-->
مَوْقِعُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ مَوْقِعُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

تحميل متن « الأربعين النووية » أو «كتاب الأربعين؛ في مباني الإسلام، وقواعد الأحكام» للإمام أبي زكريا، يحيى بن شرف النووي، مع «زيادات ابن رجب الحنبلي» بتحقيق الشيخ عمرو بن هيمان المصري pdf

 






[71]

تَحْمِيلُ

مَتْنِ « الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ  »

أو «كِتَاب الْأَرْبَعِينَ؛ فِي مَبَانِي الْإِسْلَامِ، وَقَوَاعِدِ الْأَحْكَامِ»

مع «زِيَادَاتِ ابْنِ رَجَبٍ الحَنْبَلِيِّ»

لِلإمَامِ أَبِي زَكَرِيَّا، يَحْيَى بْنِ شَرَفٍ النَّوَوِيِّ pdf

 بتحقيق الشيخ عمرو بن هيمان المصري  

الإصدار الثاني(1448هـ=2026م)

══════════════¤ــ¤══════════════






متابعة لسِلْسِلَتِي: « تَكْحِيلُ الْعُيُونِ؛ بِجَامِعِ الْمُتُونِ ».

- الكِتَابُ: «كِتَابُ الْأَرْبَعِينَ؛ فِي مَبَانِي الْإِسْلَامِ، وَقَوَاعِدِ الْأَحْكَامِ»

أو «الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ» 

مع: «الزَّيَادَةِ الرَّجَبِيَّةِ» 

أو «زِيَادَاتِ ابْنِ رَجَبٍ الحَنْبَلِيِّ» على « الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ  ».

- المُؤَلِّفُ: شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو زَكَرِيَّا، مُحْيِي الدِّينِ، يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ النَّوَوِيُّ الْحَوْرَانِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ (ت: ٦٧٦ هـ) - رحمه الله-.

وشَيْخُ الْحَنَابِلَةِ أَبُو الْفَرَجِ، زَيْنُ الدِّينِ، عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَحْمَدَ (بْنِ رَجَبٍ) الْبَغْدَادِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ(ت: ٧٩٥ هـ) - رحمه الله-.

- المُحَقِّقُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ، عَمْـرُو بْنُ هَيْمَـانَ بْنِ نَصْرِ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ السَّلَفِيُّ.

- نَوْعُ الكِتَابِ: جمع من الحديث النبويِّ.

- ميزة هذه النسخة من هذا الكِتَابِ: 

اعتمد على عدة مخطوطات عتيقة؛ منها نسختان: عيلها خط تلميذه ابن العطار الدمشقي. 

- عَددُ الصَّفْحَاتِ: 36.

- حَجْمُ المَلَفِّ: 2 ميجا.

- النَّاشِرُ: مَوْقِعُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ






- صور المخطوطات التي قابلتُ عليها هذه النسخة: 

 *    نُسْخَةٌ خَطَّيَّةٌ نفيسة من (الأربعين النووية) بِمَكْتَبَةِ المَسْجِدِ الأَقْصَى بِالقُدْسِ - فِلِسْطِين بِرَقْمِ (٦٢).
تَارِيخُ نَسْخِهَا : (٧٠٦هـ).
وَهِيَ مَقْرُوءَةٌ عَلَى ابْنِ العَطَارِ تِلْمِيذِ المُصَنِّفِ، وَمُقَابَلَةٌ عَلَى نُسْخَتِهِ.


   *   نسخة خطِّيَّة نفيسة من متن (الأربعين النووية) بخطِّ العالم الفقيه شمس الدِّين محمَّد بن سليمان ابن الجوهري (ت: بعد 718هـ). فرغ منها في منتصف ذي القعدة سنة 710هـ، ومقروءة على الإمام العلَّامة علاء الدِّين، علي بن إبراهيم ابن العطَّار (ت: 724هـ) وعليها خطُّه، وهي محفوظة بالمكتبة اليعقوبيَّة العبَّاسيَّة العامرة.

 

   *   نسخة خطِّيَّة نفيسة في المسجد العمري بغزة هـــنـــا كتبت في القرن الثامن الهجري تقديرًا :


   *   نسخة خطِّيَّة 
نفيسة لمتن النووية نسخ سنة (882 هـ).


   *   نسخة خطِّيَّة نفيسة لمتن النووية نسخت في الثامن تقديرًا.


   *   نسخة خطِّيَّة نفيسة لمتن النووية نسخت سنة 802 هـ هـــنــا .

