-->
مَوْقِعُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ مَوْقِعُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

تحميل متن «العقيدة الطحاوية» للإمام العلامة أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي المصري، بتحقيق الشيخ أبي عبد الرحمن عمرو بن هيمان المصري pdf

 

[83]

تحميل متن «العقيدة الطحاوية»

للإمام العلامة أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي المصري pdf

الإصدار الأول (1448هـ = 2026 م)

══════════════¤❁✿❁¤══════════════




* مُتَابَعَةً لِسِلْسِلَتِي: « تَكْحِيلُ الْعُيُونِ؛ بِجَامِعِ الْمُتُونِ ».

- الْكِتَابُ: « ‌‌الْعَقِيْدَةُ الطَّحَاوِيَّةُ »

- المُؤَلِّفُ: الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ أَبُو جَعْفَرٍ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ الطَّحَاوِيُّ الْمِصْرِيُّ الْحَنَفِيُّ (ت: ٣٢١ هـ) - رحمه الله-.

- المُحَقِّقُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ، عَمْـرُو بْنُ هَيْمَـانَ بْنِ نَصْرِ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ السَّلَفِيُّ.

- فَنُّ الْكِتَابِ: نَثْرٌ في أصول الدين.

- عَدَدُ الصَّفْحَاتِ: 12.

- حَجْمُ المَلَفِّ: 1 ميجا بايت.

- النَّاشِرُ: مَوْقِعُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ

- تنبيهٌ: . . . .


«‌‌الْعَقِيْدَةُ الطَّحَاوِيَّةُ»
[عَقِيدَةُ الطَّحَاوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ]
لِلإِمَامِ، الْحَافِظِ، مُحَدِّثِ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ وَفَقِيْهِهَا: أَبِي جَعْفَرٍ، أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيِّ الطَّحَاوِيِّ الْمِصْرِيِّ الْحَنَفِيِّ (239 ــ 321 هـ)

