تَرَاجِمُ أَعْيَانِ العَصْرِ
ترجمة الشيخ محمود بن محمد
الجمل المصري
(1369 -1447 هـ)
وفاة
الشيخ محمود بن محمد الجمل الجيزي المصري - رحمه
الله-
(1369 -1447 هـ)
الشَّيْخُ مَحْمُودُ
بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَمَلُ الْمِصْرِيُّ (1369 -
1447 هـ)
«ترَاجِمُ أَعْيَانِ الْعَصْرِ» لِلشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمْرِو
بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ
* تُوُفِّي شَيْخُنَا الْفَاضِلُ: أَبُو كَرِيمٍ، مَحْمُودُ بْنُ
مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْجَمَلُ الْجِيزِيُّ الْمِصْرِيُّ (1369
- 1447هـ = 1950–
2026م) V
، مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ (التَّوْحِيدِ) عَنْ
عُمْرٍ يُنَاهِزُ (78) عَامًا – رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً
وَاسِعَةً -.
* وَذَلِكَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ، 23 شَوَّال (١٤٤٧هـ) الْمُوَافِق
11 أَبْرِيل (٢٠٢٦م) بِـ(الجيزة)
فِي (بِلَادِ مِصْـرَ)،
وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَغْرِبِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي مَسْجِدِ (التوحيد) فِي
مَنْطِقَةِ (فيصل)، وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ (أكتوبر).
* كَانَ شَيْخًا فَاضِلًا عَامِلًا فِي خِدْمَةِ الْعُلَمَاءِ
وَطُلَّابِ الْعِلْمِ بَلْ وَعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، حَمَلَ عَلَى عَاتِقِهِ
ذَلِكَ بَعْدَ تَرْكِهِ الصِّحَافَةَ.
* وُلِدَ وَنَشَأَ فِي قَرْيَةِ (الكومِ الطَّوِيل) التَّابِعَةِ
لِمَرْكَزِ (بيلا) فِي مُحَافَظَةِ (كفر الشيخ) فِي (مصر)؛ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى
(الجيزة).
* عَمِلَ صَحَفِيًّا فَتْرَةً طَوِيلَةً مِنْ عُمُرِهِ، وَكَتَبَ
الْعَدِيدَ مِنَ الْمَقَالاتِ الصَّحَفِيَّةِ، وَأَجْرَى كَثِيرًا مِنَ
الْحِوَارَاتِ الصَّحَفِيَّةِ كَذَلِكَ، قَابَلَ الْعَدِيدَ مِنْ مَشَاهِيرِ
الْمُجْتَمَعِ، وَاشْتُهِرَ جِدًّا فِي التِّسْعِينَاتِ –
كَمَا أَخْبَرَنِي-.
* ثُمَّ بَدَا لِي تَرْكُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَانْغَمَسَ فِي
الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ، وَاسْتَخْدَمَ خِبْرَتَهُ الْإِعْلَامِيَّةَ وَالصِّحَافِيةَ؛
فَقَامَ يَدْعُو الْعُلَمَاءَ وَالدُّعَاةَ إِلَى الْمَجِيءِ إِلَى مَنْطِقَةِ
فَيْصَلَ بِالْجِيزَةِ، وَانْخَرَطَ فِي الْعَمَلِ الدَّعَوِيِّ
وَالتَّطَوُّعِيِّ.
قِصَّةُ مَسْجِدِ التَّوْحِيدِ:
![]() |
| الشيخ محمود الجمل يؤذن للصلاة في مسجد التوحيد |
ثُمَّ
سَعَى وَجَاهَدَ مَعَ بَعْضِ الفُضَلَاءِ وَحَوَّلُوا المَسْجِدَ الصَّغِيرَ إِلَى
جَامِعٍ كَبِيرٍ، وَجَعَلُوا لَهُ بِنَايَةً كَبِيرَةً فَرَخَّصُوهُ وَجَعَلُوهُ
فَرْعًا عَظِيمًا لِجَمْعِيَّةِ أَنْصَارِ السُّنَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ فِي فَيْصَلَ!