« الْأَرْبَعُونَ النَّوَوِيَّةُ »
الْمَشْهُورَةُ بِــ: « الْأَرْبَعِينَ فِي مَبَانِي الْإِسْلَامِ، وَقَوَاعِدِ الْأَحْكَامِ »
صَنَعَهُ: شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ الْعَلامَةُ الْمُحَدِّثُ الْفَقِيهُ: أَبُو زَكَرِيَّا، مُحْيِي الدِّينِ، يَحْيَى بْنُ شَرَفِ بْنِ مِرَى النَّوَوِيُّ الْحَوْرَانِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ (631 ــ 676هـ= 1233 ــ 1277 م)
وَيَـلِـيـهِ (تتمة ابن رجب): صَنَعَهُ: شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ الْعَلامَةُ الْمُحَدِّثُ الْفَقِيهُ: أَبُو الْفَرَجِ، زَيْنُ الدِّينِ، عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَحْمَدَ (ابْنِ رَجَبٍ) الْبَغْدَادِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ ( 736 ــ 795هـ = 1336 ــ 1393م)
حَقَّقَهُ وَعَلَّقَ عَلَيْه: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ، عَمْـرُو بْنُ هَيْمَـانَ بْنِ نَصْرِ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ السَّلَفِيُّ.
[ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ]
الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قَيُّومِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، مُدَبِّرِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، بَاعِثِ الرُّسُلِ - صَلَوَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ- إِلَى الْمُكَلَّفِينَ؛ لِهِدَايَتِهمْ وَبيَانِ شَرَائِعِ الدِّينِ، بِالدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ وَوَاضِحَاتِ الْبَرَاهِينِ؛ أَحْمَدُهُ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ، وَأَسْأَلُهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ.
وَأَشْهدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، الْكَرِيمُ الْغَفَّارُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُهُ، أَفْضَلُ الْمَخْلُوقِينَ، الْمُكَرَّمُ بالْقُرْآنِ الْعَزِيزِ الْمُعْجِزَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ عَلَى تَعَاقُبِ السِّنِينَ، وَبِالسُّنَنِ الْمُسْتَنِيرَةِ لِلْمُسْتَرْشِدِينَ، الْمَخْصُوصُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَسَمَاحَةِ الدِّينِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ، وَآلِ كُلٍّ، وَسَائِرِ الصَّالِحِينَ.
فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ: عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ= مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَاتٍ بِرِوَايَاتٍ مُتَنَوِّعَاتٍ [مَسْمُوعَاتٍ]:
- أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي: أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ أَمْرِ دِينِهَا: بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى: يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فِي زُمْرَةِ الْفُقَهَاءِ، وَالْعُلَمَاءِ»([1]).
- وَفِي رِوَايَةٍ: «بَعَثَهُ الله تَعَالى: فَقِيهًا عَالِمًا».
- وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «وَكُنْتُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: شَافِعًا، وَشهِيدًا»([2]).
- وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «قِيلَ لَهُ: "ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ"».
- وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ: «كُتِبَ فِي زُمْرَةِ الْعُلَمَاءِ، وَحُشِرَ فِي زُمْرَةِ الشُّهَدَاءِ».
وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ - وَإِنْ كَثُرَتْ طُرُقُهُ- ([3]).
وَقَدْ صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مَا لَا يُحْصَى مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ.
فَأَوَّلُ مَنْ عَلِمْتُهُ صَنَّفَ فِيهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ؛ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ - الْعَالِمُ الْرَّبَّانِيُّ-؛ ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْفَهَانِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، وَأَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنْ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ.
وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَونَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتأَخِّرِينَ.
وَقَدِ اسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى فِي جَمْعِ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا؛ اقْتِدَاءً بِهَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ الأَعْلَامِ، وَحُفَّاظِ الْإِسْلَامِ.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ([4]).
وَمَعَ هَذَا؛ فَلَيْسَ اعْتِمَادِي عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، بَلْ عَلَى:
- قَوْلِهِ ﷺ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ»([5]).
- وَقَوْلِهِ ﷺ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً: سَمِعَ مَقَالَتِيَ؛ فَوَعَاهَا، فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا»([6]).
ثُمَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ جَمَعَ الأَرْبَعِين فِي (أُصُولِ الدِّينِ)، وَبَعْضُهُمْ فِي (الْفُرُوعِ)، وَبَعْضُهُمْ فِي (الْجِهَادِ)، وَبَعْضُهُمْ فِي (الزُّهْدِ)، وَبَعْضُهُمْ فِي (الْآدَابِ)، وَبَعْضُهُمْ فِي (الْخُطَبِ)، وَكُلُّهَا مَقَاصِدُ صَالِحَةٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْ قَاصِدِيهَا-.
وَقَدْ رَأَيْتُ جَمْعَ أَرْبَعِينَ أَهَمَّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ؛ وَهِيَ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا مُشْتَمِلَةً عَلَى (جَمِيعِ ذَلِكَ)، وَكُلُّ حَدِيثٍ مِنْهَا قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ، قَدْ وَصَفَهُ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّ مَدَارَ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ، أَوْ هُوَ نِصْفُ الْإِسْلَامِ، أَوْ ثُلُثُهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
ثُمَّ أَلْتَزِمُ فِي هَذَهِ «الْأَرْبَعِينَ» أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً، وَمُعْظَمُهَا فِي «صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى»، وَأَذْكُرُهَا مَحْذُوفَةَ الأَسَانِيدِ؛ لِيَسْهُلَ حِفْظُهَا، وَيَعُمَّ الِانْتِفَاعُ بِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-، ثُمَّ أُتْبِعُهَا بِـ(بَابٍ؛ فِي ضَبْطِ خَفِيِّ أَلْفَاظِهَا).
وَيَنْبَغِي لِكُلِّ رَاغِبٍ فِي الآخِرَةِ أَنْ يَعْرِفَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ؛ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ، وَاحْتَوَتْ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى جَمِيعِ الطَّاعَاتِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ.
وَعَلَى اللَّهِ اعْتِمَادِي، وَإِلَيْهِ تَفْوِيضِي وَاسْتِنَادِي، وَلَهُ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ.
الْحَدِيثُ الأَوَّلُ
* عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَبِي حَفْصٍ، عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»([7]).
/رَوَاهُ إِمَامَا الْمُحَدِّثِينَ:
- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مُحَمَّدُ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ بَرْدِزْبَهْ الْبُخَارِيُّ.
- وَأَبُو الْحُسَيْنِ، مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛
فِي «صَحِيحَيْهِمَا» - الَّلذَيْنِ هُمَا أَصَحُّ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ -.
الْحَدِيثُ الثَّانِي
* عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيْضًا - قَالَ:
" بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ: شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ".
وَقَالَ: "يَا مُحَمَّدُ .. أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ".
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْإِسْلَامُ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا».
قَالَ: "صَدَقْتَ".
قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ: يَسْأَلُهُ، وَيُصَدِّقُهُ!
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ".
قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ».
قَالَ: "صَدَقْتَ".
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ".
قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ؛ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاكَ».
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ".
قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ».
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا".
قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ».
قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ؛ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا.
ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ .. أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟».
قُلْتُ: "اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ".
قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ: أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ»).
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([8]).
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ
* عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ([9]).
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ
* عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ -:
«إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ.
ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ.
فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ .. إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا.
وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ([10]).
الْحَدِيثُ الْـخَامِسُ
* عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ، عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ؛ فَهُوَ رَدٌّ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا؛ فَهُوَ رَدٌّ»([11]).
الْحَدِيثُ السَّادِسُ
* عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ: لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.
فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ.
وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ؛ كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ.
أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ.
أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ؛ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([12]).
الْحَدِيثُ السَّابِعُ
* عَنْ أَبِي رُقَيَّةَ، تَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺقَالَ:
«الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ»
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([13]).
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ
* عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
«أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى: يَشْهَدُوا أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ؛ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ([14]).
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ
* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([15]).
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ
* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
«[أَيُّهَا النَّاسُ] .. إِنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] طَيِّبٌ: لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿‌يَٰٓأَيُّهَا ‌ٱلرُّسُلُ ‌كُلُواْ ‌مِنَ ‌ٱلطَّيِّبَٰتِ ‌وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ ‌إِنِّي ‌بِمَا ‌تَعۡمَلُونَ ‌عَلِيمٞ٥١ ﴾ [المؤمنون: 51]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ‌كُلُواْ ‌مِن ‌طَيِّبَٰتِ ‌مَا ‌رَزَقۡنَٰكُمۡ ﴾ [البقرة: 172]؛ ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ، يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ، أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ! يَا رَبِّ!
وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ([16]).
الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ
* عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - سِبْطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَيْحَانَتِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:
«دَعْ مَا يَــرِيبُــكَ إِلَى: مَا لَا يَــرِيبُــكَ».
/ رَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ.
- وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»([17]).
الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ
* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
«مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ: تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ».
- حَدِيثٌ حَسَنٌ.
/ رَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ([18]).
الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ
* عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([19]).
الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ
* عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
«لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ [يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ]؛ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ: الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ».
/ رَوَاهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ([20]).
الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ
* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ؛ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ.
وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ؛ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ.
وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ؛ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ([21]).
الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ
* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَوْصِنِي!
قَالَ: «لَا تَغْضَبْ»؛ فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ ([22]).
الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ
* عَنْ أَبِي يَعْلَى، شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
«إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ؛ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ؛ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ: شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ: ذَبِيحَتَهُ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ([23]).
الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ
* عَنْ أَبِي ذَرٍّ، جُنْدُبِ بْنِ جُنَادَةَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺقَالَ:
«اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ».
/ رَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ.
- وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ»، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: «حَسَنٌ صَحِيحٌ»([24]).
الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ
* عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: «يَا غُلَامُ .. إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ:
احْفَظِ اللَّهَ: يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ: تَجِدْهُ تُجَاهَكَ.
إِذَا سَأَلْتَ: فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ: فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ.
وَاعْلَمْ: أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ: لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ.
وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ: لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ.
رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ».
/ رَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ.
- وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ».
- وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ:
«احْفَظِ اللَّهَ: تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ: يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ.
وَاعْلَمْ: أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ.
وَاعْلمْ: أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا»([25]).
الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ
* عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ ([26]).
الْحَدِيثُ الحَادِي وَالعِشْرُونَ
* عَنْ أَبِي عَمْرٍو - وَقِيلَ: أَبِي عَمْرَةَ -، سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ .. قُلْ لِي فِي الإِسْلَامِ قَوْلًا: لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ.
قَالَ: «قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([27]).
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالعِشْرُونَ
* عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :
أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:
أَرَأَيْتَ إِذَا: صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا؛ أَأَدْخُلُ الجَنَّةَ؟
قَالَ: «نَعَمْ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([28]).
- وَمَعْنَى: «حَرَّمْتُ الْحَرَامَ»: اجْتَنَبْتُهُ.
- وَمَعْنَى: «أَحْلَلْتُ الْحَلَالَ»: فَعَلْتُهُ مُعْتَقِدًا حِلَّهُ.
وَاللهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالعِشْرُونَ
* عَنْ أَبِي مَالِكٍ، الْحَارِثِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
«الطُّهُورُ: شَطْرُ الْإِيمَانِ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ: تَمْلَأُ الْمِيزَانَ.
وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ: تَمْلَآنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ [السَّمَاوَاتِ] وَالْأَرْضِ.
وَالصَّلَاةُ: نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ: بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ: ضِيَاءٌ.
وَالْقُرْآنُ: حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ.
كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو؛ فَبَائِعٌ نَفْسَهُ: فَمُعْتِقُهَا، أَوْ مُوبِقُهَا».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([29]).
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ والْعِشْرُونَ
* عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ:
«يَا عِبَادِي.. إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا؛ فَلَا تَظَالَمُوا.
يَا عِبَادِي.. كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ؛ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ.
يَا عِبَادِي.. كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ؛ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ.
يَا عِبَادِي.. كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ؛ فَاسْتكْسُونِي أَكْسُكُمْ.
يَا عِبَادِي.. إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ-وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا-؛ فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ.
يَا عِبَادِي.. إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي؛ فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي؛ فَتَنْفَعُونِي.
يَا عِبَادِي.. لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ: مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا.
يَا عِبَادِي.. لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ: مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا.
يَا عِبَادِي.. لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ؛ فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ: مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ البَحْرَ.
يَا عِبَادِي.. إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ؛ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا.
- فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا؛ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ.
- وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ؛ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([30]).