اعْتَنَى بِهِ، وَحَقَّقَهُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ، عَمْـرُو بْنُ هَيْمَـانَ بْنِ نَصْرِ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ السَّلَفِيُّ.
نَشْرَةٌ خَاصَّةٌ مِنْ مَنْشُورَاتِ: دار الحديث الثورية (1448 هـ - 2026 م)
[ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ]
* هَذَا ذِكْرُ بَيَانِ اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى مَذْهَبِ فُقَهَاءِ الْمِلَّةِ:
- أَبِي حَنِيفَةَ، النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ الْكُوفِيِّ.
- وَأَبِي يُوسُفَ، يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ.
- وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ-.
* وَمَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَيَدِينُونَ بِهِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.
* نَقُولُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ مُعْتَقِدِينَ - بِتَوْفِيقِ اللَّهِ-:
إِنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا شَيْءَ مِثْلُهُ، وَلَا شَيْءَ يُعْجِزُهُ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ.
قَدِيمٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ، دَائِمٌ بِلَا انْتِهَاءٍ.
لَا يَفْنَى وَلَا يَبِيدُ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَا يُرِيدُ.
لَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَفْهَامُ، وَلَا يُشْبِهُ الْأَنَامَ.
خَالِقٌ بِلَا حَاجَةٍ، رَازِقٌ بِلَا مُؤْنَةٍ، مُمِيتٌ بِلَا مَخَافَةٍ، بَاعِثٌ بِلَا مَشَقَّةٍ.
مَا زَالَ بِصِفَاتِهِ قَدِيمًا قَبْلَ خَلْقِهِ، لَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهِمْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُمْ مِنْ صِفَاتِهِ.
وَكَمَا كَانَ بِصِفَاتِهِ أَزَلِيًّا؛ كَذَلِكَ لَا يَزَالُ عَلَيْهَا أَبَدِيًّا.
لَيْسَ مُنْذُ خَلَقَ الْخَلْقَ اسْتَفَادَ اسْمَ (الْخَالِقِ)، وَلَا بِإِحْدَاثِهِ الْبَرِيَّةَ اسْتَفَادَ اسْمَ (الْبَارِي).
لَهُ مَعْنَى (الرُّبُوبِيَّةِ) وَلَا مَرْبُوبَ، وَمَعْنَى (الْخَالِقِ) وَلَا مَخْلُوقَ.
وَكَمَا أَنَّهُ مُحْيِي الْمَوْتَى بَعْدَمَا أَحْيَا، اسْتَحَقَّ هَذَا الِاسْمَ قَبْلَ إِحْيَائِهِمْ، كَذَلِكَ اسْتَحَقَّ اسْمَ الْخَالِقِ قَبْلَ إِنْشَائِهِمْ، ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَيْهِ: فَقِيرٌ، وَكُلُّ أَمْرٍ عَلَيْهِ: يَسِيرٌ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ ﴿‌لَيۡسَ ‌كَمِثۡلِهِۦ ‌شَيۡءٞۖ ‌وَهُوَ ‌ٱلسَّمِيعُ ‌ٱلۡبَصِيرُ ١١﴾ [الشورى:11].
خَلَقَ الْخَلْقَ بِعِلْمِهِ، وَقَدَّرَ لَهُمْ أَقْدَارًا، وَضَرَبَ لَهُمْ آجَالًا، لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِهِم قَبْلَ أَنْ خَلَقَهُمْ، وَعَلِمَ مَا هُمْ عَامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ.
وَكُلُّ شَيْءٍ يَجْرِي بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَمَشِيئَتُهُ تَنْفُذُ، لَا مَشِيئَةَ لِلْعِبَادِ إِلَّا مَا شَاءَ لَهُمْ، فَمَا شَاءَ لَهُمْ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.
يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيَعْصِمُ وَيُعَافِي: فَضْلًا، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَخْذُلُ وَيَبْتَلِي: عَدْلًا.
وَكُلُّهُمْ يَتَقَلَّبُونَ فِي مَشِيئَتِهِ بَيْنَ فَضْلِهِ وَعَدْلِهِ، لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلَا غَالِبَ لِأَمْرِهِ، آمَنَّا بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَيْقَنَّا أَنَّ كُلّاً مِنْ عِنْدِهِ.
وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدُهُ الْمُصْطَفَى، وَنَبِيُّهُ الْمُجْتَبَى، وَرَسُولُهُ الْمُرْتَضَى.
وَإِنَّهُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِمَامُ الْأَتْقِيَاءِ، وَكُلُّ دَعْوَةِ نُبُوَّةٍ بَعْدَ نُبُوَّتِهِ: فَغَيٌّ وَهَوًى.
وَهُوَ الْمَبْعُوثُ إِلَى عَامَّةِ الْجِنِّ وَكَافَّةِ الْوَرَى بِالْحَقِّ وَالْهُدَى.
وَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، مِنْهُ بَدَأَ - بِلَا كَيْفِيَّةٍ - قَوْلًا، وَأَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَحْيًا، وَصَدَّقَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى ذَلِكَ حَقًّا.
