«تَائِيَّةُ الْإِلْبِيرِيِّ في الزُّهْدِ وَالْحِكَمِ»
نَظَمَهَا: الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ؛ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ التُّجِيبِيُّ الْغِرْنَاطِيُّ الْإِلْبِيرِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ (ت:460 هـ).
ضَبَط نَصَّهَا: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ، عَمْـرُو بْنُ هَيْمَـانَ بْنِ نَصْرِ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ السَّلَفِيُّ.
[ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ]
1
تَفُتُّ فُؤَادَكَ الْأَيَّامُ فَتَّا
٭
وَتَنْحِتُ جِسْمَكَ السَّاعَـاتُ نَحْتَا
2
وَتَدْعُوكَ الْمَنُونُ دُعَـاءَ صِدْقٍ
٭
أَلَا يَا صَاحِ: أَنْتَ، أُرِيدُ أَنْتَا!
3
أَرَاكَ تُحِبُّ عِـرْسًـا ذَاتَ غَدْرٍ
٭
أَبَتَّ طَلَاقَهَا الْأَكْيَاسُ بَتَّا
4
تَنَامُ الدَّهْرَ - وَيْحَكَ - فِي غَطِيطٍ
٭
بِهَا حَتَّـىٰ إِذَا مِتَّ ٱنْتَبَهْتَا
5
فَكَمْ ذَا أَنْتَ مَخْدُوعٌ ؟! وَحَتَّـىٰ
٭
مَتَىٰ لَا تَرْعَوِي عَنْهَا، وَحَتَّـىٰ ؟
6
(أَبَا بَكْرٍ) دَعَـوْتُـكَ لَوْ أَجَبْتَا
٭
إِلَـىٰ مَا فِيهِ حَظُّكَ - إِنْ عَقَلْتَا-
7
إِلَـىٰ عِلْمٍ تَكُونُ بِهِ إِمَامًا
٭
مُطَـاعًـا: إِنْ نَهَيْتَ، وَإِنْ أَمَـرْتَـا
8
وَيَجْلُو مَا بِعَيْنِكَ مِنْ عَشَاهَا
٭
وَيَهْدِيكَ السَّبِيلَ إِذَا ضَلَلْتَـا
9
وَتَحْمِلُ مِنْهُ فِي نَادِيكَ تَاجًا
٭
وَيَكْسُوكَ الْجَمَالَ إِذَا ٱغْتَرَبْتَا
10
يَنَالُكَ نَفْعُهُ مَا دُمْتَ حَيًّا
٭
وَيَبْـقَـىٰ ذُخْرُهُ لَكَ إِنْ ذَهَبْتَا
11
هُوَ الْعَضْبُ الْمُهَنَّدُ لَيْسَ يَنْبُو()
٭
تُصِيبُ بِهِ مَقَاتِلَ مَنْ ضَرَبْتَا
12
وَكَنْزٌ لَا تَخَافُ عَلَيْهِ لِصًّا
٭
خَفِيفُ الْحَمْلِ، يُوجَدُ حَيْثُ كُنْتَا
13
يَزِيدُ بِكَثْرَةِ الْإِنْفَاقِ مِنْهُ
٭
وَيَنْقُصُ إِنْ بِهِ كَفًّا شَدَدْتَـا
14
فَلَوْ قَدْ ذُقْتَ مِنْ حَلْوَاهُ طَعْمًا
٭
لَآثَرْتَ التَّعَلُّمَ وَٱجْتَهَدتَّـا
15
وَلَمْ يَشْغَلْكَ عَنْهُ هَوًىٰ مُطَاعٌ
٭
وَلَا دُنْيَا بِـزُخْـرُفِهَـا فُتِنْتَا
16
وَلَا أَلْهَاكَ عَنْهُ أَنِيقُ رَوْضٍ
٭
وَلَا خِدْرٌ بِـرَبْـرَبِهِ () كَلِفْتَا
17
فَقُوتُ الرُّوْحِ أَرْوَاحُ الْمَعَانِـي
٭
وَلَيْسَ بِأَنْ طَعِمْتَ وَأَنْ شَرِبْتَا
