[71]
تَحْمِيلُ
مَتْنِ « الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ »
أو «كِتَاب الْأَرْبَعِينَ؛ فِي مَبَانِي الْإِسْلَامِ، وَقَوَاعِدِ
الْأَحْكَامِ»
مع «زِيَادَاتِ ابْنِ رَجَبٍ الحَنْبَلِيِّ»
لِلإمَامِ أَبِي زَكَرِيَّا، يَحْيَى بْنِ شَرَفٍ النَّوَوِيِّ pdf
بتحقيق الشيخ عمرو بن هيمان المصري
الإصدار الثاني(1448هـ=2026م)
══════════════¤❁ـ✿ـ❁¤══════════════
* متابعة لسِلْسِلَتِي: « تَكْحِيلُ الْعُيُونِ؛ بِجَامِعِ الْمُتُونِ ».
- الكِتَابُ: «كِتَابُ الْأَرْبَعِينَ؛ فِي مَبَانِي الْإِسْلَامِ، وَقَوَاعِدِ الْأَحْكَامِ»
أو «الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ»
مع: «الزَّيَادَةِ الرَّجَبِيَّةِ»
أو «زِيَادَاتِ ابْنِ رَجَبٍ الحَنْبَلِيِّ»
على « الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ ».
- المُؤَلِّفُ: شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو زَكَرِيَّا، مُحْيِي الدِّينِ، يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ النَّوَوِيُّ الْحَوْرَانِيُّ
ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ (ت: ٦٧٦ هـ) - رحمه الله-.
وشَيْخُ الْحَنَابِلَةِ أَبُو الْفَرَجِ، زَيْنُ الدِّينِ، عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَحْمَدَ (بْنِ
رَجَبٍ) الْبَغْدَادِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ(ت: ٧٩٥ هـ) - رحمه الله-.
- المُحَقِّقُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ، عَمْـرُو بْنُ هَيْمَـانَ بْنِ نَصْرِ
الدِّينِ الْمِصْرِيُّ السَّلَفِيُّ.
- نَوْعُ الكِتَابِ: جمع من الحديث النبويِّ.
- ميزة هذه النسخة من هذا الكِتَابِ:
اعتمد على عدة مخطوطات عتيقة؛ منها نسختان: عيلها خط تلميذه ابن العطار الدمشقي.
- عَددُ الصَّفْحَاتِ: 36.
- حَجْمُ المَلَفِّ: 2 ميجا.
- النَّاشِرُ: مَوْقِعُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ
- صور المخطوطات التي قابلتُ عليها هذه النسخة:

* نسخة خطِّيَّة نفيسة في المسجد العمري بغزة هـــنـــا كتبت في القرن الثامن الهجري تقديرًا :
الْمَشْهُورَةُ بِــ: « الْأَرْبَعِينَ فِي مَبَانِي الْإِسْلَامِ، وَقَوَاعِدِ الْأَحْكَامِ »
وَيَـلِـيـهِ (تتمة ابن رجب): صَنَعَهُ: شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ الْعَلامَةُ الْمُحَدِّثُ الْفَقِيهُ: أَبُو الْفَرَجِ، زَيْنُ الدِّينِ، عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَحْمَدَ (ابْنِ رَجَبٍ) الْبَغْدَادِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ ( 736 ــ 795هـ = 1336 ــ 1393م)
حَقَّقَهُ وَعَلَّقَ عَلَيْه: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ، عَمْـرُو بْنُ هَيْمَـانَ بْنِ نَصْرِ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ السَّلَفِيُّ.
وَأَشْهدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، الْكَرِيمُ الْغَفَّارُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُهُ، أَفْضَلُ الْمَخْلُوقِينَ، الْمُكَرَّمُ بالْقُرْآنِ الْعَزِيزِ الْمُعْجِزَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ عَلَى تَعَاقُبِ السِّنِينَ، وَبِالسُّنَنِ الْمُسْتَنِيرَةِ لِلْمُسْتَرْشِدِينَ، الْمَخْصُوصُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَسَمَاحَةِ الدِّينِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ، وَآلِ كُلٍّ، وَسَائِرِ الصَّالِحِينَ.
- أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي: أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ أَمْرِ دِينِهَا: بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى: يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فِي زُمْرَةِ الْفُقَهَاءِ، وَالْعُلَمَاءِ»([1]).
- وَفِي رِوَايَةٍ: «بَعَثَهُ الله تَعَالى: فَقِيهًا عَالِمًا».
- وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «وَكُنْتُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: شَافِعًا، وَشهِيدًا»([2]).
- وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «قِيلَ لَهُ: "ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ"».
- وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ: «كُتِبَ فِي زُمْرَةِ الْعُلَمَاءِ، وَحُشِرَ فِي زُمْرَةِ الشُّهَدَاءِ».
وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ - وَإِنْ كَثُرَتْ طُرُقُهُ- ([3]).
فَأَوَّلُ مَنْ عَلِمْتُهُ صَنَّفَ فِيهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ؛ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ - الْعَالِمُ الْرَّبَّانِيُّ-؛ ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْفَهَانِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، وَأَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنْ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ.
وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَونَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتأَخِّرِينَ.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ([4]).
وَمَعَ هَذَا؛ فَلَيْسَ اعْتِمَادِي عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، بَلْ عَلَى:
- قَوْلِهِ ﷺ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ»([5]).
- وَقَوْلِهِ ﷺ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً: سَمِعَ مَقَالَتِيَ؛ فَوَعَاهَا، فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا»([6]).
«إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»([7]).
/رَوَاهُ إِمَامَا الْمُحَدِّثِينَ:
- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مُحَمَّدُ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ بَرْدِزْبَهْ الْبُخَارِيُّ.
- وَأَبُو الْحُسَيْنِ، مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛
فِي «صَحِيحَيْهِمَا» - الَّلذَيْنِ هُمَا أَصَحُّ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ -.
" بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ: شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ".
وَقَالَ: "يَا مُحَمَّدُ .. أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ".
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْإِسْلَامُ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا».
قَالَ: "صَدَقْتَ".
قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ: يَسْأَلُهُ، وَيُصَدِّقُهُ!
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ".
قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ».
قَالَ: "صَدَقْتَ".
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ".
قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ؛ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاكَ».
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ".
قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ».
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا".
قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ».
قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ؛ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا.
ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ .. أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟».
قُلْتُ: "اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ".
قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ: أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ»).
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([8]).
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ([9]).
«إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ.
ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ.
فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ .. إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا.
وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ([10]).
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا؛ فَهُوَ رَدٌّ»([11]).
«إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ: لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.
فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ.
وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ؛ كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ.
أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ.
أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ؛ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([12]).
«الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ»
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([13]).
«أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى: يَشْهَدُوا أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ؛ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ([14]).
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([15]).
«[أَيُّهَا النَّاسُ] .. إِنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] طَيِّبٌ: لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ٥١ ﴾ [المؤمنون: 51]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ ﴾ [البقرة: 172]؛ ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ، يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ، أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ! يَا رَبِّ!
وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ([16]).
«دَعْ مَا يَــرِيبُــكَ إِلَى: مَا لَا يَــرِيبُــكَ».
/ رَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ.
- وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»([17]).
«مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ: تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ».
- حَدِيثٌ حَسَنٌ.
/ رَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ([18]).
«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([19]).
«لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ [يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ]؛ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ: الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ».
/ رَوَاهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ([20]).
«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ؛ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ.
وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ؛ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ.
وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ؛ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ([21]).
قَالَ: «لَا تَغْضَبْ»؛ فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ ([22]).
«إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ؛ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ؛ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ: شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ: ذَبِيحَتَهُ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ([23]).
«اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ».
/ رَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ.
- وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ»، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: «حَسَنٌ صَحِيحٌ»([24]).
كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: «يَا غُلَامُ .. إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ:
احْفَظِ اللَّهَ: يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ: تَجِدْهُ تُجَاهَكَ.
إِذَا سَأَلْتَ: فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ: فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ.
وَاعْلَمْ: أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ: لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ.
وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ: لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ.
رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ».
/ رَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ.
- وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ».
- وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ:
«احْفَظِ اللَّهَ: تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ: يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ.
وَاعْلَمْ: أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ.
وَاعْلمْ: أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا»([25]).