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ
* عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيْضًا -:
«أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ .. ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ.
قَالَ: أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟!
إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً.
وَأَمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ.
وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ.
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ .. أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ، وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟!
قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ: أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟!
فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ: كَانَ لَهُ أَجْرٌ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([31]).
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ
* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ :
«كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ: صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَيْنَ الاِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ.
وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ؛ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ.
وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِصَدَقَةٌ.
وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([32]).
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالعِشْرُونَ
* عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺقَالَ:
«الْبِرُّ: حُسْنُ الْخُلُقِ.
وَالْإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([33]).
* وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
فَقَالَ: جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: اسْتَفْتِ قَلْبَكَ.
الْبِرُّ: مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ.
وَالْإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ - وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ -».
- حَدِيثٌ حَسَنٌ.
/ رُوِّيْنَاهُ فِي «مُسْنَدَيِ الْإِمَامَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالدَّارِمِيِّ» بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ([34]).
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالعِشْرُونَ
* عَنْ أَبِي نَجِيحٍ، الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
«وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ.
فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ .. كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ؛ فَأَوْصِنَا.
قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ - وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ: عَبْدٌ-.
فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا.
فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ - عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ-.
وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ».
/ رَوَاهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ.
- وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»([35]).
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ
* عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ .. أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ: يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ.
قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ - وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ -:
تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ البَيْتَ.
ثُمَّ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الخَيْرِ؟
الصَّوْمُ: جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ: تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ تَلَا: ﴿‌تَتَجَافَىٰ ‌جُنُوبُهُمۡ ‌عَنِ ‌ٱلۡمَضَاجِعِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿يَعۡمَلُونَ ١٧﴾ [السجدة: 17].
ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ، وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟
قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ!
قَالَ: رَأْسُ الْأَمْرِ: الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ: الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ: الْجِهَادُ.
ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟
قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، وَقَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا.
قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ .. وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟!
فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ .. وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ - أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ - إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟!».
/ رَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ([36]).
- وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ».
الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ
* عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ - جُرْثُومِ بْنِ نَاشِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺقَالَ:
«إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ؛ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا؛ فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ؛ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ - رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ -؛ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا».
- حَدِيثٌ حَسَنٌ.
/ رَوَاهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُ([37]).
الْحَدِيثُ الحَادِي وَالثَّلَاثُونَ
* عَنْ أَبِي العَبَّاسِ، سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ .. دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ: أَحَبَّنِي اللَّهُ، وَأَحَبَّنِي النَّاسُ.
فَقَالَ: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا: يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ: يُحِبَّكَ النَّاسُ».
- حَدِيثٌ حَسَنٌ.
/ رَوَاهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَغَيْرُهُ، بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ([38]).
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ
* عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».
- حَدِيثٌ حَسَنٌ.
/ رَوَاهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، مُسْنَدًا.
/ وَرَوَاهُ: مَالِكٌ فِي «المُوَطَّأِ» - عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّﷺ - مُرْسَلًا؛ فَأَسْقَطَ أَبَا سَعِيدٍ ([39]).
- وَلَهُ طُرُقٌ: يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ
* عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺقَالَ:
«لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ: لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ؛ لَكِنِ الْبَيِّنَةُ: عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ: عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
- حَدِيثٌ حَسَنٌ.
/ رَوَاهُ: الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ هَكَذَا، وَبَعْضُهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» ([40]).
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ
* عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا: فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ - وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ-».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([41]).
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلاثُونَ
* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
«لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا.
وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ على بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا.
الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ.
التَّقْوَى هَهُنَا - وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -.
بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ.
كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ([42]).
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ
* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا؛ نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ؛ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا؛ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ: مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ.
وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا؛ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ.
وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ؛ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ.
وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ؛ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ([43]).
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ
* عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ- فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ-قَالَ:
«إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ:
فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً.
وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا؛ كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ.
وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً.
وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا؛ كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِهَذِهِ الْحُرُوفِ ([44]).
* فَانْظُرْ يَا أَخِي - وَفَّقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ- إِلَى عِظَمِ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَأَمَّلْ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ.