18
فَوَاظِبْهُ وَخُذْ بِالْجِدِّ فِيهِ
٭
فَإِنْ أَعْطَاكَهُ اللهُ أَخَذْتَـا()
19
وَإِنْ أُوتِيتَ فِيهِ طُولَ() بَاعٍ
٭
وَقَالَ النَّاسُ: (إِنَّكَ قَدْ سَبَقْتَـا)
20
فَلَا تَـأْمَـنْ سُؤَالَ اللهِ عَنْهُ
٭
بِتَوْبِيخٍ : (عَلِمْتَ؛ فَهَلْ عَمِلْتَا؟)
21
فَرَأْسُ الْعِلْمِ: تَقْوَىٰ اللهِ حَقًّا،
٭
وَلَيْسَ بِأَنْ يُقَالَ: (لَقَدْ رَأَسْتَـا)
22
وَضَـافِـي() ثَـوْبِـكَ الْإِحْسَانُ لَا أَنْ
٭
تُرَىٰ ثَوْبَ الْإِسَاءَةِ قَدْ لَبِسْتَـا
23
إِذَا مَا لَمْ يُفِدْكَ الْعِلْمُ خَيْرًا
٭
فَخَيْرٌ مِنْهُ أَنْ لَوْ قَدْ جَهِلْتَا
24
وَإِنْ أَلْقَاكَ فَهْمُكَ فِي مَهَاوٍ
٭
فَلَيْتَكَ؛ ثُمَّ لَيْتَكَ مَا فَهِمْتَا
25
سَتَجْنِـي مِنْ ثِمَارِ الْعَجْزِ جَهْلًا
٭
وَتَصْغُرُ فِي الْعُيُونِ - وَإِنْ كَبِرْتَا-
26
وَتُفْقَدُ إِنْ جَهِلْتَ - وَأَنْتَ بَاقٍ-
٭
وَتُوجَدُ إِنْ عَلِمْتَ -وَإِنْ فُقِدْتَـا-
27
وَتَذْكُرُ قَـوْلَتِـي لَكَ بَعْدَ حِينٍ
٭
وَتَغْبِطُهَا إِذَا عَنْهَا شُغِلْتَـا
28
لَسَوْفَ تَعَضُّ مِنْ نَدَمٍ عَلَيْهَا
٭
وَمَا تُغْنِي النَّدَامَةُ - إِنْ نَدِمْتَـا-
29
إِذَا أَبْصَـرْتَ صَحْبَكَ فِي سَمَاءٍ
٭
قَدِ ٱرْتَفَعُوا عَلَيْكَ، وَقَدْ سَفُلْتَـا
30
وَلَا تَحْفِلْ بِمَالِكَ وَٱلْـهُ عَنْهُ
٭
فَلَيْسَ الْمَالُ إِلَّا مَا عَلِمْتَا
31
وَلَيْسَ لِجَاهِلٍ فِي النَّاسِ مَعْنًـىٰ
٭
وَلَوْ مُلْكُ (الْعِرَاقِ) لَـهُ تَأَتَّـىٰ
32
سَيَنْطِقُ عَنْكَ عِلْمُكَ فِي نَدِيٍّ
٭
وَيُكْتَبُ عَنْكَ يَوْمًا -إِنْ كَتَبْتَا-
33
وَمَا يُغْنِيكَ تَشْيِيدُ الْمَبَانِـي
٭
إِذَا بِالْجَهْلِ نَفْسَكَ قَدْ هَـدَمْتَـا
34
جَعَلْتَ الْمَالَ فَوْقَ الْعِلْمِ جَهْلًا؛
٭
لَعَمْرُكَ فِي الْقَضِيَّةِ مَا عَدَلْتَـا
35
وَبَيْنَهُمَا بِنَصِّ الْـوَحْـيِ بَوْنٌ()
٭
سَتَعْلَمُهُ إِذَا (طَــٰـهَ) قَرَأْتَا
36
لَئِنْ رَفَعَ الْغَنِـيُّ لِوَاءَ مَالٍ
٭
لَأَنْتَ لِوَاءَ عِلْمِكَ قَدْ رَفَعْتَا
37
وَإِنْ جَلَسَ الْغَنِـيُّ عَلَـىٰ الْحَشَايَا
٭
لَأَنْتَ عَلَـىٰ الْكَوَاكِبِ قَدْ جَلَسْتَـا
38
وَإِنْ رَكِبَ الْجِيَادَ مُسَوَّمَاتٍ
٭
لَأَنْتَ مَنَاهِجَ التَّقْوَىٰ رَكِبْتَا
39
وَمَهْمَا ٱفْتَضَّ أَبْكَارَ الْغَـوَانِـي()
٭
فَكَمْ بِكْرٍ مِنَ الْحِكَمِ ٱفْتَضَضْتَـا؟!
