مَقَالٌ بِعُنْوَان:
وُجُوبُ إخْرَاج
زَكَاةِ الفِطْرِ طَعَامًا
كَــتَــبَــهُ
بسم
الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد :
[1]
حول زكاة الفطر
* رَوَى ابْنُ عُمَرَ:
«أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ
رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ:
صَاعًا مِنْ
تَمْرٍ.
أَوْ صَاعًا
مِنْ أَقِطٍ.
أَوْ صَاعًا
مِنْ شَعِيرٍ.
عَلَى كُلِّ
حُرٍّ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِلْبُخَارِيِّ:
«وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ».
* وَعَنْهُ:
«أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ
تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ».
* وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛
قَالَ:
«كُنَّا
نُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ:
صَاعًا مِنْ
طَعَامٍ.
أَوْ صَاعًا
مِنْ شَعِيرٍ.
أَوْ صَاعًا
مِنْ تَمْرٍ.
أَوْ صَاعًا
مِنْ أَقِطٍ.
أَوْ صَاعًا
مِنْ زَبِيبٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا([1]).
* قال شيخ الإسلام ابن تيميةَ:
«وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ
زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا
كَانَ قُوتَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
وَلَوْ
كَانَ هَذَا لَيْسَ قُوتَهُمْ بَلْ يَقْتَاتُونَ غَيْرَهُ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ أَنْ
يُخْرِجُوا مِمَّا لَا يَقْتَاتُونَهُ كَمَا لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي
الْكَفَّارَاتِ، وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ مِنْ جِنْسِ الْكَفَّارَاتِ.
هَذِهِ
مُعَلَّقَةٌ بِالْبَدَنِ وَهَذِهِ مُعَلَّقَةٌ بِالْبَدَنِ، بِخِلَافِ صَدَقَةِ
الْمَالِ؛ فَإِنَّهَا تَجِبُ بِسَبَبِ الْمَالِ مِنْ جِنْسِ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ»([2]).
* فزكاة الفِطر
يا عباد الله تخرج من الأجناس المذكورة أو مِنْ غَالِبِ قُوت الْبَلَدِ، مِنْ
كُلِّ حَبَّةٍ وَثَمَرَةٍ تُقْتَاتُ؛ فعند عَدَمِ الْأَجْنَاسِ الْمَنْصُوصِ
عَلَيْهَا: يُجْزِئُهُ كُلُّ مُقْتَاتٍ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَار. ([3])
* حتى الإمام
أبو حنيفة – رحمه الله- وعلماء المذهب الحنفي، كان
يقولون بإخراج زكاة الفطرة طعامًا معينًا([4]).
* ولا يسقط الفرض عنك بدفع قيمة الصَّاع
المختار، ولو زدت عليه أضعافه.
وَبِهِ قَالَ
مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وأحمدُ، والجمهور.
* ومن أجاز
إعطاء قيمته، فهذا في حالات خاصَّة، وليس دِينًا يُتعبَّدُ به على الإطلاق!!
وَبِهِ قَالَ
أبو حنيفة، والثوري.
* ولو قال أحد: أن
العلماء أطلقوا جواز ذلك، حتى يستبدل بالأصل؛ فهذا إما جهل بالشرع أو قصور في
معرفتهم به؛ لأنها فريضة بالإجماع منصوص عليها!
* لو ثبت عن الحنفية
وغيرهم قولهم بالإطلاق؛ لقلنا:
-
لم
يصلهم النص.
- أو اعتمدوا
على نصوص ضعيفة تخالف النص الصحيح.
- أو - مثلا -
اعتقدوا أن المنصوص من الطعام هو أصل المال عند أهل المدينة، وأنهم يتعاملون
بالمقايضة، وأن البيع في المدينة يجري بها لا بالنقود؛ كما في "المبسوط"!! ([5]).
- أو اعتمدوا
على نصِّ الإغناء؛ فاعتبروه بديلا أفضل كما في «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع»([6]).