وَقَوْلُهُ «عِنْدَهُ»: إِشَارَةٌ إِلَى الِاعْتِنَاءِ بِهَا.
وَقَوْلُهُ «كَامِلَةً»: لِلتَّوْكِيدِ وَشِدَّةِ الِاعْتِنَاءِ.
- وَقَالَ فِي السَّيِّئَةِ الَّتِي هَمَّ بِهَا ثُمَّ تَرَكَهَا: «كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً»؛ فَأَكَّدَهَا بِـ«كَامِلَةً»!
- وَإِنْ عَمِلَهَا «كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً»؛ فَأَكَّدَ تَقْلِيلَهَا بِـ«وَاحِدَةً»، وَلَمْ يُؤَكِّدْهَا بِـ«كَامِلَةً»!
- فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، - سُبْحَانَهُ- لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلاثُونَ
* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
«إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:
مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا؛ فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ.
وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ.
وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ.
فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ: سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا.
وَلَئِنْ سَأَلَنِي: لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي: لَأُعِيذَنَّهُ».
/ رَوَاهُ: البُخَارِيُّ ([45]).
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ
* عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺقَالَ:
«إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي: الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ».
- حَدِيثٌ حَسَنٌ.
/ رَوَاهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَالبَيْهَقِيُّ، وَغَيْرُهُمَا ([46]).
الْحَدِيثُ الأَرْبَعُونَ
* عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
(أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺبِمَنْكِبِي؛ فَقَالَ:
«كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ: غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ»).
* وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: (إِذَا أَمْسَيْتَ؛ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ؛ فَلَا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ).
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ ([47]).
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالأَرْبَعُونَ
* عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ: تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ».
- حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
/ رُوِّيْنَاهُ: فِي كِتَابِ «الْحُجَّةِ» بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ([48]).
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالأَرْبَعُونَ
* عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
يَا ابْنَ آدَمَ ..إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي: غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ - وَلَا أُبَالِي-.
يَا ابْنَ آدَمَ .. لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي: غَفَرْتُ لَكَ.
يَا ابْنَ آدَمَ .. إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا: لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً».
/ رَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ»([49]).
خَاتمَة الكِتَاب
فَهَذَا آخِرُ مَا قَصَدْتُهُ مِنْ بَيَانِ الأَحَادِيثِ الَّتِي جَمَعَتْ قَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ، وَتَضَمَّنَتْ مَا لَا يُحْصَى مِنْ أَنْوَاعِ الْعُلُومِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وَالْآدَابِ، وَسَائِرِ وُجُوهِ الْأَحْكَامِ.
وَهَا أَنَا أَذْكُرُ بَابًا مُخْتَصَرًا جِدًّا في ضَبْطِ أَلْفَاظِهَا مُرَتَّبَةً؛ لِئَلَّا يُغْلَطَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَلِيَسْتَغْنِيَ بِهَا حَافِظُهَا عَنْ مُرَاجَعَةِ غَيْرِهِ فِي ضَبْطِهَا، ثُمَّ أَشْرَعُ في شَرْحِهَا فِي كِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ.
وَأَرْجُو مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنِي فِيهِ لِبَيَانِ مُهِمَّاتٍ مِنَ اللَّطَائِفِ، وَجُمَلٍ مِنَ الْفَوَائِدِ وَالْمَعَارِفِ، لَا يَسْتَغْنِي مُسْلِمٌ عَنْ مَعْرِفَةِ مَثْلِهَا، وَيَظْهَرُ لِمُطَالِعِهَا جَزَالَةُ هَذِهِ الأَحَادِيثِ وَعِظَمُ فَضْلِهَا، وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْنَّفَائِسِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالْمُهِمَّاتِ الَّتِي وَصَفْتُهَا، وَيَعْلَمُ بِهَا الْحِكْمَةَ فِي اخْتِيَارِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الأَرْبَعِينَ، وَأَنَّهَا حَقِيقَةٌ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاظِرِينَ.
وَإِنَّمَا أَفْرَدْتُهَا عَنْ هَذَا الْجُزْءِ؛ لِيَسْهُلَ حِفْظُ ذَا الْجُزْءِ بِانْفِرَادِهِ، ثُمَّ مَنْ أَرَادَ ضَمَّ الشَّرْحِ إِلَيْهِ؛ فَلْيَفْعَلْ، وَللَّهِ عَلَيْهِ الْمِنَّةُ بِذَلِكَ؛ إِذْ يَقِفُ عَلَى نَفَائِسِ اللَّطَائِفِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْ كَلَامِ مَنْ قَالَ اللَّهُ فِي حَقِّهِ: ﴿‌وَمَا ‌يَنطِقُ ‌عَنِ ‌ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤ ﴾ [النجم: 3-4].
وَللَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ أَوَّلًا وَآخِرًا، بَاطِنًا وَظَاهِرًا عَلَى نِعَمِهِ.
« بَابُ الإِشَارَاتِ؛ إِلَى ضَبْطِ الأَلْفَاظِ الْمُشْكِلاتِ»
* هَذَا الْبَابُ وَإِنْ تَرْجَمْتُهُ بِالْمُشْكِلَاتِ؛ فَقَدْ أُنَـبِّـهُ فِيهِ عَلَى أَلْفَاظٍ مِنَ الْوَاضِحَاتِ.
فِي الْخُطْبَةِ:
- «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً» رُوِيَ بِتَشْدِيدِ (الضَّادِ) وَتَخْفِيفِهَا، وَالتَّشْدِيدُ أَكْثَرُ؛ وَمَعْنَاهُ: حَسَّنَهُ وَجَمَّلَهُ.
الْحَدِيثُ الأَوَّلُ
- (أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ): هُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
- قَوْلُهُ ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» الْمُرَادُ: لَا تُحْسَبُ الْأَعْمَالُ الشَّرْعِيَّةُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ.
- قَوْلُهُ ﷺ: «فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» مَعْنَاهُ: مَقْبُولَةٌ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي
- «لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ»: هُوَ بِضَمِّ (الْيَاءِ) مِنْ «يُـرَى».
- قَوْلُهُ: «تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» مَعْنَاهُ: تَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ، وَأَنَّ جَمِيعَ الْكَائِنَاتِ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدَرِهِ - وَهُوَ مُرِيدٌ لَهَا -.
- قَوْلُهُ:"فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا" هُوَ بِفَتْحِ (الْهَمْزَةِ)؛ أَيْ: عَلَامَتِهَا، وَيُقَالُ: (أَمَارُ) بِلَا (هَاءٍ): لُغَتَانِ؛ لَكِنِ الرِّوَايَةُ بِـ(الْهَاءِ).
- قَوْلُهُ: «تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا» أَيْ: سَيِّدَتَهَا؛ وَمَعْنَاهُ: أَنْ تَكْثُرَ السَّرَارِيُّ حَتَّى تَلِدَ الْأَمَةُ السُّرِّيَّةُ بِنْتًا لِسَيِّدِهَا، وَبِنْتُ السَّيِّدِ فِي مَعْنَى السَّيِّدِ.
وَقِيلَ: يَكْثُرُ بَيْعُ السَّرَارِيِّ، حَتَّى تَشْتَرِيَ الْمَرْأَةُ أُمَّهَا، وَتَسْتَعْبِدَهَا جَاهِلَةً بِأَنَّهَا أُمُّهَا.
وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي «شَرْحِ (صَحِيحِ مُسْلِمٍ)» بِدَلَائِلِهِ وَجَمِيعِ طُرُقِهِ ([50]).
- قَوْلُهُ: «الْعَالَةَ» أَيِ: الْفُقَرَاءَ؛ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ أَسَافِلَ النَّاسِ يَصِيرُونَ أَهْلَ ثَرْوَةٍ ظَاهِرَةٍ .
- قَوْلُهُ: «لَبِثْتُ مَلِيًّا» هُوَ بِتَشْدِيدِ (الْيَاءِ)؛ أَيْ: زَمَانًا كَثِيرًا، وَكَانَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، هَكَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَغَيْرِهِمَا.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ
- «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ؛ فَهُوَ رَدٌّ» أَيْ: مَرْدُودٌ، كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ
- «اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» أَيْ: صَانَ دِينَهُ، وَحَمَى عِرْضَهُ مِنْ وُقُوعِ النَّاسِ فِيهِ.
- قَوْلُهُ: «يُوشِكُ» هَوُ بِضَمِّ (الْيَاءِ) وَكَسْرِ (الشِّينِ)؛ أي: يُسْرِعُ وَيَقْرُبُ.
- قَوْلُهُ: «حِمَى اللَّهِ: مَحَارِمُهُ» مَعْنَاهُ: الَّذِي حَمَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَنَعَ دُخُولَهُ: هُوَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي حَرَّمَهَا.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ
- قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي رُقَيَّةَ): هَوُ بِضَمِّ (الرَّاءِ) وَفَتْحِ (الْقَافِ)، وَتَشْدِيدِ (الْيَاءِ).
- قَوْلُهُ: (الدَّارِيِّ) مَنْسُوبٌ إِلَى جَدٍّ لَهُ اسْمُهُ: الدَّارُ.
وَقِيلَ: إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: (دَارِيْنَ).
وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا: (الدَّيْرِيُّ) نِسْبَةً إِلَى دَيْرٍ كَانَ يَتَعَبَّدُ فِيهِ.
- وَقَدْ بَسَطْتُ الْقَوْلَ فِي إِيضَاحِهِ فِي أَوَائِلِ «شَرْحِ (صَحِيحِ مُسْلِمٍ)» ([51]).
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ
- قَوْلُهُ: «وَاخْتِلَافُهُمْ» هُوَ بِرَفْعِ (الْفَاءِ) لَا بِكَسْرِهَا.
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ
- قَوْلُهُ: «وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ»: هُوَ بِضَمِّ (الْغَيْنِ) وَكَسْرِ (الذَّالِ) الْمُعْجَمَةِ الْمُخَفَّفَةِ.
الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ
- «دَعْ مَا يَــرِيبُــكَ إِلَى: مَا لَا يَــرِيبُــكَ»: بِفَتْحِ (الْيَاءِ) وَضَمِّهَا: لُغَتَانِ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ؛ مَعْنَاهُ: اتْرُكْ مَا شَكَكْتَ فِيهِ، وَاعْدِلْ إِلَى مَا لَا تَشُكُّ فِيهِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ
- قَوْلُهُ: «يَعْنِيهِ»: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ
- قَوْلُهُ: «الثَّيِّبُ الزَّانِي» مَعْنَاهُ: الْمَحْصَنُ إِذَا زَنَى، وَلِلْإِحْصَانِ شُرُوطٌ مَعْرُوفَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ
- قَوْلُهُ: «لِيَصْمُتْ» بِضَمِّ (الْمِيمِ).
الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ
- «الْقِتْلَةَ» وَ«الذِّبْحَةَ» بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا.
- قَوْلُهُ: «وَلْيُحِدَّ» هُوَ بِضَمِّ (الْيَاءِ) وَكَسْرِ (الْحَاءِ) وَتَشْدِيدِ (الدَّالِ)؛ يُقَالُ: أَحَدَّ السِّكِّينَ، وَحَدَّدَهَا، وَاسْتَحَدَّهَا بِمَعْنًى.
الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ
- (جُنْدُبٌ) بِضَمِّ (الْجِيمِ)، وَبِضَمِّ (الدَّالِ) وَفَتْحِهَا.
- و(جُنَادَةُ) بِضَمِّ (الْجِيمِ).
الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ
- «تُجَاهَكَ» بِضَمِّ (التَّاءِ)، وَفَتْحِ (الْهَاءِ)؛ أَيْ: أَمَامَكَ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى.
- «تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ» أَيْ: تَحَبَّبْ إِلَيْهِ بِلُزُومِ طَاعَتِهِ، وَاجْتِنَابِ مُخَالَفَتِهِ.
الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ
- «إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ؛ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» مَعْنَاهُ: إِذَا أَرَدْتَ فِعْلَ شَيْءٍ: فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ وَمِنَ النَّاسِ فِي فِعْلِهِ؛ فَافْعَلْهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى هَذَا مَدَارُ الْإِسْلَامِ.
الْحَدِيثُ الحَادِي وَالعِشْرُونَ
«قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ». أَيِ: اسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ، مُمْتَثِلًا أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى، مُجْتَنِبًا نَهْيَهُ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالعِشْرُونَ
- قَوْلُهُ: ﷺ: «الطُّهُورُ: شَطْرُ الْإِيمَانِ»؛ الْمُرَادُ بِالطُّهُورِ: الْوُضُوءُ.
قِيلَ: مَعْنَاهُ: يَنْتَهِي تَضْعِيفُ ثَوَابِهِ إِلَى نِصْفِ أَجْرِ الْإِيمَانِ.
وَقِيلَ: الْإِيمَانُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْخَطَايَا، وَكَذَا الْوُضُوءُ؛ لَكِنِ الْوُضُوءُ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الْإِيمَانِ؛ فَصَارَ نِصْفًا.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ: الصَّلَاةُ، وَالطُّهُورُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا، فَصَارَ كَالشَّطْرِ.
وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ.
- قَوْلُهُ: ﷺ: «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ: تَمْلَأُ الْمِيزَانَ» أَيْ: ثَوَابُهَا.
- «وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ: تَمْلَآنِ» أَيْ: لَوْ قُدِّرَ ثَوَابُهُمَا جِسْمًا. . لَمُلِأَ، وَسَبَبُهُ مَا اشْتَمَلَتَا عَلَيهِ مِنَ التَّنْزِيهِ وَالتَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
- «وَالصَّلَاةُ: نُورٌ» أَيْ: تَمْنَعُ مِنَ الْمَعَاصِي، وَتَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ، وَتَهْدِي إلَى الصَّوَابِ.
وَقِيلَ: يَكُونُ ثَوَابُهَا نُورًا لِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِاسْتِنَارَةِ الْقَلْبِ.
- «وَالصَّدَقَةُ: بُرْهَانٌ» أَيْ: حُجَّةٌ لِصَاحِبِهَا فِي أَدَاءِ حَقِّ الْمَالِ.
وَقِيلَ: حُجَّةٌ فِي إِيمَانِ صَاحِبِهَا؛ لِأَنَّ الْمُنَافِقَ لَا يَفْعَلُهَا غَالِبًا.
- «وَالصَّبْرُ: ضِيَاءٌ» أَيِ: الصَّبْرُ الْمَحْبُوبُ، وَهُوَ الصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْبَلَاءِ، وَمَكَارِهِ الدُّنْيَا، وَعَنِ الْمَعَاصِي؛ وَمَعْنَاهُ: لَا يَزَالُ صَاحِبُهُ مُسْتَضِيئًا مُسْتَمِرًّا عَلَى الصَّوَابِ.
- «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو؛ فَبَائِعٌ نَفْسَهُ»؛ مَعْنَاهُ: كُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى بِنَفْسِهِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا للَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ؛ فَيُعْتِقهَا مِنْ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا.
- «فَيُوبِقُهَا» أَيْ: يُهْلِكُهَا.
وَقَدْ بَسَطْتُ شَرْحَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ «شَرْحِ (صَحِيحِ مُسْلِمٍ)»؛ فَمَنْ أَرَادَ زِيَادَةً. فَلْيُرَاجِعْهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ والْعِشْرُونَ
- قَوْلُهُ تَعَالَى: «حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» أَيْ: تَقَدَّسْتُ عَنْهُ؛ فَالظُّلْمُ مُسْتَحِيلٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، أَوِ التَّصَرُّفُ فِي غَيْرِ مُلْكٍ، وَهُمَا جَمِيعًا مُحَالٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
- قَوْلُهُ تَعَالَى: «فَلَا تَظَالَمُوا» هُوَ بِفَتْحِ (التَّاءِ)؛ أَيْ: لَا تَتَظَالَمُوا.
- قَوْلُهُ تَعَالَى: «كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ» هُوَ بِكَسْرِ (الْمِيمِ) وَإِسْكَانِ (الْخَاءِ) وَفَتْحِ (الْيَاءِ)؛ أَيِ: الْإِبْرَةُ، وَمَعْنَاهُ: لَا يَنْقُصُ شَيْئًا.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ
- «الدُّثُورِ»:بِضَمِّ (الدَّالِ) وَ(الثَّاءِ) الْمُثَلَّثَةِ: الْأَمْوَالُ، وَاحِدُهَا:(دَثْرٌ)، كَـ(فَلْسٍ) وَ(فُلُوسٍ).
- قَوْلُهُ: «وَفِي بُضْعِ» هُوَ بِضَمِّ (الْبَاءِ) وَإِسْكَانِ (الضَّادِ) الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ كِنَايةٌ عَنِ الْجِمَاعِ إذَا نَوَى الْعِبَادَةَ؛ وَهُوَ قَضَاءُ حَقِّ الزَّوْجَةِ، وَطَلَبُ وَلَدٍ صَالِحٍ، وَإِعْفَافُ النَّفْسِ، وَكَفُّهَا عَنِ الْمَحَارِمِ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ
- «السُّلَامَى» بِضَمِّ (السِّينِ) وَتَخْفِيفِ (اللَّامِ) وَفَتْحِ (الْمِيمِ)، وَجَمْعُهُ: (سُلَامَيَاتٍ) بِفَتْحِ (الْمِيمِ): وَهِيَ الْمَفَاصِلُ وَالْأَعْضَاءُ، وَهِيَ ثَلَاثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ، ثَبَتَ ذَلِكَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالعِشْرُونَ
- (النَّوَّاسُ) بِفَتْحِ (النُّونِ) وَتَشْدِيدِ (الْوَاوِ).
- و (سَمْعَانُ) بِكَسْرِ (السِّينِ) وَفَتْحِهَا.
- قَوْلُهُ: «حَاكَ» بِـ(الْحَاءِ) وَ(الْكَافِ)؛ أَيْ: تَرَدَّدَ.
- (وَابِصَةُ) بِكَسْرِ (الْبَاءِ) الْمُوَحَّدَةِ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالعِشْرُونَ
- (الْعِرْبَاضُ) بِكَسْرِ (الْعَيْنِ) وَبِالْمُوَحَّدَةِ.
- وَ(سَاريَةُ) بِـ(السِّينِ) الْمُهْمَلَةِ، و(الْيَاءِ) الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ.
- قَوْلُهُ: «ذَرَفَتْ» بِفَتْحِ (الذَّالِ) الْمُعْجَمَةِ وَ(الرَّاءِ)؛ أَيْ: سَالَتْ.
- قَوْلُهُ: «بِالنَّوَاجِذِ» هُوَ بِـ(الذَّالِ) الْمُعْجَمَةِ؛ وَهِيَ: الْأَنْيَابُ، وَقِيلَ: الْأَضْرَاسُ.
- وَ«الْبِدْعَةُ» مَا عُمِلَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ
- وَ«ذِرْوَةُ السَّنَامِ»: بِكَسْرِ (الذَّالِ) وَضَمِّهَا؛ أَيْ: أَعْلَاهُ.
- «مِلَاكُ الشَّيْءِ» بِكَسْرِ (الْمِيمِ)؛ أَيْ: مَقْصُودُهُ.
- قَوْلُهُ: «يَكُبُّ»: هُوَ بِفَتْحِ (الْيَاءِ) وَضَمِّ (الْكَافِ).
الْحَدِيثُ الثَّلاثُونَ
- (الْخُشَنِيُّ) بِضَمِّ (الْخَاءِ) وَفَتْحِ (الشِّينِ) الْمُعْجَمَتَيْنِ وَبِالنُّونِ: مَنْسُوبٌ إِلَى (خُشَيْنَةَ) قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ.
- قَوْلُهُ: (جُرْثُومُ) بِضَمِّ (الْجِيمِ) وَ(الثَّاءِ) الْمُثَلَّثَةِ وَإِسْكَانِ (الرَّاءِ) بَيْنَهُمَا.
وَفِي اسْمِهِ، وَاسْمِ أَبِيهِ: اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلاثُونَ
- «وَلَا ضِرَارَ»: هُوَ بِكَسْرِ (الضَّادِ).
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلاثُونَ
- «فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؛ فَبِقَلْبِهِ» مَعْنَاهُ: فَلْيَكْرَهْهُ بِقَلْبِهِ.
- «وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» أَيْ: أَقَلُّهُ ثَمَرَةً.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلاثُونَ
- قَوْلُهُ: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ» هُوَ بِإِسْكَانِ (السِّينِ)؛ أَيْ: يَكْفِيهِ مِنَ الشَّرِّ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلاثُونَ
- «فَقَدْ آذَنْتُهُ» هُوَ بِـ(هَمْزَةٍ) مَمْدُودَةٍ؛ أَيْ: أَعْلَمْتُهُ بِأَنَّهُ مُحَارِبٌ لِي.
- قَوْلُهُ: «اسْتَعَاذَنِي» ضَبَطُوهُ بِـ(النُّونِ) وَبِـ(الْبَاءِ) وَكِلَاهُمَا: صَحِيحٌ.
الْحَدِيثُ الأَرْبَعُونَ
- «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ: غَرِيبٌ» أَيْ: لَا تَرْكَنْ إِلَيْهَا، وَلَا تَتَّخِذْهَا وَطَنًا، وَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِطُولِ الْبَقَاءِ فِيهَا، وَلَا بِالِاعْتِنَاء بِهَا، وَلَا تَتَعَلَّقْ مِنْهَا بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْغَرِيبُ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ، وَلَا تَشْتَغِلْ فِيهَا بِمَا لَا يَشْتَغِلُ بِهِ الْغَرِيبُ الَّذِي يُرِيدُ الذَّهَابَ إِلَى أَهْلِهِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالأَرْبَعُونَ
- «عَنَانَ السَّمَاءِ»: بِفَتْحِ (الْعَيْنِ)؛ قِيلَ: هُوَ السَّحَابُ، وَقِيلَ: مَا عَنَّ لِكَ مِنْهَا؛ أَيْ: مَا ظَهَرَ إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ.
- قَوْلُهُ: «قُرَابُ الْأَرْضِ» بِضَمِّ (الْقَافِ) وَكَسْرِهَا: لُغَتَانِ رُوِيَ بِهِمَا، وَالضَّمُّ أَشْهَرُ؛ وَمَعْنَاهُ: مَا يُقَارِبُ مِلْأَهَا.
فَصْلٌ
- اعْلَمْ: أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا»
مَعْنَى الْحِفْظِ هُنَا: أَنْ يَنْقُلَهَا إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهَا، وَلَا عَرَفَ مَعْنَاهَا، هَذَا حَقِيقَةُ مَعْنَاهُ، وَبِهِ يَحْصُلُ انْتِفَاعُ الْمُسْلِمِينَ، لَا بِحِفْظِ مَا لَا يَنْقُلُهُ إِلَيْهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْفَضْلُ وَالْمِنَّةُ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ.
﴿‌ٱلۡحَمۡدُ ‌لِلَّهِ ‌ٱلَّذِي ‌هَدَىٰنَا ‌لِهَٰذَا ‌وَمَا ‌كُنَّا ‌لِنَهۡتَدِيَ ‌لَوۡلَآ ‌أَنۡ ‌هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ﴾ [الأعراف: 43].
وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ، وَآلِ كُلٍّ، وَجَمِيعِ الصَّالِحِينَ.
- قَالَ مُؤَلِّفُهُ: فَرَغْتُ مِنْهُ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ، التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّ مِئَةٍ (668 هـ).