40
وَلَيْسَ يَضُـرُّكَ الْإِقْتَارُ شَيْئًا
٭
إِذَا مَا أَنْتَ رَبَّكَ قَدْ عَرَفْتَا
41
فَمَاذَا عِنْدَهُ لَكَ مِنْ جَمِيلٍ
٭
إِذَا بِفِنَاءِ طَاعَتِهِ أَنَخْتَا() ؟!
42
فَقَابِلْ بِـالْقَبُـولِ صَحِيحَ نُصْحِـي
٭
فَإِنْ أَعْرَضْتَ عَنْهُ؛ فَقَدْ خَسِـرْتَـا
43
وَإِنْ رَاعَيْتَهُ قَوْلًا وَفِعْلًا
٭
وَتَاجَرْتَ ٱلْإِلَـٰـهَ بِهِ : رَبِحْتَا
44
فَلَيْسَتْ هَـٰذِهِ الدُّنْيَا بِشَـيْءٍ:
٭
تَسُوؤُكَ حِقْبَةً، وَتَسُـرُّ وَقْتَا
45
وَغَـايَتُـهَا إِذَا فَكَّرْتَ فِيهَا
٭
كَفَيْئِكَ أَوْ كَحُلْمِكَ - إِنْ حَلَمْتَا-
46
سُجِنْتَ بِهَا -وَأَنْتَ لَهَا مُحِبٌّ-
٭
فَكَيْفَ تُحِبُّ مَا فِيهِ سُجِنْتَـا؟!
47
وَتُطْعِمُكَ الطَّعَامَ، وَعَنْ قَرِيبٍ
٭
سَتَطْعَمُ مِنْكَ مَا مِنْهَا طَعِمْتَا
48
وَتَعْرَىٰ إِنْ لَبِسْتَ لَهَا ثِيَابًا
٭
وَتُكْسَـىٰ إِنْ مَلَابِسَهَا خَلَعْتَا
49
وَتَشْهَدُ كُـلَّ يَوْمٍ دَفْنَ خِلٍّ
٭
كَأَنَّكَ لَا تُرَادُ بِمَا شَهِدْتَـا !