* وهذا باطل بلا شك،
ومخالف للنصوص الأخرى في استعمالهم الدرهم والدينار في البيع والشراء وفي الصدقات
وزكوات المال وغيرها!!
* لذا فلا يعتدُّ بقولٍ باطل مخالف للنصوص
لاحتمالات واهية، تضيع الأمر النبوي كما وصفه ابن عمر: (فرض رسول الله) أو ( أمر
رسول الله )، بل مخالفة النص بهذا الطريقة قصور عن إدراك مقاصد الشرع، وتجاوز عظيم.
* فالنصوص صريحة أنها طعمة للمساكين، فعن ابن
عباس: قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ
الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً
لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ،
وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ »([7])،
والعدول عن النصوص - عمدًا- بغير حاجة شرعية جريمة وزندقة!!
* وشيخ الإسلام لم يفتِ في
"فتاويه" بجواز ذلك في الفطرة؛ بل المعروف عنه عكس ذلك، راجع فتواه في
"فتاويه"([8]) ومن
نقل هذا إما اختلط عليه الأمر، أو دلس - كما يفعله بعض المفتين اليوم-؛ فبتر كلامه
وفتاواه، فلتراجع الفتوى المبتورة إلى آخرها! ([9])
* قال شيخ الإسلام ابن تيميةَ في معرض
كلامه عن زكاة المال لا زكاة الفطر:
«إخْرَاجَ الْقِيمَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا مَصْلَحَةٍ
رَاجِحَةٍ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَلِهَذَا قَدَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ الْجُبْرَانَ بِشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلَمْ يَعْدِلْ
إلَى الْقِيمَةِ.
وَلِأَنَّهُ
مَتَى جَوَّزَ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا؛ فَقَدْ يَعْدِلُ الْمَالِكُ إلَى
أَنْوَاعٍ رَدِيئَةٍ.
وَقَدْ
يَقَعُ فِي التَّقْوِيمِ ضَرَرٌ.
وَلِأَنَّ
الزَّكَاةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُوَاسَاةِ، وَهَذَا مُعْتَبَرٌ فِي قَدْرِ
الْمَالِ وَجِنْسِهِ.
وَأَمَّا
إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِلْحَاجَةِ أَوْ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْعَدْلِ فَلَا بَأْسَ
بِهِ»([10]).
* ولو صحَّ عنه؛ فاتباع الآثار أصح، والمصلحة
مقيدة، والضرورة بقدرها!!
* ودلَّس بعضُهم كذلك على أمير المؤمنين في
الحديث البخاري، أنه يجوز ذلك، ولم يصح ذلك عنه ألبتة؛ بل هو كذب وعدم فهم !!
* ولم يثبت عن الصحابة جواز إخراجها نقدا، لا
عن ابن عباس ولا معاوية لا سندا ولامتنا؛ إنما ورد عن بعض التابعين بعض الروايات
وتحتاج لتحرير كما في "مصنَّف ابن أبي شيبة" ([11]).
* قَالَ أَحْمَدُ ابن حنبلٍ: لَا
يُعْطِي قِيمَتَهُ.
قِيلَ لَهُ:
قَوْمٌ يَقُولُونَ، عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ !!
قَالَ يَدَعُونَ
قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقُولُونَ قَالَ
فُلَانٌ!!
قَالَ ابْنُ
عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَقَالَ اللَّهُ
تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] .
وَقَالَ قَوْمٌ
يَرُدُّونَ السُّنَنَ: قَالَ فُلَانٌ، قَالَ فُلَانٌ. ([12])
فاتقوا الله جميعًا..
والجماعة
المخالفون لي وللسنة؛ أقول لهم:
حلوا عن سمائي!!