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ ([26]).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ .. قُلْ لِي فِي الإِسْلَامِ قَوْلًا: لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ.
قَالَ: «قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([27]).
أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:
أَرَأَيْتَ إِذَا: صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا؛ أَأَدْخُلُ الجَنَّةَ؟
قَالَ: «نَعَمْ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([28]).
- وَمَعْنَى: «حَرَّمْتُ الْحَرَامَ»: اجْتَنَبْتُهُ.
- وَمَعْنَى: «أَحْلَلْتُ الْحَلَالَ»: فَعَلْتُهُ مُعْتَقِدًا حِلَّهُ.
«الطُّهُورُ: شَطْرُ الْإِيمَانِ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ: تَمْلَأُ الْمِيزَانَ.
وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ: تَمْلَآنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ [السَّمَاوَاتِ] وَالْأَرْضِ.
وَالصَّلَاةُ: نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ: بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ: ضِيَاءٌ.
وَالْقُرْآنُ: حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ.
كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو؛ فَبَائِعٌ نَفْسَهُ: فَمُعْتِقُهَا، أَوْ مُوبِقُهَا».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([29]).
«يَا عِبَادِي.. إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا؛ فَلَا تَظَالَمُوا.
يَا عِبَادِي.. كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ؛ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ.
يَا عِبَادِي.. كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ؛ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ.
يَا عِبَادِي.. كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ؛ فَاسْتكْسُونِي أَكْسُكُمْ.
يَا عِبَادِي.. إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ-وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا-؛ فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ.
يَا عِبَادِي.. إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي؛ فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي؛ فَتَنْفَعُونِي.
يَا عِبَادِي.. لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ: مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا.
يَا عِبَادِي.. لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ: مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا.
يَا عِبَادِي.. لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ؛ فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ: مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ البَحْرَ.
يَا عِبَادِي.. إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ؛ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا.
- فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا؛ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ.
- وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ؛ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([30]).
«أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ .. ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ.
قَالَ: أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟!
إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً.
وَأَمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ.
وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ.
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ .. أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ، وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟!
قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ: أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟!
فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ: كَانَ لَهُ أَجْرٌ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([31]).
«كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ: صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَيْنَ الاِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ.
وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ؛ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ.
وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِصَدَقَةٌ.
وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([32]).
«الْبِرُّ: حُسْنُ الْخُلُقِ.
وَالْإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([33]).
* وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
فَقَالَ: جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: اسْتَفْتِ قَلْبَكَ.
الْبِرُّ: مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ.
وَالْإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ - وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ -».
- حَدِيثٌ حَسَنٌ.
/ رُوِّيْنَاهُ فِي «مُسْنَدَيِ الْإِمَامَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالدَّارِمِيِّ» بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ([34]).
«وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ.
فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ .. كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ؛ فَأَوْصِنَا.
قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ - وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ: عَبْدٌ-.
فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا.
فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ - عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ-.
وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ».
/ رَوَاهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ.
- وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»([35]).
«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ .. أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ: يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ.
قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ - وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ -:
تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ البَيْتَ.
ثُمَّ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الخَيْرِ؟
الصَّوْمُ: جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ: تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ تَلَا: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿يَعۡمَلُونَ ١٧﴾ [السجدة: 17].
ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ، وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟
قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ!
قَالَ: رَأْسُ الْأَمْرِ: الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ: الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ: الْجِهَادُ.
ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟
قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، وَقَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا.
قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ .. وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟!
فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ .. وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ - أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ - إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟!».
/ رَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ([36]).
- وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ».
«إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ؛ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا؛ فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ؛ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ - رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ -؛ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا».
- حَدِيثٌ حَسَنٌ.
/ رَوَاهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُ([37]).
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ .. دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ: أَحَبَّنِي اللَّهُ، وَأَحَبَّنِي النَّاسُ.
فَقَالَ: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا: يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ: يُحِبَّكَ النَّاسُ».
- حَدِيثٌ حَسَنٌ.
/ رَوَاهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَغَيْرُهُ، بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ([38]).
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».
- حَدِيثٌ حَسَنٌ.
/ رَوَاهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، مُسْنَدًا.