50
وَلَمْ تُخْلَقْ لِتَـعْمُرَهَـا، وَلَـٰـكِـنْ
٭
لِتَعْبُرَهَا؛ فَجِدَّ لِمَا خُلِقْتَا
51
وَإِنْ هُدِمَتْ؛ فَزِدْهَا أَنْتَ هَدْمًا
٭
وَحَصِّنْ أَمْرَ دِينِكَ مَا ٱسْتَطَعْتَـا
52
وَلَا تَحْزَنْ عَلَـىٰ مَا فَاتَ مِنْهَا
٭
إِذَا مَا أَنْتَ فِي أُخْرَاكَ فُـزْتَـا
53
فَلَيْسَ بِنَافِـعٍ مَا نِلْتَ مِنْهَا
٭
مِنَ الْفَانِي إِذَا الْبَاقِـي حُرِمْتَا
54
وَلَا تَضْحَكْ مَعَ السُّفَهَاءِ لَهْوًا؛
٭
فَإِنَّكَ سَوْفَ تَبْكِـي - إِنْ ضَحِكْتَـا-
55
وَكَيْفَ لَكَ السُّـرُورُ - وَأَنْتَ رَهْنٌ- ؟
٭
وَلَا تَدْرِي: أَتُفْدَىٰ أَمْ غَلِقْتَا ؟
56
وَسَلْ مِنْ رَبِّكَ التَّوْفِيقَ فِيهَا
٭
وَأَخْلِصْ فِي السُّؤَالِ إِذَا سَأَلْتَـا
57
وَنَادِ إِذَا سَجَدْتَ لَـهُ ٱعْتِـرَافًـا
٭
بِمَا نَادَاهُ: ذُو النُّونِ (ٱبْنُ مَتَّـىٰ)
58
وَلَازِمْ بَـابَـهُ قَـرْعًـا عَسَاهُ
٭
سَيَفْتَـحُ بَـابَـهُ لَكَ إِنْ قَرَعْتَا()
59
وَأَكْثِرْ ذِكْرَهُ فِي الْأَرْضِ دَأْبًا
٭
لِتُذْكَرَ فِي السَّمَاءِ - إِذَا ذَكَرْتَا-
60
وَلَا تَقُلِ الصِّبَا فِيهِ مَجَالٌ
٭
وَفَكِّرْ كَمْ صَغِيرٍ قَدْ دَفَنْتَا
61
وَقُلْ لِي: يَا نَصِيحُ لَأَنْتَ أَوْلَـىٰ
٭
بِنُصْحِكَ - لَوْ بِعَقْلِكَ قَدْ نَظَرْتَا-
62
تُقَطِّعُنِـي عَلَـىٰ التَّفْرِيطِ لَوْمًا
٭
وَبِالتَّفْـرِيـطِ دَهْرَكَ قَدْ قَطَعْتَا
63
وَفِي صِغَرِي تُخَـوِّفُنِـي الْمَنَايَا
٭
وَمَا تَجْرِي بِبَالِكَ حِينَ شِخْتَـا
64
وَكُنْتَ مَعَ الصِّبَا أَهْدَىٰ سَبِيلًا
٭
فَمَا لَكَ بَعْدَ شَيْبِكَ قَدْ نُكِسْتَـا؟!
65
وَهَا أَنَا لَمْ أَخُضْ بَحْرَ الْخَطَايَا
٭
كَمَا قَدْ خُضْتَهُ حَتَّـىٰ غَرِقْتَا
66
وَلَمْ أَشْـرَبْ حُمَيَّا (أُمِّ دَفْرٍ)()
٭
وَأَنْتَ شَرِبْتَهَا حَتَّـىٰ سَكِرْتَـا
67
وَلَمْ أَحْلُلْ بِوَادٍ فِيهِ ظُلْمٌ
٭
وَأَنْتَ حَلَلْتَ فِيهِ وَٱنْهَمَلْتَا
68
وَلَمْ أَنْشَأْ بِعَصْـرٍ فِيهِ نَفْعٌ
٭
وَأَنْتَ نَشَأْتَ فِيهِ وَمَا ٱنْتَفَعْتَا
69
وَقَدْ صَاحَبْتَ أَعْلَامًا كِبَارًا
٭
وَلَمْ أَرَكَ ٱقْتَدَيْتَ بِمَنْ صَحِبْتَـا
70
وَنَادَاكَ الْكِتَابُ؛ فَلَمْ تُجِبْهُ
٭
وَنَهْنَهَكَ الْمَشِيبُ؛ فَمَا ٱنْتَبَهْتَا
71
لَيَقْبُحُ بِالْفَتَـىٰ فِعْلُ التَّصَابِـي
٭
وَأَقْبَحُ مِنْهُ شَيْخٌ قَدْ تَفَتَّـىٰ
72
فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالتَّفْنِيدِ() مِنْـي
٭
وَلَوْ سَكَتَ الْمُسِـيءُ لَمَا نَطَقْتَا
73
وَنَفْسَكَ ذُمَّ لَا تَذْمُمْ سِـوَاهَـا
٭
بِعَيْبٍ فَهْـيَ أَجْدَرُ مَنْ ذَمَمْتَا
74
فَلَوْ بَكَتِ الـدِّمَـا عَيْنَاكَ خَوْفًا
٭
لِـذَنْبِـكَ لَمْ أَقُلْ لَكَ قَدْ أَمِنْتَا
75
وَمَنْ لَكَ بِالْأَمَانِ - وَأَنْتَ عَبْدٌ-
٭
أُمِرْتَ فَمَا ٱئْتَمَرْتَ وَلَا أَطَعْتَا؟!