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالأَرْبَعُونَ
* عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
«أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ».
/ خَرَّجَهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([53]).
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالأَرْبَعُونَ
* عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ».
/ خَرَّجَهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([54]).
الْحَدِيثُ الخَامِسُ وَالأَرْبَعُونَ
* عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ - وَهُوَ بِـ(مَكَّةَ) - يَقُولُ:
«إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ، وَالخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ».
فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ .. أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟
قَالَ: «لَا؛ هُوَ حَرَامٌ».
ثُمَّ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ:
«قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ؛ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ، فَأَجْمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ»!
/ خَرَّجَهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([55]).
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالأَرْبَعُونَ
* عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ - أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى (الْيَمَنِ)، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا؟
فَقَالَ: «وَمَا هِيَ؟»
قَالَ: الْبِتْعُ وَالمِزْرُ.
- فَقِيلَ لِأَبِي بُرْدَةَ: مَا الْبِتْعُ؟
قَالَ: نَبِيذُ العَسَلِ، وَالمِزْرُ: نَبِيذُ الشَّعِيرِ -.
فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»
/ خَرَّجَهُ: الْبُخَارِيُّ.
/ وَخَرَّجَهُ: مُسْلِمٌ.
- وَلَفْظُهُ: قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - أَنَا وَمُعَاذٌ- إِلَى اليَمَنِ.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ .. إِنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا يُقَالُ لَهُ: المِزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ، وَشَرَابٌ؛ يُقَالُ لَهُ: البِتْعُ مِنَ العَسَلِ.
فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «فَقَالَ: كُلُّ مَا أَسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فَهُوَ حَرَامٌ».
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الكَلِمِ بِخَوَاتِمِهِ.
فَقَالَ: «أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ: أَسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ»([56]).
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالأَرْبَعُونَ
* عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ:
«مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ.
بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أَكَلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ.
فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ: فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ».
/ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
- وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «حَسَنٌ»([57]).
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالأَرْبَعُونَ
* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا.
وَإِنْ كَانَتْ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ فِيهِ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا:
مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ».
/ خَرَّجَهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([58]).
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالأَرْبَعُونَ
* عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ؛ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ: تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا».
/ رَوَاهُ: الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ»، وَالحَاكِمُ.
- وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «حَسَنٌ صَحِيحٌ»([59]).
الْحَدِيثُ الْخَمْسُونَ
* عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيْنَا، فَبَابٌ نَتَمَسَّكُ بِهِ جَامِعٌ؟
قَالَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ».
/ خَرَّجَهُ: الإِمَامُ أَحْمَدُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
/ وَخَرَّجَهُ: التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ» بِمَعْنَاهُ.
- وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «حَسَنٌ غَرِيبٌ».
- وَكُلُّهُمْ خَرَّجَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الكِنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
/ وَخَرَّجَهُ: ابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ» وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
آخِرُ مَا فَارَقْتُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قُلْتُ لَهُ:
أَيُّ الْأَعْمَالِ خَيْرٌ وَأَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ؟
قَالَ: «أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»([60]).
الحواشي والتعليقات
[1]
«الْأَرْبَعُونَ حَدِيثًا» (ص204) ح (45)؛ لِلْآجُرِّيِّ، «الْمُحَدِّثُ الْفَاصِلُ»؛ لِلرَّامَهُرْمُزِيِّ؛ ط أَبُو زَيْدٍ: (ص149) ح (16)، ط عَجَّاجٍ (ص173) ح (18)، «الْأَرْبَعُونَ الْبُلْدَانِيَّةُ» (ص22) ح (2)؛ لِابْنِ عَسَاكِرَ، «الْأَرْبَعُونَ» (ص32)؛ لِلْبَكْرِيِّ.
[2]
«الْفَوَائِدُ الشَّهِيرُ بِالْغَيْلَانِيَّاتِ» (1/ 370) ح (389)؛ لِأَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ.
[3]
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ ابْنُ السَّكَنِ: «وَلَيْسَ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ»، وقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «كُلُّهَا ضِعَافٌ، وَلَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ»، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: «هَذَا مَتْنٌ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ». «جَامِعُ بَيَانِ الْعِلْمِ »(1/192، 198)؛ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، «الْعِلَلُ الْوَارِدَةُ؛ فِي الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ»(6/33)؛ لِلدَّارَقُطْنِيِّ، «شُعَبُ الْإِيمَانِ» (3/239)؛ لِلْبَيْهَقِيِّ، «الْعِلَلُ الْمُتَنَاهِيَةُ؛ فِي الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ»(1/111)؛ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ.
[4]
هَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ بَلِ الْمَشْهُورُ: اخْتِلَافُهُمْ وَتَنَازُعُهُمْ فِي ذَلِكَ. يُنْظَرُ: «الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ، وَحُكْمُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ»؛ لِعَبْدِ الْكَرِيمِ بِنِ عَبْدِ اللهِ الْخُضَيْرِ النَّجْدِيِّ (ص:249).
[5]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (1/ 33) ح (105)، «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (3/ 1306) ح (1679).
[6]
«جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ» (5/ 34) ح (2658)، «سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ» (1/ 85) ح (231).
[7]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (1/6) ح (1)، «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (3/ 1515) ح (1907).
[8]
«صَحِيحُ مُسْلِمٍ» دَارُ طَوْقِ النَّجَاةِ: (1/28) ح (1).
[9]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (1/ 11) ح (8) «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (1/ 45) ح (16).
[10]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (4/ 111) ح (3208) «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (4/ 2036) ح (2643).
[11]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (3/ 184) ح (2697)، «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (3/ 1343) ح (1718).
[12]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (1/ 20) (3/ 53) ح (52) (2051)، «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (3/ 1219) ح (1599).
[13]
«صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (1/ 74) ح (55)، «صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (1/ 21) -تَعْلِيقًا-.
[14]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (1/ 14) ح (25)، «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (1/51: 53) ح (20: 22).
[15]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (9/ 94) ح (7288)، «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (4/ 1830) ح (1337).
[16]
«صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (2/ 703) ح(1015)، وَ[أَيُّهَا النَّاسُ]: مُثْبَتٌ مِنْهُ، وَ[تَعَالَى] فِي نُسْخَتَيِ الْعَطَّارِ!، «الْأَذْكَارُ النَّوَويَّة» (ص:654).
[17]
«جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ» (4/668) ح (2518)، «سُنَنُ النَّسَائِيِّ» (8/ 327) ح (5711).
[18]
«جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ» (4/558) ح (2317)، «سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ» (2/ 1315) ح(3976).
[19]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (1/12) ح(13)، «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (1/ 67) ح(45).
[20]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (9/ 5) ح (6878)، «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (3/ 1302) ح (1676) –وَاللَّفْظُ لَهُ-، وَمَا بَيْنَ الْمَعْكُوفَيْنِ مُثْبَتٌ مِنْهُمَا؛ فَهُوَ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَتَيِ الْعَطَّارِ!
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: «النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي «الْأَذْكَارِ النَّوَويَّةِ» الْمِنْهَاجُ: (ص:655).
[21]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (8/ 11) ح (6018) «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (1/ 68) ح (47) – وَاللَّفْظُ لَهُ-.
