهِ، وَهُوَ: أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ إِلَّا مَا حَظَرَهُ الشَّرْعُ.
وَمَعْنَى اسْتِصْحَابِ الْحَالِ: أَنْ يُسْتَصْحَبَ الْأَصْلُ عِنْدَ عَدَمِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ.
وَأَمَّا الْأَدِلَّةُ:
فَيُقَدَّمُ الْجَلِيُّ مِنْهَا عَلَى الْخَفِيِّ.
وَالْمُوجِبُ لِلْعِلْمِ عَلَى الْمُوجِبِ لِلظَّنِّ.
وَالنُّطْقُ عَلَى الْقِيَاسِ.
وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ عَلَى الْقِيَاسِ الْخَفِيِّ.
فَإِنْ وُجِدَ فِي النُّطْقِ مَا يُغَيِّرُ الْأَصْلَ، وَإِلَّا فَيُسْتَصْحَبُ الْحَالُ.
وَمِنْ شَرْطِ الْمُفْتِي: أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْفِقْهِ: أَصْلًا وَفَرْعًا، خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
وَأَنْ يَكُونَ كَامِلَ الْآلَةِ فِي الِاجْتِهَادِ، عَارِفًا بِمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ ـ مِنَ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ، وَتَفْسِيرِ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْأَحْكَامِ، وَالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا ـ.
وَمِنْ شَرْطِ الْمُسْتَفْتِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّقْلِيدِ، فَيُقَلِّدَ الْمُفْتِيَ فِي الْفَتْوَى.
وَلَيْسَ لِلْعَالِمِ أَنْ يُقَلِّدَ، وَقِيلَ: يُقَلِّدُ.
وَالتَّقْلِيدُ: قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ بِلَا حُجَّةٍ.
فَعَلَى هَذَا: قَبُولُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺلَا يُسَمَّى تَقْلِيدًا.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ التَّقْلِيدُ: قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ، وَأَنْتَ لَا تَدْرِي مِنْ أَيْنَ قَالَهُ.
فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ النَّبِيَّﷺكَانَ يَقُولُ بِالِاجْتِهادِ؛ فَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى قَبُولُ قَوْلِهِ تَقْلِيدًا.
وَأَمَّا الِاجْتِهَادُ: فَهُوَ بَذْلُ الْوُسْعِ فِي بُلُوغِ الْغَرَضِ.
وَالْمُجْتَهِدُ - إِنْ كَانَ كَامِلَ الْآلَةِ فِي الِاجْتِهَادِ -: إِنِ اجْتَهَدَ فِي الْفُرُوعِ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْفُرُوعِ مُصِيبٌ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْأُصُولِ مُصِيبٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى تَصْوِيبِ أَهْلِ الضَّلَالَةِ - مِنَ النَّصَارَى، وَالْمَجُوسِ، وَالْكُفَّارِ، وَالْمُلْحِدِينَ -.
وَدَلِيلُ مَنْ قَالَ: لَيْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْفُرُوعِ مُصِيبًا؛ قَوْلُهُ ﷺ: «مَنِ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمَنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ» ([2]).
وَوَجْهُ الدَّلِيلِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺخَطَّأَ الْمُجْتَهِدَ تَارَةً، وَصَوَّبَهُ أُخْرَى.
تَرْجَمَتُهُ: «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (18/468)؛ لِلذَّهِبِيِّ، «الْأَعْلَامُ» (4/ 160)؛ لِلزِّرِّكْلِيِّ.
الرابط الأول:
(درايف):
الرابط الثاني:
(ميجا فور أب):
وكتب
أبو عبد الرحمن عمرو بن هيمان
الجيزي المصري

أسعد بإثبات حضوركم بجميل تعليقكم