76
ثَقُلْتَ مِنَ الذُّنُوبِ وَلَسْتَ تَخْشَـىٰ
٭
لِجَهْلِكَ أَنْ تَخِفَّ إِذَا وُزِنْتَا
77
وَتُشْفِقُ لِلْمُصِـرِّ عَلَـىٰ الْمَعَاصِـي
٭
وَتَرْحَمُهُ وَنَفْسَكَ مَا رَحِمْتَا
78
رَجَعْتَ الْقَهْقَرَىٰ() وَخَبَطْتَ عَشْوَا
٭
لَعَمْرُكَ لَوْ وَصَلْتَ لَمَا رَجَعْتَا
79
وَلَوْ وَافَيْتَ رَبَّكَ دُونَ ذَنْبٍ
٭
وَنَاقَشَكَ الْحِسَابَ إِذًا هَلَكْتَا
80
وَلَمْ يَظْلِمْكَ فِي عَمَلٍ، وَلَـٰـكِـنْ
٭
عَسِيرٌ أَنْ تَقُومَ بِمَا حَمَلْتَا
81
وَلَوْ قَدْ جِئْتَ يَوْمَ الْفَصْلِ فَرْدًا
٭
وَأَبْصَـرْتَ الْمَنَازِلَ فِيهِ شَتَّـىٰ
82
لَأَعْظَمْتَ النَّدَامَةَ فِيهِ لَهْفًا
٭
عَلَـىٰ مَا فِي حَيَاتِكَ قَدْ أَضَعْتَـا
83
تَفِرُّ مِنَ الْهَجِيرِ() وَتَتَّقِيهِ
٭
فَهَلَّا عَنْ (جَهَنَّمَ) قَدْ فَرَرْتَا
84
وَلَسْتَ تُطِيقُ أَهْوَنَهَا عَذَابًا
٭
وَلَوْ كُنْتَ الْحَدِيدَ بِهَا لَـذُبْتَـا
85
فَلَا تُكْذَبْ؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ جِدٌّ
٭
وَلَيْسَ كَمَا حَسِبْتَ وَلَا ظَنَنْتَا
86
(أَبَا بَكْرٍ) كَشَفْتَ أَقَلَّ عَيْبِـي
٭
وَأَكْثَرَهُ وَمُعْظَمَهُ سَتَرْتَـا
87
فَقُلْ مَا شِئْتَ فِـيَّ مِنَ الْمَخَازِي
٭
وَضَاعِفْهَا؛ فَإِنَّكَ قَدْ صَدَقْتَـا
88
وَمَهْمَا عِبْتَنِـي؛ فَلِفَرْطِ عِلْمِـي
٭
بِبَاطِنَتِـي؛ كَأَنَّكَ قَدْ مَدَحْـتَـا!