![]() |
| مُجَمَّعِ التَّوْحِيدِ الإِسْلَامِيِّ بِفَيْصَل قبل رفعه وإتمامه سنة 2013 م |
فَلَمْ
يَلْبَثِ الجَمَلُ حَتَّى سَعَى لِإِنْشَاءِ (مُجَمَّعِ التَّوْحِيدِ
الإِسْلَامِيِّ بِفَيْصَل)، وَهُوَ مَسْجِدٌ، وَمَعْهَدٌ عِلْمِيٌّ،
وَمَدْرَسَةُ القُرْآنِ، وَمَدْرَسَةٌ تَعْلِيمِيَّةٌ، وَحَضَانَةٌ، وَدُورُ
رِعَايَةِ أَيْتَامٍ، وَتَبِعَ هَذَا المُجَمَّعُ مُسْتَشْفًى خَاصٌّ لِلنِّسَاءِ
بِمَبَالِغَ رَمْزِيَّةٍ، وَعِدَّةُ مَسَاجِدَ تَابِعَةٌ لَهُ.
![]() |
| قطعة الأرض الَّتِي بَيْنَ المَسْجِدِ وَالمُسْتَشْفَى ضمت إلى مجمع التوحيد للتوسعة |
وَمِنَ المَسَاجِدِ التَّابِعَةِ لِهَذَا الفَرْعِ:
1. مَسْجِدُ الفَارُوق – وَهُوَ مَسْجِدِي القَدِيمُ-.
2. مَسْجِدُ المُتَهَجِّدِ – وَهُوَ مَسْجِدِي القَدِيمُ-.
3. مَسْجِدُ ثَامِرِ المُعَاضِيدِ (مُجَمَّعُ المُعَاضِيدِ) –
وَهُوَ مَسْجِدِي القَدِيمُ-.
4. مَسْجِدُ الرَّحْمَةِ (مُجَمَّعُ الرَّحْمَةِ) –
وَهُوَ مَسْجِدِي القَدِيمُ-.
5. مَسْجِدُ الذِّكْرِ الحَكِيمِ.
6. مَسْجِدُ قُبَاء – قَبْلَ أَنْ يَتْبَعَ فَرْعَ الهَرَمِ
- وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ
المَسَاجِدِ.
تَخَيَّلْ
كُلَّ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةٍ وَدُعَاءٍ وَذِكْرٍ وَدَرْسٍ وَمَجْلِسٍ وَعِبَادَةٍ فِي
مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ !! كَتَبَ اللهُ أُجُورَهُ!
عَلاَقَتِي بِهِ:
كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَتَبَاسَطَ مَعِي كَثِيرًا.
وَكَمْ
مَرَّةً يَقُولُ لِي كَثِيرًا: غَدًا سَيَحْضُرُ فُلَانٌ مِنَ العُلَمَاءِ؛
فَاحْرِصْ عَلَى المَجِيءِ.
وَكَمْ
مَرَّةً يَتَّصِلُ بِي، وَيَقُولُ: «أَيْنَ أَنْتَ ؟! تَعَالَ .. أُرِيدُكَ فِي
أَمْرٍ.
وَكَمْ
مَرَّةً يَقِفُ بِجَانِبِي فِي أُمُورٍ عِدَّةٍ، سَوَاءٌ فِي أُمُورِ إِمَامَتِي
وَخِطَابَتِي.
وَمَرَّةً
كَانَ يَقُولُ لِي: مَا مَوْضُوعُ خُطْبَتِكَ ؟ فَقُلْتُ عَنِ القَلْبِ
وَمُحَرِّكِهِ؛ ثُمَّ سُقْتُ كَلَامًا بِطُولِهِ لاِبْنِ القَيِّمِ وَغَيْرِهِ..
فَقَالَ: أَهَكَذَا تُخَاطِبُ العَوَامَّ ؟! ثُمَّ ضَحِكَ !