[22]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (8/ 28) ح (6116) بِلَفْظِهِ.
[23]
«صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (3/ 1548) ح (1955)، التَّأْصِيل: (5/285) ح (2010).
[24]
«جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ» (4/ 355) ح (1987)، «مُسْنَدُ أَحْمَدَ» (35/ 284) ح (21354).
[25]
«جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ» (4/ 667) ح (2516)، «مُسْنَدُ أَحْمَدَ» (5/ 18) ح (2803).
[26]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (4/ 177) ح (3483).
فَائِدَةٌ: قَالَ شْيْخُنَا الْعُيُونِيُّ: فِي (اسْتَحْيَا) لُغَتَانِ:
1. لُغْةُ أَهْلِ الْحِجَازِ إِثْبَاتُ الْيَائِيْنِ: اسْتَحْيَا فُلَانٌ، يَسْتَحْيِي، وَالْأَمْرُ: اسْتَحْيِ يَا فُلَانُ، وَالْجَزْمُ: لَمْ يَسْتَحْيِ فُلَانٌ، بِإِسْكَانِ الْحَاءِ، وَكَسْرِ الْيَاء.
2. لُغْةُ بَنِي تَمِيمٍ بِحَذْفِ إِحْدَى الْيَائَيْنِ تَخْفِيفًا: اسْتَحَى فُلَانٌ يَسْتَحِي، وَالْأَمْرُ: اسْتَحِ يَا فُلَانُ، وَالْجَزْمُ: لَمْ يَسْتَحِ فُلَانٌ، بِحَاءٍ مَكْسُورَةٍ.
[27]
«صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (1/65) ح (38).
[28]
«صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (1/ 44) ح(15)، وَفِيهِ: (صَلَّيْتُ [الصَّلَوَاتِ] الْمَكْتُوبَاتِ)،( قَالَ: «نَعَمْ». [قَالَ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا]!)، يُنْظَر «الْأَذْكَارُ النَّوَويَّة» (ص:659).
[29]
«صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (1/ 203) ح (223)، وَمَا بَيْنَ الْمَعْكُوفَيْنِ مُثْبَتٌ مِنْهُ؛ وَفِي نُسْخَتَيِ الْعَطَّارِ: «السَّمَاءِ» !
[30]
«صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (4/ 1994) ح (2577).
قَوْلُهُ: «مِنْكُمْ: مَا نَقَصَ» ثَابِتَةٌ فِي نُسْخَةٍ لِلْعَطَّارِ وَنُسْخَةِ الْبُوصِيرِيِّ لِـ(الْأَرْبَعِينَ)، وَنُسْخَةِ ابْنِ خَيْرٍ وَبِرَنْستُونْ لـ(صَحِيحِ مُسْلِمٍ).
[31]
«صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (2/ 697) ح (1006).
[32]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (3/ 187) (4/ 56) ح (2707) ح (2989)، «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (2/ 699) ح (1009).
[33]
«صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (4/ 1980) ح (2553)، «مُسْنَدُ أَحْمَدَ» (29/ 179) ح (17631: 17633)، «سُنَنُ الدَّارِمِيِّ» (3/ 1836) ح (2831)، «جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ» (4/ 597) ح (2389).
[34]
«مُسْنَدُ أَحْمَدَ» (29/ 527،532) ح (18001)(18006)، «سُنَنُ الدَّارِمِيِّ»(3/1649) ح (2575).
[35]
«سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ» (4/ 200) ح (4607) «جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ» (5/ 44) ح(2676).
وَهَذَا لَفْظُ: الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورِيِّ كَمَا فِي «الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ»(1/174) ح (329)؛ لِلْحَاكِمِ، «السُّنَنُ الْكُبْرَى» (10/195) ح (20338)؛ لِلْبَيْهَقِيِّ.
[36]
«جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ» (5/ 11) ح (2616)، «مُسْنَدُ أَحْمَدَ» (36/ 344) ح (22016).
[37]
«سُنَنُ الدَّارَقُطْنِيِّ» (5/ 325) ح (4396)، «مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ»(4/338) ح (3492)؛ لِلطَّبَرَانِيِّ.
[38]
«سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ» (2/ 1373) ح (4102)، التَّأْصِيل: (4/41) ح (4135)، الصِّدِّيق: (ص: 673) ح (4102)، وَلَفْظُهُ: «وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ»، وَفِي نُسْخَةِ السَّلِيمِيَّةِ: «يُحِبُّوكَ»، يُنْظَر «الْأَذْكَارُ النَّوَويَّة» (ص:654).
[39]
«سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ» (2/ 784) ح (2340، 2341)، «سُنَنُ الدَّارَقُطْنِيِّ» (4/ 51) ح (3079) (5/ 407) ح (4539)، «مُوَطَّأُ مَالِكٍ لِلَّيْثِيِّ» (2/ 745) ح (31)، «مُوَطَّأُ مَالِكٍ لِلزُّهْرِيِّ» (4/ 1078) ح (2758).
[40]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (3/143)(6/35) ح (2514)(4552)، «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (3/ 1336) ح (1711)، «السُّنَنُ الْكُبْرَى» (10/ 427) ح (21201)؛ لِلْبَيْهَقِيِّ - وَاللَّفْظُ لَهُ-.
[41]
«صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (1/ 69) ح (49).
[42]
«صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (4/ 1986) ح (2564) - وَاللَّفْظُ لَهُ-، وَفِي حَاشِيَةٍ لِلْعَطَّارِ: «وَلَا يَكْذِبُهُ» -لِحَاقًا-، وَهُوَ لَفْظٌ فِي «جَامِع التِّرْمِذِيِّ» (4/ 325) ح (1927): « لَا يَخُونُهُ وَلَا يَكْذِبُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ» !
[43]
«صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (4/ 2074) ح(2699).
[44]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (8/ 103) ح (6491)، «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (1/ 118) ح(131) .
[45]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (8/ 105) ح (6502).
[46]
«سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ» (1/ 659) ح (2045)، « السُّنَنُ الْكُبْرَى»(7/ 584) ح (15094)؛ لِلْبَيْهَقِيِّ.
[47]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (8/ 89) ح (6416).
[48]
«السُّنَّةُ»(1/12) ح (15)؛ لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، «الْأَرْبَعُونَ» (ص51) ح (8)؛ لِلنَّسَوِيِّ، «الْإِبَانَةُ الْكُبْرَى» (1/387) ح (279)؛ لِابْنِ بَطَّةَ، «الْمَدْخَلُ؛ إِلَى (السُّنَنِ الْكُبْرَى)» (ص: 188) ح (209)؛ لِلْبَيْهَقِيِّ، «تَارِيخُ (بَغْدَادَ)» (6/ 20)؛ لِلْبَغْدَادِيِّ، « ذَمُّ الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ » (2/ 167) ح (313)؛ لِلهَرَوِيِّ، «مُخْتَصَرُ (الْحُجَّةِ؛ عَلَى تَارِكِ الْمَحَجَّةِ)» (1/31) لِأَبِي الْفَتْحِ الْمَقْدِسِيِّ، - وَأَصْلُهُ الْمَقْصُودُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ وَرِوَايَتِهِ؛ كَمَا فِي «تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ» (2/126)، وَقَدْ نَسِيَ الطُّوفِيُّ فِي «التَّعْيِينِ؛ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ» (1/ 331) تَعْيِينَ صَاحِبِهِ، وَجَزَمَ بِتَعْيِينِهِ ابْنُ رَجَبٍ فِي « جَامِعِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ؛ فِي شَرْحِ خَمْسِينَ حَدِيثًا مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ »(2/ 393)-، «الْحُجَّةُ؛ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ، وَشَرْحِ التَّوْحِيدِ وَمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ »(1/269) ح (103)؛ لِقِوَامِ السُّنَّةِ - وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ، وَأَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي «الْمُعِينِ؛ عَلَى تَفَهُّمِ الْأَرْبَعِينَ»(ص:433)-، «شَرْحُ السُّنَّةِ» (1/ 212) ح (104)، «الْأَنْوَارُ؛ فِي شَمَائِلِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ» (ص770) ح (1234)؛ كِلَاهُمَا لِلْبَغَوِيِّ، «مُعْجَمُ السَّفَرِ» (ص375)، ح (1265)«الْأَرْبَعُونَ الْبُلْدَانِيَّةُ» (ص177)؛ كِلَاهُمَا لِلسِّلَفِيِّ، «ذَمُّ الْهَوَى» (ص:18)؛ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ، «بُغْيَةُ الطَّلَبِ؛ فِي تَارِيخِ (حَلَبَ)» (5/ 2366).
[49]
«جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ» (5/ 548) ح (3540).
[50]
«شَرْحِ (صَحِيحِ مُسْلِمٍ)» (1/ 158)؛ لِلنَّوَوِيِّ.
[51]
شرح «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (1/ 142).
[52]
مَصْدَرُ الجُزْءِ: عِدَّةُ مَخْطُوطَاتٍ نَفِيسَةٍ عَتِيقَةٍ مُسْنَدَةٍ لِـ«كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ؛ فِي مَبَانِي الْإِسْلَامِ، وَقَوَاعِدِ الْأَحْكَامِ» لِلنَّوَوِيِّ، أوِ «الْأَرْبَعِينَ النَّووِيَّةِ»، تُذْكَرُ فِي الْأَصْلِ – إِنْ شَاءَ اللهُ-.
[53]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ»(8/ 152) ح (6737)، «صَحِيحُ مُسْلِمٍ»(3/1233) ح (1615).
[54]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ»(4/82) ح (3105)، «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (2/ 1068) ح (1444).
[55]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ»(3/ 84) ح (2236)،«صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (3/ 1207) ح (1581).
[56]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (5/ 161) ح (4343)، «صَحِيحُ مُسْلِمٍ»(3/ 1586) ح (1733).
[57]
«مُسْنَدُ أَحْمَدَ» (28/ 422) ح (17186)، «جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ» (4/ 590) ح (2380).
[58]
«صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» (1/ 16) ح (34)، «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» (1/ 78) ح (58).
[59]
«مُسْنَدُ أَحْمَدَ» (1/ 439) ح (373)، «جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ» (4/ 573) ح (2344).
[60]
«مُسْنَدُ أَحْمَدَ» (29/ 226) ح (17680)، «جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ» (5/ 457) ح (3375)، «سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ» (2/ 1246) ح (3793)، «صَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ» (3/ 99) ح(818).
[61]
مَصْدَرُ الجُزْءِ: عِدَّةُ مَخْطُوطَاتٍ لِكِتَابِ «جَامِعُ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ؛ فِي شَرْحِ خَمْسِينَ حَدِيثًا مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ» لِابْنِ رَجَبٍ، تُذْكَرُ فِي الْأَصْلِ – إِنْ شَاءَ اللهُ-.


📜 للاطلاع على صفحات الكتاب:
- صَفْحَةُ التَّحْمِيلِ PDF:
    الرابط الأول: (درايف):

هـــنــا


الرابط الثاني: (ميجا فور أب):

هــنــا


الرابط الثاني: (تلجرام):

هــنــا 

وكتب أبو عبد الرحمن عمرو بن هيمان الجيزي المصري


أسعد بإثبات حضوركم بجميل تعليقكم

التعليقات



عَنِ الْمَوْقِعِ: حَيَّاكُمُ اللهُ وبَيَّاكُمْ فِي إِحْدَى مَوَاقِعِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ، نَزَلْتُمْ أَهْلًا، وَوَطِئْتُمْ سَهْلًا، رَزَقَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمُ العِلْمَ النَّافِعَ وَالعَمَلَ الصَّالِحَ ...

إتصل بنا