89
فَلَا تَرْضَ الْمَعَايِبَ؛ فَهْـيَ عَـارٌ
٭
عَظِيمٌ يُورِثُ الْإِنْسَانَ مَقْتَا
90
وَتَهْوِي بِالْوَجِيهِ مِنَ الثُّرَيَّا
٭
وَتُبْدِلُـهُ مَكَانَ الْفَوْقِ تَحْتَا
91
كَمَا الطَّاعَـاتُ تَنْعَلُكَ الـدَّرَارِي
٭
وَتَجْعَلُكَ الْقَرِيبَ - وَإِنْ بَعُدْتَـا-
92
وَتَنْشُـرُ عَنْكَ فِي الـدُّنْـيَا جَمِيلًا
٭
فَتَلْقَـىٰ الْبِرَّ فِيهَا حَيْثُ كُنْتَا
93
وَتَمْشِـي فِي مَنَاكِبِهَا كَرِيمًا
٭
وَتَجْنِـي الْحَمْدَ مِمَّا قَدْ غَرَسْتَـا
94
وَأَنْتَ الْآنَ لَمْ تُعْرَفْ بِعَابٍ
٭
وَلَا دَنَّسْتَ ثَوْبَكَ مُذْ نَشَأْتَـا
95
وَلَا سَابَقْتَ فِي مَيْدَانِ زُورٍ
٭
وَلَا أَوْضَعْتَ فِيهِ وَلَا خَبَبْتَا
96
فَإِنْ لَمْ تَنْأَ عَنْهُ نَشِبْتَ فِيهِ
٭
وَمَنْ لَكَ بِالْخَـلَاصِ إِذَا نَشِبْتَـا؟! ()
97
وَدَنَّسَ مَا تَطَهَّرَ مِنْكَ حَتَّـىٰ
٭
كَأَنَّكَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا طَهَرْتَا
98
وَصِـرْتَ أَسِيرَ ذَنْبِكَ فِي وَثَاقٍ
٭
وَكَيْفَ لَكَ الْفَكَاكُ - وَقَدْ أُسِـرْتَـا- ؟
99
وَخَفْ أَبْنَاءَ جِنْسِكَ، وَٱخْشَ مِنْهُمْ
٭
كَمَا تَخْشَـىٰ الضَّـرَاغِـمَ وَالسَّبَنْتَـىٰ()
100
وَخَالِطْهُمْ وَزَايِلْهُمْ حِذَارًا
٭
وَكُنْ كَـ(السَّامِرِيِّ) إِذَا لُمِسْتَـا
101
وَإِنْ جَهِلُوا عَلَيْكَ؛ فَقُلْ سَلَامًـا
٭
لَعَلَّكَ سَوْفَ تَسْلَمُ - إِنْ فَعَلْتَا-
102
وَمَنْ لَكَ بِالسَّلَامَةِ فِي زَمَانٍ
٭
يَنَالُ الْعُصْمَ إِلَّا إِنْ عُصِمْتَـا ؟!