/ وَرَوَاهُ: مَالِكٌ فِي «المُوَطَّأِ» - عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّﷺ - مُرْسَلًا؛ فَأَسْقَطَ أَبَا سَعِيدٍ ([39]).
- وَلَهُ طُرُقٌ: يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا.
«لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ: لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ؛ لَكِنِ الْبَيِّنَةُ: عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ: عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
- حَدِيثٌ حَسَنٌ.
/ رَوَاهُ: الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ هَكَذَا، وَبَعْضُهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» ([40]).
«مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا: فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ - وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ-».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ ([41]).
«لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا.
وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ على بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا.
الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ.
التَّقْوَى هَهُنَا - وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -.
بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ.
كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ([42]).
«مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا؛ نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ؛ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا؛ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ: مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ.
وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا؛ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ.
وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ؛ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ.
وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ؛ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ».
/ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ([43]).
«إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ:
فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً.
وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا؛ كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ.
وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً.
وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا؛ كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً».
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِهَذِهِ الْحُرُوفِ ([44]).
* فَانْظُرْ يَا أَخِي - وَفَّقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ- إِلَى عِظَمِ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَأَمَّلْ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ.
وَقَوْلُهُ «عِنْدَهُ»: إِشَارَةٌ إِلَى الِاعْتِنَاءِ بِهَا.
وَقَوْلُهُ «كَامِلَةً»: لِلتَّوْكِيدِ وَشِدَّةِ الِاعْتِنَاءِ.
- وَقَالَ فِي السَّيِّئَةِ الَّتِي هَمَّ بِهَا ثُمَّ تَرَكَهَا: «كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً»؛ فَأَكَّدَهَا بِـ«كَامِلَةً»!
- وَإِنْ عَمِلَهَا «كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً»؛ فَأَكَّدَ تَقْلِيلَهَا بِـ«وَاحِدَةً»، وَلَمْ يُؤَكِّدْهَا بِـ«كَامِلَةً»!
«إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:
مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا؛ فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ.
وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ.
وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ.
فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ: سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا.
وَلَئِنْ سَأَلَنِي: لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي: لَأُعِيذَنَّهُ».
/ رَوَاهُ: البُخَارِيُّ ([45]).
«إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي: الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ».
- حَدِيثٌ حَسَنٌ.
/ رَوَاهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَالبَيْهَقِيُّ، وَغَيْرُهُمَا ([46]).
(أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺبِمَنْكِبِي؛ فَقَالَ:
«كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ: غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ»).
* وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: (إِذَا أَمْسَيْتَ؛ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ؛ فَلَا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ).
/ رَوَاهُ: الْبُخَارِيُّ ([47]).
«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ: تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ».
- حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
/ رُوِّيْنَاهُ: فِي كِتَابِ «الْحُجَّةِ» بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ([48]).
«قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
يَا ابْنَ آدَمَ ..إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي: غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ - وَلَا أُبَالِي-.
يَا ابْنَ آدَمَ .. لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي: غَفَرْتُ لَكَ.
يَا ابْنَ آدَمَ .. إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا: لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً».
/ رَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ»([49]).
وَهَا أَنَا أَذْكُرُ بَابًا مُخْتَصَرًا جِدًّا في ضَبْطِ أَلْفَاظِهَا مُرَتَّبَةً؛ لِئَلَّا يُغْلَطَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَلِيَسْتَغْنِيَ بِهَا حَافِظُهَا عَنْ مُرَاجَعَةِ غَيْرِهِ فِي ضَبْطِهَا، ثُمَّ أَشْرَعُ في شَرْحِهَا فِي كِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ.
وَأَرْجُو مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنِي فِيهِ لِبَيَانِ مُهِمَّاتٍ مِنَ اللَّطَائِفِ، وَجُمَلٍ مِنَ الْفَوَائِدِ وَالْمَعَارِفِ، لَا يَسْتَغْنِي مُسْلِمٌ عَنْ مَعْرِفَةِ مَثْلِهَا، وَيَظْهَرُ لِمُطَالِعِهَا جَزَالَةُ هَذِهِ الأَحَادِيثِ وَعِظَمُ فَضْلِهَا، وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْنَّفَائِسِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالْمُهِمَّاتِ الَّتِي وَصَفْتُهَا، وَيَعْلَمُ بِهَا الْحِكْمَةَ فِي اخْتِيَارِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الأَرْبَعِينَ، وَأَنَّهَا حَقِيقَةٌ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاظِرِينَ.
