[83]
تحميل متن «العقيدة الطحاوية»
للإمام العلامة أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي المصري
pdf
الإصدار الأول (1448هـ = 2026 م)
══════════════¤❁✿❁¤══════════════
*
مُتَابَعَةً لِسِلْسِلَتِي: «
تَكْحِيلُ الْعُيُونِ؛ بِجَامِعِ الْمُتُونِ
».
- الْكِتَابُ:
« الْعَقِيْدَةُ الطَّحَاوِيَّةُ »
- المُؤَلِّفُ:
الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ أَبُو جَعْفَرٍ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ الطَّحَاوِيُّ الْمِصْرِيُّ الْحَنَفِيُّ (ت: ٣٢١ هـ)
- رحمه الله-.
- المُحَقِّقُ:
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ، عَمْـرُو بْنُ هَيْمَـانَ بْنِ نَصْرِ الدِّينِ
الْمِصْرِيُّ السَّلَفِيُّ.
- فَنُّ الْكِتَابِ:
نَثْرٌ
في أصول الدين.
- عَدَدُ الصَّفْحَاتِ:
12.
- حَجْمُ المَلَفِّ:
1 ميجا بايت.
- النَّاشِرُ: مَوْقِعُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ
الْمِصْرِيِّ
- تنبيهٌ:
. . . .
[عَقِيدَةُ الطَّحَاوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ]
اعْتَنَى بِهِ، وَحَقَّقَهُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ، عَمْـرُو بْنُ هَيْمَـانَ بْنِ نَصْرِ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ السَّلَفِيُّ.
نَشْرَةٌ خَاصَّةٌ مِنْ مَنْشُورَاتِ: دار الحديث الثورية (1448 هـ - 2026 م)
- أَبِي حَنِيفَةَ، النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ الْكُوفِيِّ.
- وَأَبِي يُوسُفَ، يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ.
- وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ-.
* وَمَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَيَدِينُونَ بِهِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.
إِنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا شَيْءَ مِثْلُهُ، وَلَا شَيْءَ يُعْجِزُهُ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ.
قَدِيمٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ، دَائِمٌ بِلَا انْتِهَاءٍ.
لَا يَفْنَى وَلَا يَبِيدُ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَا يُرِيدُ.
لَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَفْهَامُ، وَلَا يُشْبِهُ الْأَنَامَ.
خَالِقٌ بِلَا حَاجَةٍ، رَازِقٌ بِلَا مُؤْنَةٍ، مُمِيتٌ بِلَا مَخَافَةٍ، بَاعِثٌ بِلَا مَشَقَّةٍ.
وَكَمَا كَانَ بِصِفَاتِهِ أَزَلِيًّا؛ كَذَلِكَ لَا يَزَالُ عَلَيْهَا أَبَدِيًّا.
لَيْسَ مُنْذُ خَلَقَ الْخَلْقَ اسْتَفَادَ اسْمَ (الْخَالِقِ)، وَلَا بِإِحْدَاثِهِ الْبَرِيَّةَ اسْتَفَادَ اسْمَ (الْبَارِي).
لَهُ مَعْنَى (الرُّبُوبِيَّةِ) وَلَا مَرْبُوبَ، وَمَعْنَى (الْخَالِقِ) وَلَا مَخْلُوقَ.
وَكُلُّ شَيْءٍ يَجْرِي بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَمَشِيئَتُهُ تَنْفُذُ، لَا مَشِيئَةَ لِلْعِبَادِ إِلَّا مَا شَاءَ لَهُمْ، فَمَا شَاءَ لَهُمْ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.
وَكُلُّهُمْ يَتَقَلَّبُونَ فِي مَشِيئَتِهِ بَيْنَ فَضْلِهِ وَعَدْلِهِ، لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلَا غَالِبَ لِأَمْرِهِ، آمَنَّا بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَيْقَنَّا أَنَّ كُلّاً مِنْ عِنْدِهِ.
وَإِنَّهُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِمَامُ الْأَتْقِيَاءِ، وَكُلُّ دَعْوَةِ نُبُوَّةٍ بَعْدَ نُبُوَّتِهِ: فَغَيٌّ وَهَوًى.
وَهُوَ الْمَبْعُوثُ إِلَى عَامَّةِ الْجِنِّ وَكَافَّةِ الْوَرَى بِالْحَقِّ وَالْهُدَى.
وَأَيْقَنُوا أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحَقِيقَةِ، وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ كَكَلَامِ الْبَرِيَّةِ، فَمَنْ سَمِعَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ كَلَامُ الْبَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، وَقَدْ ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَابَهُ، وَأَوْعَدَهُ عَذَابَهُ، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ ٢٦ ﴾ [المدثر: 26]، فَلَمَّا أَوْعَدَ اللَّهُ سَقَرَ لِمَنْ قَالَ: ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَـرِ ٢٥ ﴾[المدثر: 25]؛ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَوْلُ خَالِقِ الْبَشَرِ، وَلَا يُشْبِهُ قَوْلَ الْبَشَرِ.
وَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْبَشَرِ؛ فَقَدْ كَفَرَ؛ فَمَنْ أَبْصَرَ هَذَا اعْتَبَرَ، وَعَنْ مِثْلِ قَوْلِ الْكُفَّارِ انْزَجَرَ، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِصِفَاتِهِ لَيْسَ كَالْبَشَرِ.
وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا أَرَادَ، لَا نَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مُتَأَوِّلِينَ بِآرَائِنَا، وَلَا مُتَوَهِّمِينَ بِأَهْوَائِنَا، فَإِنَّهُ مَا يَسْلَمُ فِي دِينِهِ إِلَّا مَنْ سَلَّمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ ﷺ، وَرَدَّ عِلْمَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ إِلَى عَالِمِهِ.
تَعَالَى عَنِ الْحُدُودِ وَالْغَايَاتِ، وَالْأَرْكَانِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْأَدَوَاتِ، لَا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ الْمُبْتَدَعَاتِ.
وَالْحَوْضُ الَّذِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ غِيَاثًا لِأُمَّتِهِ: حَقٌّ.
وَالشَّفَاعَةُ الَّتي ادَّخَرَهَا لَهُمْ: حَقٌّ - كَمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ -.
وَالْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذُرِّيَّتِهِ: حَقٌّ.
وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.
وَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ بِقَضَاءِ اللَّهِ.
وَالتَّعَمُّقُ وَالنَّظَرُ فِي ذَلِكَ: ذَرِيعَةُ الْخِذْلَانِ، وَسُلَّمُ الْحِرْمَانِ، وَدَرَجَةُ الطُّغْيَانِ.
فَالْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ ذَلِكَ: نَظَرًا، وَفِكْرًا، وَوَسْوَسَةً؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَوَى عِلْمَ الْقَدَرِ عَنْ أَنَامِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مَرَامِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ ٢٣ ﴾ [الأنبياء: 23] ، فَمَنْ سَأَلَ: لِمَ فَعَلَ؟!: فَقَدْ رَدَّ حُكْمَ الْكِتَابِ، وَمَنْ رَدَّ حُكْمَ الْكِتَابِ: كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ.
1. عِلْمٌ فِي الْخَلْقِ: مَوْجُودٌ.
2. وَعِلْمٌ فِي الْخَلْقِ: مَفْقُودٌ.
فَإِنْكَارُ الْعِلْمِ الْمَوْجُودِ: كُفْرٌ. وَادِّعَاءُ الْعِلْمِ الْمَفْقُودِ: كُفْرٌ.
وَلَا يَصِحُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِقَبُولِ الْعِلْمِ الْمَوْجُودِ، وَتَرْكِ طَلَبِ الْعِلْمِ الْمَفْقُودِ.
- فَلَوِ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى شَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ أَنَّهُ كَائِنٌ؛ لِيَجْعَلُوهُ غَيْرَ كَائِنٍ: لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ.
- وَلَوِ اجْــتَــمَـعــُوا كُلُّهُمْ عَلَى شَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ كَائِنٍ؛ لِيَجْعَلُوهُ كَائِنًا: لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ.
جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا أَخْطَأَ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَمَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ.
فَوَيْلٌ لِمَنْ صَارَ لِلَّهِ فِي الْقَدَرِ خَصِيمًا، وَأَحْضَرَ لِلنَّظَرِ فِيهِ قَلْبًا سَقِيمًا، لَقَدِ الْتَمَسَ بِوَهْمِهِ فِي فَحْصِ الْغَيْبِ سِرًّا كَتِيمًا، وَعَادَ بِمَا قَالَ أَفَّاكًا أَثِيمًا.
وَنَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَكَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا: إِيمَانًا، وَتَصْدِيقًا، وَتَسْلِيمًا.
وَنُؤْمِنُ بِالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّبِيِّينَ، وَالْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَنَشْهَدُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ.
وَلَا نَخُوضُ فِي اللَّهِ. وَلَا نُمَارِي فِي الدِّينِ.
وَلَا نُجَادِلُ فِي الْقُرْآنِ، وَنَعْلَمُ أَنَّهُ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، فَعَلَّمَهُ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدًا ﷺ .
وَكَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُسَاوِيهِ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَا نَقُولُ بِخَلْقِهِ.
وَلَا نُخَالِفُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ.
وَلَا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ - مَا لَمْ يَسْتَحِلُّهُ -.
وَلَا نَقُولُ: لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ.