103
وَلَا تَلْبَثْ بِـحَـيٍّ فِيهِ ضَيْمٌ
٭
يُمِيتُ الْقَلْبَ إلَّا إِنْ كُبِلْتَا
104
وَغَرِّبْ؛ فَالْغَرِيبُ لَـهُ نَفَاقٌ
٭
وَشَـرِّقْ؛ إِنْ بِرِيقِكَ قَدْ شَرِقْتَا
105
فَلَيْسَ الزُّهْدُ فِي الـدُّنْيَـا خُمُولًا
٭
لَأَنْتَ بِهَا الْأَمِيرُ - إِذَا زَهِدْتَـا-
106
وَلَوْ فَوْقَ الْأَمِيرِ تَكُونُ فِيهَا
٭
سُمُوًّا وَٱفْتِخَارًا كُنْتَ أَنْتَا
107
وَإِنْ فَرَّقْتَهَا وَخَرَجْتَ مِنْهَا
٭
إِلَـىٰ (دَارِ السَّلَامِ)؛ فَقَدْ سَلِمْتَـا
108
وَإِنْ كَرَّمْتَهَا وَنَظَرْتَ فِيهَا
٭
بِـإِجْـلَالٍ فَنَفْسَكَ قَدْ أَهَنْتَا
109
جَمَعْتُ لَكَ النَّصَائِـحَ؛ فَامْتَثِلْهَا
٭
حَيَاتَكَ؛ فَهْـيَ أَفْضَلُ مَا ٱمْتَثَلْتَا
110
وَطَـوَّلْـتُ الْعِتَابَ وَزِدْتُ فِيهِ؛
٭
لِأَنَّكَ فِي الْبَطَالَةِ قَدْ أَطَلْتَا
111
فَلَا تَأْخُذْ بِتَقْصِيرِي وَسَهْوِي
٭
وَخُذْ بِوَصِيَّتِي لَكَ - إِنْ رَشَدْتَـا-
112
وَقَدْ أَرْدَفْتُهَا (سِتًّا) حِسَانًا
٭
وَكَانَتْ قَبْلَ ذَا (مِئَةً وَسِتَّـا)
الحواشي والتعليقات
[1]
قَالَ الْخَلِيلُ: «(الْعَضْبُ): السَّيْفُ الْقَاطِعُ »، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: «وَالْعَضْبُ: الْقَطْعُ نَفْسُهُ؛ تَقُولُ عَضَبَهُ يَعْضِبُهُ، أَيْ قَطَعَهُ»، (وَلَيْسَ يَنْبُو): لَيْسَ يُخْطِئُ ضَرْبَتَهُ. «مَقَايِيسُ اللُّغَةِ» (5/384)(4/347).
[2]
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: (الرَّبْرَبُ): الْقَطِيعُ مِنْ بَقْرِ الْوَحْشِ، وسُمِّيَ رَبْرَبًا لِتَجَمُّعِهِ. «مَقَايِيسُ اللُّغَةِ» (2/ 383).
[3]
هَكَذَا فِي الْإِسْكُورْيَالِ، وَفِي نُسَخٍ: (ٱنْتَفَعْتَا).
[4]
فِي الْإِسْكُورْيَالِ: (طَوِيلَ).
[5]
هَكَذَا فِي الْإِسْكُورْيَالِ، وَفِي أُخْرَى: (وَأَفْضَلُ).
[6]
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الْبَاءُ وَالْوَاوُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْبُعْدُ. قَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ بَيْنَهُمَا بَوْنٌ بَعِيدٌ وَبُوَنٌ - عَلَى وَزْنِ حَوْرٍ وَحُوَرٍ - وَبَيْنٌ بَعِيدٌ أَيْضًا، أَيْ فَرْقٌ. «مَقَايِيسُ اللُّغَةِ» (1/ 322).
[7]
وَقَوْلُهُ: (ٱفْتَضَّ.. ٱفْتَضَضْتَـا) – بِالْفَاءِ-: أَزَالَ بَكَارَةَ الْأَبْكَارِ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ قَرَأَهَا الْبَعْضُ: (ٱقْتَضَّ.. ٱقْتَضَضْتَـا)-بِالْقَافِ- !
قَالَ الْخَلِيلُ: وَ(الْبِكْرُ) مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَ(الْغَانِيَةُ): الْمَرْأَةُ الَّتِي اسْتَغْنَتْ بِجَمَالِهَا عَنْ لُبْسِ الْحَلْيِ. «مَقَايِيسُ اللُّغَةِ»(1/289)(4/397).
[8]
(نَخْنَخْ) بِالْإِبِلِ أَي: ازْجُرْهَا بِقَوْلِك: إخْ إخْ، حَتَّى تَبْرُك، وَقَالَ اللَّيْث: (النَّخْنَخَةُ) من قَوْلِكَ: أَنَخْتُ الْإِبِل فَاسْتَنَاخَتْ، أَيْ: بَركَتْ، وَأما الإنَاخةُ فَهُوَ الْإِبْرَاكُ. «تَهْذِيبُ اللُّغَةِ» (7/ 7)؛ لِلْأَزْهَرِيِّ.