وَإِنَّمَا أَفْرَدْتُهَا عَنْ هَذَا الْجُزْءِ؛ لِيَسْهُلَ حِفْظُ ذَا الْجُزْءِ بِانْفِرَادِهِ، ثُمَّ مَنْ أَرَادَ ضَمَّ الشَّرْحِ إِلَيْهِ؛ فَلْيَفْعَلْ، وَللَّهِ عَلَيْهِ الْمِنَّةُ بِذَلِكَ؛ إِذْ يَقِفُ عَلَى نَفَائِسِ اللَّطَائِفِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْ كَلَامِ مَنْ قَالَ اللَّهُ فِي حَقِّهِ: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤ ﴾ [النجم: 3-4].
وَللَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ أَوَّلًا وَآخِرًا، بَاطِنًا وَظَاهِرًا عَلَى نِعَمِهِ.
- قَوْلُهُ ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» الْمُرَادُ: لَا تُحْسَبُ الْأَعْمَالُ الشَّرْعِيَّةُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ.
- قَوْلُهُ ﷺ: «فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» مَعْنَاهُ: مَقْبُولَةٌ.
- قَوْلُهُ: «تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» مَعْنَاهُ: تَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ، وَأَنَّ جَمِيعَ الْكَائِنَاتِ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدَرِهِ - وَهُوَ مُرِيدٌ لَهَا -.
- قَوْلُهُ:"فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا" هُوَ بِفَتْحِ (الْهَمْزَةِ)؛ أَيْ: عَلَامَتِهَا، وَيُقَالُ: (أَمَارُ) بِلَا (هَاءٍ): لُغَتَانِ؛ لَكِنِ الرِّوَايَةُ بِـ(الْهَاءِ).
- قَوْلُهُ: «تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا» أَيْ: سَيِّدَتَهَا؛ وَمَعْنَاهُ: أَنْ تَكْثُرَ السَّرَارِيُّ حَتَّى تَلِدَ الْأَمَةُ السُّرِّيَّةُ بِنْتًا لِسَيِّدِهَا، وَبِنْتُ السَّيِّدِ فِي مَعْنَى السَّيِّدِ.
وَقِيلَ: يَكْثُرُ بَيْعُ السَّرَارِيِّ، حَتَّى تَشْتَرِيَ الْمَرْأَةُ أُمَّهَا، وَتَسْتَعْبِدَهَا جَاهِلَةً بِأَنَّهَا أُمُّهَا.
وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي «شَرْحِ (صَحِيحِ مُسْلِمٍ)» بِدَلَائِلِهِ وَجَمِيعِ طُرُقِهِ ([50]).
- قَوْلُهُ: «الْعَالَةَ» أَيِ: الْفُقَرَاءَ؛ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ أَسَافِلَ النَّاسِ يَصِيرُونَ أَهْلَ ثَرْوَةٍ ظَاهِرَةٍ .
- قَوْلُهُ: «لَبِثْتُ مَلِيًّا» هُوَ بِتَشْدِيدِ (الْيَاءِ)؛ أَيْ: زَمَانًا كَثِيرًا، وَكَانَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، هَكَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَغَيْرِهِمَا.
- قَوْلُهُ: «يُوشِكُ» هَوُ بِضَمِّ (الْيَاءِ) وَكَسْرِ (الشِّينِ)؛ أي: يُسْرِعُ وَيَقْرُبُ.
- قَوْلُهُ: «حِمَى اللَّهِ: مَحَارِمُهُ» مَعْنَاهُ: الَّذِي حَمَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَنَعَ دُخُولَهُ: هُوَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي حَرَّمَهَا.
- قَوْلُهُ: (الدَّارِيِّ) مَنْسُوبٌ إِلَى جَدٍّ لَهُ اسْمُهُ: الدَّارُ.
وَقِيلَ: إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: (دَارِيْنَ).
وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا: (الدَّيْرِيُّ) نِسْبَةً إِلَى دَيْرٍ كَانَ يَتَعَبَّدُ فِيهِ.
- وَقَدْ بَسَطْتُ الْقَوْلَ فِي إِيضَاحِهِ فِي أَوَائِلِ «شَرْحِ (صَحِيحِ مُسْلِمٍ)» ([51]).
- قَوْلُهُ: «وَلْيُحِدَّ» هُوَ بِضَمِّ (الْيَاءِ) وَكَسْرِ (الْحَاءِ) وَتَشْدِيدِ (الدَّالِ)؛ يُقَالُ: أَحَدَّ السِّكِّينَ، وَحَدَّدَهَا، وَاسْتَحَدَّهَا بِمَعْنًى.
- و(جُنَادَةُ) بِضَمِّ (الْجِيمِ).
- «تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ» أَيْ: تَحَبَّبْ إِلَيْهِ بِلُزُومِ طَاعَتِهِ، وَاجْتِنَابِ مُخَالَفَتِهِ.
قِيلَ: مَعْنَاهُ: يَنْتَهِي تَضْعِيفُ ثَوَابِهِ إِلَى نِصْفِ أَجْرِ الْإِيمَانِ.
وَقِيلَ: الْإِيمَانُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْخَطَايَا، وَكَذَا الْوُضُوءُ؛ لَكِنِ الْوُضُوءُ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الْإِيمَانِ؛ فَصَارَ نِصْفًا.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ: الصَّلَاةُ، وَالطُّهُورُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا، فَصَارَ كَالشَّطْرِ.
وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ.
- قَوْلُهُ: ﷺ: «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ: تَمْلَأُ الْمِيزَانَ» أَيْ: ثَوَابُهَا.
- «وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ: تَمْلَآنِ» أَيْ: لَوْ قُدِّرَ ثَوَابُهُمَا جِسْمًا. . لَمُلِأَ، وَسَبَبُهُ مَا اشْتَمَلَتَا عَلَيهِ مِنَ التَّنْزِيهِ وَالتَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
- «وَالصَّلَاةُ: نُورٌ» أَيْ: تَمْنَعُ مِنَ الْمَعَاصِي، وَتَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ، وَتَهْدِي إلَى الصَّوَابِ.
وَقِيلَ: يَكُونُ ثَوَابُهَا نُورًا لِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِاسْتِنَارَةِ الْقَلْبِ.
- «وَالصَّدَقَةُ: بُرْهَانٌ» أَيْ: حُجَّةٌ لِصَاحِبِهَا فِي أَدَاءِ حَقِّ الْمَالِ.
وَقِيلَ: حُجَّةٌ فِي إِيمَانِ صَاحِبِهَا؛ لِأَنَّ الْمُنَافِقَ لَا يَفْعَلُهَا غَالِبًا.
- «وَالصَّبْرُ: ضِيَاءٌ» أَيِ: الصَّبْرُ الْمَحْبُوبُ، وَهُوَ الصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْبَلَاءِ، وَمَكَارِهِ الدُّنْيَا، وَعَنِ الْمَعَاصِي؛ وَمَعْنَاهُ: لَا يَزَالُ صَاحِبُهُ مُسْتَضِيئًا مُسْتَمِرًّا عَلَى الصَّوَابِ.
- «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو؛ فَبَائِعٌ نَفْسَهُ»؛ مَعْنَاهُ: كُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى بِنَفْسِهِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا للَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ؛ فَيُعْتِقهَا مِنْ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا.
- «فَيُوبِقُهَا» أَيْ: يُهْلِكُهَا.
وَقَدْ بَسَطْتُ شَرْحَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ «شَرْحِ (صَحِيحِ مُسْلِمٍ)»؛ فَمَنْ أَرَادَ زِيَادَةً. فَلْيُرَاجِعْهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
- قَوْلُهُ تَعَالَى: «فَلَا تَظَالَمُوا» هُوَ بِفَتْحِ (التَّاءِ)؛ أَيْ: لَا تَتَظَالَمُوا.