وَنَسْتَغْفِرُ لِمُسِيئِهِمْ، وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نُقَنِّطُهُمْ.
وَالْأَمْنُ وَالْإِيَاسُ يَنْقُلَانِ عَنِ الْمِلَّةِ، وَسَبِيلُ الْحَقِّ بَيْنَهُمَا لِأَهْلِ الْقِبْلَةِ.
وَلَا نُخْرِجُ الْعَبْدَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا بِجُحُودِ مَا أَدْخَلَهُ فِيهِ.
وَإِنَّ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، وَجَمِيعَ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الشَّرْعِ وَالْبَيَانِ، كُلُّهُ حَقٌّ.
وَالْإِيمَانُ وَاحِدٌ،
وَالْمُؤْمِنُونَ: كُلُّهُمْ أَوْلِيَاءُ الرَّحْمَنِ، وَأَكْرَمُهُمْ: أَطْوَعُهُمْ وَأَتْبَعُهُمْ لِلْقُرْآنِ.
وَإِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ: الْإِيمَانُ: بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَبِالْقَدَرِ: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ، مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، وَنُصَدِّقُهُمْ كُلَّهُمْ عَلَى مَا جَاؤُوا بِهِ.
وَهُمْ فِي مَشِيئَتِهِ وَحُكْمِهِ:
- إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ بِفَضْلِهِ، كَمَا ذَكَرَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: ﴿ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ ﴾ [النساء: 48].
- وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ فِي النَّارِ بِعَدْلِهِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا بِرَحْمَتِهِ وَشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ.
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى: مَوْلَى أَهْلِ مَعْرِفَتِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ فِي الدَّارَيْنِ؛ كَأَهْلِ نُكْرَتِهِ: الَّذِينَ خَابُوا مِنْ هِدَايَتِهِ، وَلَمْ يَنَالُوا مِنْ وَلَايَتِهِ.
اللَّهُمَّ - يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ -: مَسِّكْنَا بِالْإِسْلَامِ حَتَّى نَلْقَاكَ بِهِ.
وَلَا نُنْزِلُ أَحَدًا مِنْهُمْ جَنَّةً وَلَا نَارًا.
وَلَا نَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِكُفْرٍ، وَلَا بِشِرْكٍ، وَلَا بِنِفَاقٍ، مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَنَذَرُ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَلَا نَرَى السَّيْفَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ إِلَّا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّيْفُ.
وَلَا نَرَى الْخُرُوجَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَوُلَاةِ أُمُورِنَا - وَإِنْ جَارُوا-، وَلَا نَدْعُوا عَلَيْهِمْ، وَلَا نَنْزِعُ يَدًا مِنْ طَاعَتِهِمْ.
وَنَرَى طَاعَتَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرِيضَةً، مَا لَمْ يَأْمُرُونَا بِمَعْصِيَةٍ، وَنَدْعُوا لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالْمُعَافَاةِ.
وَنُحِبُّ: أَهْلَ الْعَدْلِ وَالْأَمَانَةِ، وَنُبْغِضُ: أَهْلَ الْجَوْرِ وَالْخِيَانَةِ.
وَنَقُولُ: اللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا عِلْمُهُ.
وَنَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ - فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ-، كَمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ.
وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ: فَرْضَانِ مَاضِيَانِ مَعَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ - بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ -إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، لَا يُبْطِلُهُمَا شَيْءٌ وَلَا يَنْقُضُهُمَا.
وَنُؤْمِنُ بِمَلَكِ الْمَوْتِ، الْمُوَكَّلِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِ الْعَالَمِينَ.
وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ لِمَنْ كَانَ لَهُ أَهْلًا، وَسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ لِلْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ عَنْ رَبِّهِ وَدِينِهِ وَنَبِيِّهِ، عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
وَالْقَبْرُ: رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ.
وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ، لَا تَفْنَيَانِ -أَبَدًا- وَلَا تَبِيدَانِ.
وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَبْلَ الْخَلْقِ، وَخَلَقَ لَهُمَا أَهْلًا، فَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلْجَنَّةِ فَضْلًا مِنْهُ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلنَّارِ عَدْلًا مِنْهُ.
وَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، وَصَائِرٌ إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ، وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مُقَدَّرَانِ عَلَى الْعِبَادِ.
- أَحَدُهُمَا: الِاسْتِطَاعَةُ الَّتِي يَجِبُ بِهَا الْفِعْلُ - مِنْ نَحْوِ التَّوْفِيقِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ الْمَخْلُوقُ بِهِ -: فَهِيَ مَعَ الْفِعْلِ.