وَمَرَّةً
قَالَ لِي: أُرِيدُكَ أَنْ تُعِدَّ لِي بَرْنَامَجًا تِلْفَزْيُونِيًّا يَلِيقُ
لِلْعَوَامِّ فِي عِدَّةِ مَوَاضِيعَ؛ فَقُلْتُ: عَلَى الرَّحْبِ وَالسَّعَةِ
ثُمَّ انْشَغَلَ وَانْشَغَلْتُ.
ومِرَارًا:
نَتَكَلَّمُ عَلَى الدَّعْوَةِ وَمَا أَصْلَحَهَا وَمَا أَفْسَدَهَا.
وَمَرَّةً
تَدَخَّلَ بَيْنَ رَجُلٍ مَاطَلَ فِي بَعْضِ حَقِّي؛ فَأَخْرَجَهُ مِنْهُ.
وَمَرَّةً
رَمَانِي أَهْلُ السُّوءِ بِالسُّوءِ؛ فَتَدَخَّلَ وَقَالَ عَنِّي: لَا يَفْعَلُ السُّوءَ وَلَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ السُّوءِ؛ فَأَخَذَ
لِي الشَّهَادَاتِ مِنَ العُلَمَاءِ وَالمَشَايِخِ فَبَرَّؤُونِي جَمِيعًا، وَالفَضْلُ
مِنَ اللهِ.
وَمَرَّةً:
سَأَلَنِي أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ فَقُلْتُ: سَأَذْهَبُ لِأَسْأَلَ عَنْ سِعْرِ
نُسْخَةٍ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ مِنْ مَكْتَبَةِ دَارِ الهُدَى لأَنِّي
سَأَذْهَبُ غَدًا – بِإِذْنِ اللهِ – إِلَى مَدِينَةِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ لِحُضُورِ مَجْلِسِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ؛
فَقَالَ: تَعَالَ سَأَذْهَبُ مَعَكَ؛ ثُمَّ وَاصَلْنَا الكَلَامَ حَتَّى وَصَلْنَا
المَكْتَبَةَ؛ فَسَأَلْتُ عَنْ نُسْخَةٍ جَيِّدَةٍ مِنَ الصَّحِيحِ وَأَخَذْتُ أَتَفَحَّصُهَا
فَوَجَدْتُ سِعْرَهَا مُرْتَفِعًا؛ فَأَرْجَعْتُهَا لِلرَّفِّ بَعْدَهَا نَادَى
البَائِعَ وَقَالَ: هَاتِهَا أُرِيدُهَا.. ثُمَّ دَفَعَهَا لِي، وَقَالَ:
هَدِيَّتِي لَكَ !! فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ !
وَكَمْ
مَرَّةً يُقَدِّمُنِي لِلإِمَامَةِ فِي مَسْجِدِ التَّوْحِيدِ؛ فَكُنْتُ
أَخْتَبِئُ فَيُنَادِي عَلَيَّ: اطْلُعْ صَلِّ يَا شَيْخَ عَمْرُو !!
وَمَرَّةً
أَتَبَاطَأُ حَتَّى الإِقَامَةِ فَيَدْخُلُ عَلَيَّ المِيضَأَةَ وَقَالَ: أَيْشْ
تَصْنَعُ؟ أَقُولُ: أَتَوَضَّأُ ؟! يَقُولُ: بَلْ تَهْرُبُ !! لَنْ يُصَلِّيَ
لَنَا إِلَّا أَنْتَ فَيَظَلُّ وَاقِفًا حَتَّى أُتِمَّ وُضُوئِي وَأَخْرُجَ
لِلصَّلَاةِ !
وَغَيْرُهَا
مِنَ الذِّكْرَيَاتِ الجَمِيلَةِ.
وَكَتَبَهُ:
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ عَمْرُو بْنُ هَيْمَانَ بْنِ نَصْرِ
الدِّينِ الْجِيزِيُّ الْمِصْرِيُّ.
.png)



أسعد بإثبات حضوركم بجميل تعليقكم