- قَوْلُهُ تَعَالَى: «كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ» هُوَ بِكَسْرِ (الْمِيمِ) وَإِسْكَانِ (الْخَاءِ) وَفَتْحِ (الْيَاءِ)؛ أَيِ: الْإِبْرَةُ، وَمَعْنَاهُ: لَا يَنْقُصُ شَيْئًا.
- قَوْلُهُ: «وَفِي بُضْعِ» هُوَ بِضَمِّ (الْبَاءِ) وَإِسْكَانِ (الضَّادِ) الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ كِنَايةٌ عَنِ الْجِمَاعِ إذَا نَوَى الْعِبَادَةَ؛ وَهُوَ قَضَاءُ حَقِّ الزَّوْجَةِ، وَطَلَبُ وَلَدٍ صَالِحٍ، وَإِعْفَافُ النَّفْسِ، وَكَفُّهَا عَنِ الْمَحَارِمِ.
- و (سَمْعَانُ) بِكَسْرِ (السِّينِ) وَفَتْحِهَا.
- قَوْلُهُ: «حَاكَ» بِـ(الْحَاءِ) وَ(الْكَافِ)؛ أَيْ: تَرَدَّدَ.
- (وَابِصَةُ) بِكَسْرِ (الْبَاءِ) الْمُوَحَّدَةِ.
- وَ(سَاريَةُ) بِـ(السِّينِ) الْمُهْمَلَةِ، و(الْيَاءِ) الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ.
- قَوْلُهُ: «ذَرَفَتْ» بِفَتْحِ (الذَّالِ) الْمُعْجَمَةِ وَ(الرَّاءِ)؛ أَيْ: سَالَتْ.
- قَوْلُهُ: «بِالنَّوَاجِذِ» هُوَ بِـ(الذَّالِ) الْمُعْجَمَةِ؛ وَهِيَ: الْأَنْيَابُ، وَقِيلَ: الْأَضْرَاسُ.
- وَ«الْبِدْعَةُ» مَا عُمِلَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ.
- «مِلَاكُ الشَّيْءِ» بِكَسْرِ (الْمِيمِ)؛ أَيْ: مَقْصُودُهُ.
- قَوْلُهُ: «يَكُبُّ»: هُوَ بِفَتْحِ (الْيَاءِ) وَضَمِّ (الْكَافِ).
- قَوْلُهُ: (جُرْثُومُ) بِضَمِّ (الْجِيمِ) وَ(الثَّاءِ) الْمُثَلَّثَةِ وَإِسْكَانِ (الرَّاءِ) بَيْنَهُمَا.
وَفِي اسْمِهِ، وَاسْمِ أَبِيهِ: اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ.
- «وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» أَيْ: أَقَلُّهُ ثَمَرَةً.
- قَوْلُهُ: «اسْتَعَاذَنِي» ضَبَطُوهُ بِـ(النُّونِ) وَبِـ(الْبَاءِ) وَكِلَاهُمَا: صَحِيحٌ.
- قَوْلُهُ: «قُرَابُ الْأَرْضِ» بِضَمِّ (الْقَافِ) وَكَسْرِهَا: لُغَتَانِ رُوِيَ بِهِمَا، وَالضَّمُّ أَشْهَرُ؛ وَمَعْنَاهُ: مَا يُقَارِبُ مِلْأَهَا.
مَعْنَى الْحِفْظِ هُنَا: أَنْ يَنْقُلَهَا إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهَا، وَلَا عَرَفَ مَعْنَاهَا، هَذَا حَقِيقَةُ مَعْنَاهُ، وَبِهِ يَحْصُلُ انْتِفَاعُ الْمُسْلِمِينَ، لَا بِحِفْظِ مَا لَا يَنْقُلُهُ إِلَيْهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْفَضْلُ وَالْمِنَّةُ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ.
﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ﴾ [الأعراف: 43].
«أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ».
/ خَرَّجَهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([53]).
«الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ».
/ خَرَّجَهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([54]).
«إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ، وَالخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ».
فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ .. أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟
قَالَ: «لَا؛ هُوَ حَرَامٌ».
ثُمَّ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ:
«قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ؛ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ، فَأَجْمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ»!
/ خَرَّجَهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([55]).
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى (الْيَمَنِ)، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا؟
فَقَالَ: «وَمَا هِيَ؟»
قَالَ: الْبِتْعُ وَالمِزْرُ.