[9]
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: (قَرَعَ): ضَرْبُ الشَّيْءِ؛ يُقَالُ قَرَعْتُ الشَّيْءَ أَقْرَعُهُ: ضَرَبْتُهُ. «مَقَايِيسُ اللُّغَةِ» (5/ 72).
[10]
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: (دَفَرَ) الدَّالُ وَالْفَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ تَغَيُّرُ رَائِحَةٍ، وَالدَّفَرُ: النَّتْنُ، وَالدُّنْيَا تُسَمَّى أُمَّ دَفْرٍ. «مَقَايِيسُ اللُّغَةِ» (2/ 288).
[11]
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: (التَّفْنِيدُ): اللَّوْمُ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ يَثْقُلُ عَلَى سَامِعِهِ وَيَشْتَدُّ. «مَقَايِيسُ اللُّغَةِ» (4/454)، وهُوَ تَضْعِيفُ الرَّأْيِ. «مُخْتَارُ الصِّحَاحِ» (ص:243)؛ لِلرَّازِيِّ.
[12]
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: (رَجَعَ الْقَهْقَرَى): إِذَا رَجَعَ إِلَى خَلْفِهِ. «مَقَايِيسُ اللُّغَةِ» (5/ 35).
[13]
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: (الْهَجْرُ وَالْهَجِيرُ وَالْهَاجِرَةُ): نِصْفُ النَّهَارِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ يَسْتَكِنُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ كَأنّهُمْ قَدْ تَهَاجَرُوا. «مَقَايِيسُ اللُّغَةِ» (6/ 34)، «تَاجُ الْعَرُوسِ» (14/ 402)؛ لِلزَّبِيدِيِّ.
[14]
قَالَ الزَّبِيدِيُّ: (نَشِبَ فِيهِ): أَي عَلِقَ فِيهِ، وَلَمْ يَنْفُذْ. «تَاجُ الْعَرُوسِ» (4/ 266)، «مُعْجَمُ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْمَعَاصِرَةِ» (3/ 2209)؛ لِمُخْتَار آلِ عُمَرَ.
[15]
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: (السَّبَنْتَى): النَّمِرُ، وَكَذَلِكَ (السَّبَنْدَاةُ). «مَقَايِيسُ اللُّغَةِ»(3/ 161).
[16]
مَصْدَرُ الْمَنْظُومَةِ: مَخْطُوطُ: «دِيوَانِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِلْبِيرِيِّ»، بِالْإِسْكُورْيَال-أَسْبَانْيَا، بِرَقْمِ (٤٠٤)، مَطْبُوعٌ- بـ(ِدَارِ ابْنِ قُتَيْبَةَ) بِتَحْقِيقِ الدَّايَةِ-:(ص:25)، وَقِطْعَةٌ خَطِّيَّةٌ بِـ(الْمَكْتَبَةِ الْقَاسِمِيَّة بِزَاوِيَة الْهَامِلِ الْجَزَائِرِيَّةِ) بِرَقْمِ (١٢٠)، وَغَيْرُهَا.
تَرْجَمَتُهُ: «بُغْيَةُ الْمُلْتَمِسِ؛ فِي تَارِيخِ رِجَالِ أَهْلِ (الْأَنْدَلُسِ)» (ص225)؛ لِلضَّبِّيِّ، «الرَّوْضُ الْمِعْطَارُ؛ فِي خَبَرِ الْأَقْطَارِ» (ص29)؛ لِلْحِمْيَرِيِّ، «الْأَعْلَامُ» (1/73)؛ لِلزِّرِّكْلِيِّ.
وَالْقَصِيدَةُ عَلَى بَحْرِ: الْوَافِرِ.
📜 للاطلاع على صفحات الكتاب:
أسعد بإثبات حضوركم بجميل تعليقكم