وكتب
أبوعبد الرحمن عمرو بن
هيمان المصري
[2]
زكاة الفطر وليست زكاة المال
زكاة الفطر =
فطر تعني طعامًا وقوتًا، ونصَّ الشرع لها مقدارًا وجنسًا، وزمنًا!
زكاة المال
(الأثمان)= مال.. يعني نقدًا ورقًا كان أو ذهبا أو فِضَّةً، ونصَّ الشَّـرع لها
مقدارا وجنسا، وزمنا!
زكاة عَروض
(مال) التجارة= مال، ونص الشرع لها مقدارا وجنسا، وزمنا!
زكاة الزروع
والثمار= زروع وثمار، ونص الشرع لها مقدارا وجنسا، وزمنا!
زكاة الأنعام =
بهائم (إبل، وبقر، وغنم)،ونص الشرع لها مقدارا وجنسا، وزمنا!
زكاة الركاز
والكنوز= ركاز، ونص الشرع لها مقدارا وجنسا، وزمنا!
فلا يجوز إخراج
الفطر إلا فطرا: إلا لضرورة بقدرها، أو مصلحة ملجئة! وهو موكول لأهل العلم في كل
بلد من بلاد الإسلام، وهذا فرع عن أصل.
هذا الأصل، وهذا
الشرع.. فمن بدَّل الأصل أو الشرع، وجعل الفرع مقام الأصل فقد تزندق.
ومسألة الاختلاف
أو عدمه، لا تبنى إلا على انعدام الأدلة الشرعية الصحيحة الصريحة، أو احتمالها
للخلاف بين قول أو أكثر!
وإلا؛ فإن كل
فقه الإسلام سيبنى على الخلافات لا الاتفاقات؛ بل كل الحياة!
فأصبح الآن بعض
الناس يرون الخلاف في الموضوعات المحرمة المجمع عليها، ويرون فيها الخلاف !
وأصبح الإجماع
عند السلف غير الخلف، والقوة والكثرة للأدلة بحسب الزمن والشهرة في الإعلام !
والمفترض أن
نجمع الدين، ونجمع مسائله، لا نفرقها بين الكل، فيصبح دين الأهواء لا دين الأتباع.
- إن
لم تعرف أيها المسلم الفقراء والمساكين، ولا تعرف ما تصنع، ومتعود على المال؛ فوكل
الجمعيات الخيرية المختصة أو الفضلاء القائمين بهذا الأمر في بلدان المسلمين،
وأعطهم قيمة الزكاة، وهم أدرى بكل شئ؛ فتعطيهم عن الفرد قيمة فطرته: 40 ج مثلا،
ولو أسرتك 5 أفراد؛ 200 ج، ولو زدت فهو خير.
- لو
أردت أن تعطي للفقير مالا أيضا بعد ذلك؛ فلا بأس؛ فهو صدقة مقبولة إن شاء الله.
- ولو
فقير أخذ الطعمة فباعها لحاجته فلا بأس؛ فأحيانا يزيد عن حاجته شيئا، ويحتاج غيره؛
فيبيعه؛ فلا ضير في ذلك.
- ولو
كان هذا الفقير عنده دائما ما يزيد عن حاجته زيادة لأشهر؛ فلا أدري ما وجه الفقر
عنده؛ فالأصل في الفقر قلة الطعام والشراب أولا، ثم قلة اللباس ثم ضيق السكن ثم
قلة المتاع (أما الكهرباء والمياه والغاز) فمكملات أساسية الآن، وتختلف من ناس
لناس، والله يخلف على فقراء المسلمين، ويقضي عنهم.
[هذا الكلام للفقراء فقط الذين يعانون الفقر،
وليس لمن يدعون الفقر الآن من المسلمين، وعندهم كل شئ موجود بل أكثر من كثير من
الأغنياء! ]
وكتب
أبوعبدالرحمن عمرو بن
هيمان المصري
ليلة الثلاثاء
25 رمضان
1443 هـ
26 أبريل
2022 م

أسعد بإثبات حضوركم بجميل تعليقكم