- فَقِيلَ لِأَبِي بُرْدَةَ: مَا الْبِتْعُ؟
قَالَ: نَبِيذُ العَسَلِ، وَالمِزْرُ: نَبِيذُ الشَّعِيرِ -.
فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»
/ خَرَّجَهُ: الْبُخَارِيُّ.
/ وَخَرَّجَهُ: مُسْلِمٌ.
- وَلَفْظُهُ: قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - أَنَا وَمُعَاذٌ- إِلَى اليَمَنِ.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ .. إِنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا يُقَالُ لَهُ: المِزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ، وَشَرَابٌ؛ يُقَالُ لَهُ: البِتْعُ مِنَ العَسَلِ.
فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «فَقَالَ: كُلُّ مَا أَسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فَهُوَ حَرَامٌ».
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الكَلِمِ بِخَوَاتِمِهِ.
فَقَالَ: «أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ: أَسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ»([56]).
«مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ.
بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أَكَلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ.
فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ: فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ».
/ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
- وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «حَسَنٌ»([57]).
«أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا.
وَإِنْ كَانَتْ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ فِيهِ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا:
مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ».
/ خَرَّجَهُ: الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ([58]).
«لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ؛ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ: تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا».
/ رَوَاهُ: الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ»، وَالحَاكِمُ.
- وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «حَسَنٌ صَحِيحٌ»([59]).
قَالَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ».
/ خَرَّجَهُ: الإِمَامُ أَحْمَدُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
/ وَخَرَّجَهُ: التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ» بِمَعْنَاهُ.
- وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «حَسَنٌ غَرِيبٌ».
- وَكُلُّهُمْ خَرَّجَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الكِنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
/ وَخَرَّجَهُ: ابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ» وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
آخِرُ مَا فَارَقْتُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قُلْتُ لَهُ:
أَيُّ الْأَعْمَالِ خَيْرٌ وَأَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ؟
قَالَ: «أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»([60]).
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: «النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي «الْأَذْكَارِ النَّوَويَّةِ» الْمِنْهَاجُ: (ص:655).
فَائِدَةٌ: قَالَ شْيْخُنَا الْعُيُونِيُّ: فِي (اسْتَحْيَا) لُغَتَانِ:
1. لُغْةُ أَهْلِ الْحِجَازِ إِثْبَاتُ الْيَائِيْنِ: اسْتَحْيَا فُلَانٌ، يَسْتَحْيِي، وَالْأَمْرُ: اسْتَحْيِ يَا فُلَانُ، وَالْجَزْمُ: لَمْ يَسْتَحْيِ فُلَانٌ، بِإِسْكَانِ الْحَاءِ، وَكَسْرِ الْيَاء.
2. لُغْةُ بَنِي تَمِيمٍ بِحَذْفِ إِحْدَى الْيَائَيْنِ تَخْفِيفًا: اسْتَحَى فُلَانٌ يَسْتَحِي، وَالْأَمْرُ: اسْتَحِ يَا فُلَانُ، وَالْجَزْمُ: لَمْ يَسْتَحِ فُلَانٌ، بِحَاءٍ مَكْسُورَةٍ.
قَوْلُهُ: «مِنْكُمْ: مَا نَقَصَ» ثَابِتَةٌ فِي نُسْخَةٍ لِلْعَطَّارِ وَنُسْخَةِ الْبُوصِيرِيِّ لِـ(الْأَرْبَعِينَ)، وَنُسْخَةِ ابْنِ خَيْرٍ وَبِرَنْستُونْ لـ(صَحِيحِ مُسْلِمٍ).
وَهَذَا لَفْظُ: الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورِيِّ كَمَا فِي «الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ»(1/174) ح (329)؛ لِلْحَاكِمِ، «السُّنَنُ الْكُبْرَى» (10/195) ح (20338)؛ لِلْبَيْهَقِيِّ.
الرابط الثاني: (ميجا فور أب):
الرابط الثاني: (تلجرام):
وكتب أبو عبد الرحمن عمرو بن هيمان الجيزي المصري





.jpg)

أسعد بإثبات حضوركم بجميل تعليقكم