- وَأَمَّا الِاسْتِطَاعَةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الصِّحَّةِ وَالْوُسْعِ، وَالتَّمَكُّنِ وَسَلَامَةِ الْآلَاتِ: فَهِيَ قَبْلَ الْفِعْلِ، وَبِهَا يَتَعَلَّقُ الْخِطَابُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾[البقرة: 286].
وَلَا قُوَّةَ لِأَحَدٍ عَلَى إِقَامَةِ طَاعَةِ اللَّهِ وَالثَّبَاتِ عَلَيْهَا؛ إِلَّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ.
وَكُلُّ شَيْءٍ يَجْرِي بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَعِلْمِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، فَغَلَبَتْ مَشِيئَتُهُ الْمَشِيئَاتِ كُلَّهَا، وَغَلَبَ قَضَاؤُهُ الْحِيَلَ كُلَّهَا، يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ أَبَدًا ﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ ٢٣ ﴾ [الأنبياء: 23].
وَاللَّهُ يَسْتَجِيبُ الدَّعَوَاتِ، وَيَقْضِي الْحَاجَاتِ، وَيَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ، وَلَا يَمْلِكُهُ شَيْءٌ.
وَلَا غِنَى عَنِ اللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنِ اللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ؛ فَقَدْ كَفَرَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَيْنِ.
وَاللَّهُ يَغْضَبُ وَيَرْضَى، لَا كَأَحَدٍ مِنَ الْوَرَى.
وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُمْ، وَبِغَيْرِ الْخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ، وَلَا نَذْكُرُهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ.
وَحُبُّهُمْ: دِينٌ، وَإِيمَانٌ، وَإِحْسَانٌ.
وَبُغْضُهُمْ: كُفْرٌ، وَنِفَاقٌ، وَطُغْيَانٌ.
- أَوَّلًا لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَفْضِيلًا لَهُ، وَتَقْدِيمًا عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ -.
- ثُمَّ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
- ثُمَّ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
- ثُمَّ لِعَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَالْأَئِمَّةُ الْمَهْدِيُّونَ - .
وَهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ - وَهُوَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
وَمَنْ أَحْسَنَ الْقَوْلَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّاتِهِ؛ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ.
وَلَا نُفَضِّلُ أَحَدًا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى أحَدِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَقُولُ: (نَبِيٌّ وَاحِدٌ: أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ).
وَنُؤْمِنُ بِمَا جَاءَ مِنْ كَرَامَاتِهِمْ، وَصَحَّ عَنِ الثِّقَاتِ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ.
وَنُؤْمِنُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجِ دَابَّةِ الْأَرْضِ مِنْ مَوْضِعِهَا.
وَلَا نُصَدِّقُ كَاهِنًا، وَلَا عَرَّافًا، وَلَا مَنْ يَدَّعِي شَيْئًا بِخِلَافِ: الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ.
وَنَرَى الْجَمَاعَةَ: حَقًّا وَصَوَابًا، وَالْفُرْقَةَ: زَيْغًا وَعَذَابًا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِٱلۡإِسۡلَٰمُۗ ﴾ [آل عمران: 19].
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ ﴾ [المائدة: 3].
وَهُوَ بَيْنَ الْغُلُوِّ، وَالتَّقْصِيرِ.
وَبَيْنَ التَّشْبِيهِ، وَالتَّعْطِيلِ.
وَبَيْنَ الْجَبْرِ، وَالْقَدَرِ.
وَبَيْنَ الْأَمْنِ، وَالْيَأْسِ.
فَهَذَا دِينُنَا وَاعْتِقَادُنَا: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَنَحْنُ بُرَآءُ إِلَى اللَّهِ مِنْ كُلِّ مَنْ خَالَفَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ.
وَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَى الْإِيمَانِ، وَيَخْتِمَ لَنَا بِهِ، وَيَعْصِمَنَا مِنَ الْأَهْوَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالْآرَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ، وَالْمَذَاهِبِ الرَّدِيَّةِ؛ مِثْلِ: الْمُشَبِّهَةِ، وَالْجَهْمِيَّةِ، وَالْجَبْرِيَّةِ، وَالْقَدَرِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الَّذِينَ خَالَفُوا: الْجَمَاعَةَ، وَحَالَفُوا: الضَّلَالَةَ.
وَنَحْنُ مِنْهُمْ بُرَآءُ، وَهُمْ عِنْدَنَا ضُلَّالٌ أَرْدِيَاءُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
تَرْجَمَتُهُ: «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (15/ 27)؛ لِلذَّهِبِيِّ، «الْأَعْلَامُ» (1/ 206) لِلزِّرِّكْلِيِّ.
الرابط الأول: (درايف):
الرابط الثاني: (ميجا فور أب):
وكتب أبو عبد الرحمن عمرو بن هيمان الجيزي المصري
أسعد بإثبات حضوركم بجميل تعليقكم