وَأَيْقَنُوا أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحَقِيقَةِ، وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ كَكَلَامِ الْبَرِيَّةِ، فَمَنْ سَمِعَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ كَلَامُ الْبَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، وَقَدْ ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَابَهُ، وَأَوْعَدَهُ عَذَابَهُ، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿‌سَأُصۡلِيهِ ‌سَقَرَ ٢٦ ﴾ [المدثر: 26]، فَلَمَّا أَوْعَدَ اللَّهُ سَقَرَ لِمَنْ قَالَ: ﴿‌إِنۡ ‌هَٰذَآ ‌إِلَّا ‌قَوۡلُ ‌ٱلۡبَشَـرِ ٢٥ ﴾[المدثر: 25]؛ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَوْلُ خَالِقِ الْبَشَرِ، وَلَا يُشْبِهُ قَوْلَ الْبَشَرِ.
وَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْبَشَرِ؛ فَقَدْ كَفَرَ؛ فَمَنْ أَبْصَرَ هَذَا اعْتَبَرَ، وَعَنْ مِثْلِ قَوْلِ الْكُفَّارِ انْزَجَرَ، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِصِفَاتِهِ لَيْسَ كَالْبَشَرِ.
وَالرُّؤْيَةُ حَقٌّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، بِغَيْرِ إِحَاطَةٍ وَلَا كَيْفِيَّةٍ؛ كَمَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ رَبِّنَا: ﴿‌وُجُوهٞ ‌يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣ ﴾[القيامة: 22-23]، وَتَفْسِيرُهُ عَلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلِمَهُ.
وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا أَرَادَ، لَا نَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مُتَأَوِّلِينَ بِآرَائِنَا، وَلَا مُتَوَهِّمِينَ بِأَهْوَائِنَا، فَإِنَّهُ مَا يَسْلَمُ فِي دِينِهِ إِلَّا مَنْ سَلَّمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ ﷺ، وَرَدَّ عِلْمَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ إِلَى عَالِمِهِ.
وَلَا يَثْبُتُ قَدَمُ الْإِسْلَامِ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِسْلَامِ، فَمَنْ رَامَ عِلْمَ مَا حُظِرَ عَنْهُ عِلْمُهُ، وَلَمْ يَقْنَعْ بِالتَّسْلِيمِ فَهْمُهُ؛ حَجَبَهُ مَرَامُهُ عَنْ خَالِصِ التَّوْحِيدِ، وَصَافِي الْمَعْرِفَةِ، وَصَحِيحِ الْإِيمَانِ، فَيَتَذَبْذَبُ بَيْنَ: الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ، وَالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ، وَالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ، مُوَسْوِسًا تَائِهًا، شَاكًّا زَائِغًا، لَا مُؤْمِنًا مُصَدِّقًا، وَلَا جَاحِدًا مُكَذِّبًا.
وَلَا يَصِحُّ الْإِيمَانُ بِالرُّؤْيةِ لِأَهْلِ دَارِ السَّلَامِ لِمَنِ اعْتَبَرَهَا مِنْهُمْ بِوَهْمٍ، أَوْ تَأَوَّلَهَا بِفَهْمٍ؛ إِذْ كَانَ تَأْوِيلُ الرُّؤْيَةِ وَتَأْوِيلُ كُلِّ مَعْنًى يُضَافُ إِلَى الرُّبُوبِيَّةِ: تَرْكَ التَّأْوِيلِ، وَلُزُومَ التَّسْلِيمِ، وَعَلَيْهِ دِينُ الْمُرْسَلِينَ.
وَمَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ وَالتَّشْبِيهَ زَلَّ، وَلَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ، فَإِنَّ رَبَّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الْفَرْدَانِيَّةِ، لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَرِيَّةِ.
تَعَالَى عَنِ الْحُدُودِ وَالْغَايَاتِ، وَالْأَرْكَانِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْأَدَوَاتِ، لَا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ الْمُبْتَدَعَاتِ.
وَالْمِعْرَاجُ حَقٌّ، وَقَدْ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَعُرِجَ بِشَخْصِهِ فِي الْيَقَظَةِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ إِلَى حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْعُلَا، وَأَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا شَاءَ، وَأَوْحَى إِلَيْهِ مَا أَوْحَى.
وَالْحَوْضُ الَّذِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ غِيَاثًا لِأُمَّتِهِ: حَقٌّ.
وَالشَّفَاعَةُ الَّتي ادَّخَرَهَا لَهُمْ: حَقٌّ - كَمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ -.
وَالْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذُرِّيَّتِهِ: حَقٌّ.
وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ فِيمَا لَمْ يَزَلْ عَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَعَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ جُمْلَةً وَاحِدَةً، فَلَا يُزَادُ فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ أَفْعَالَهُمْ فِيمَا عَلِمَ مِنْهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ.
وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.
وَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ بِقَضَاءِ اللَّهِ.
وَأَصْلُ الْقَدَرِ: سِرُّ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ: مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ.
وَالتَّعَمُّقُ وَالنَّظَرُ فِي ذَلِكَ: ذَرِيعَةُ الْخِذْلَانِ، وَسُلَّمُ الْحِرْمَانِ، وَدَرَجَةُ الطُّغْيَانِ.
فَالْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ ذَلِكَ: نَظَرًا، وَفِكْرًا، وَوَسْوَسَةً؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَوَى عِلْمَ الْقَدَرِ عَنْ أَنَامِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مَرَامِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يُسۡـَٔلُ ‌عَمَّا ‌يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ ٢٣ ﴾ [الأنبياء: 23] ، فَمَنْ سَأَلَ: لِمَ فَعَلَ؟!: فَقَدْ رَدَّ حُكْمَ الْكِتَابِ، وَمَنْ رَدَّ حُكْمَ الْكِتَابِ: كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ.
فَهَذَا جُمْلَةُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ مُنَوَّرٌ قَلْبُهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ دَرَجَةُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ عِلْمَانِ:
1. عِلْمٌ فِي الْخَلْقِ: مَوْجُودٌ.
2. وَعِلْمٌ فِي الْخَلْقِ: مَفْقُودٌ.
فَإِنْكَارُ الْعِلْمِ الْمَوْجُودِ: كُفْرٌ. وَادِّعَاءُ الْعِلْمِ الْمَفْقُودِ: كُفْرٌ.
وَلَا يَصِحُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِقَبُولِ الْعِلْمِ الْمَوْجُودِ، وَتَرْكِ طَلَبِ الْعِلْمِ الْمَفْقُودِ.
وَنُؤْمِنُ بِاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ، وَجَمِيعُ مَا فِيهِ قَدْ رُقِمَ.
- فَلَوِ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى شَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ أَنَّهُ كَائِنٌ؛ لِيَجْعَلُوهُ غَيْرَ كَائِنٍ: لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ.
- وَلَوِ اجْــتَــمَـعــُوا كُلُّهُمْ عَلَى شَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ كَائِنٍ؛ لِيَجْعَلُوهُ كَائِنًا: لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ.
جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا أَخْطَأَ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَمَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ.
وَعَلَى الْعَبْدِ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَبَقَ عِلْمُهُ فِي كُلِّ كَائِنٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَقَدَّرَ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِ تَقْدِيرًا مُحْكَمًا مُبْرَمًا، لَيْسَ فيه نَاقِضٌ وَلَا مُعَقِّبٌ، وَلَا مُزِيلٌ وَلَا مُغَيِّرٌ وَلَا مُحَوِّلٌ، وَلَا زَائِدٌ وَلَا نَاقِصٌ مِنْ خَلْقِهِ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَذَلِكَ مِنْ عَقْدِ الْإِيمَانِ وَأُصُولِ الْمَعْرِفَةِ، وَالِاعْتِرَافِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿‌وَخَلَقَ ‌كُلَّ ‌شَيۡءٖ ‌فَقَدَّرَهُۥ ‌تَقۡدِيرٗا ٢ ﴾ [الفرقان: 2]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿‌وَكَانَ ‌أَمۡرُ ‌ٱللَّهِ ‌قَدَرٗا ‌مَّقۡدُورًا ٣٨﴾ [الأحزاب: 38].
فَوَيْلٌ لِمَنْ صَارَ لِلَّهِ فِي الْقَدَرِ خَصِيمًا، وَأَحْضَرَ لِلنَّظَرِ فِيهِ قَلْبًا سَقِيمًا، لَقَدِ الْتَمَسَ بِوَهْمِهِ فِي فَحْصِ الْغَيْبِ سِرًّا كَتِيمًا، وَعَادَ بِمَا قَالَ أَفَّاكًا أَثِيمًا.
وَالْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ: حَقٌّ، كَمَا بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُسْتَغْنٍ عَنِ الْعَرْشِ وَمَا دُونَهُ، مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ، وَقَدْ أَعْجَزَ عَنِ الْإِحَاطَةِ خَلْقَهُ.
وَنَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَكَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا: إِيمَانًا، وَتَصْدِيقًا، وَتَسْلِيمًا.
وَنُؤْمِنُ بِالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّبِيِّينَ، وَالْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَنَشْهَدُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ.
وَنُسَمِّي أَهْلَ قِبْلَتِنَا: مُسْلِمِينَ مُؤْمِنِينَ، مَا دَامُوا بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مُعْتَرِفِينَ، وَلَهُ بِكُلِّ مَا قَالَ وَأَخْبَرَ مُصَدِّقِينَ.
وَلَا نَخُوضُ فِي اللَّهِ. وَلَا نُمَارِي فِي الدِّينِ.
وَلَا نُجَادِلُ فِي الْقُرْآنِ، وَنَعْلَمُ أَنَّهُ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، فَعَلَّمَهُ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدًا ﷺ .
وَكَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُسَاوِيهِ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَا نَقُولُ بِخَلْقِهِ.
وَلَا نُخَالِفُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ.
وَلَا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ - مَا لَمْ يَسْتَحِلُّهُ -.
وَلَا نَقُولُ: لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ.
وَنَرْجُو لِلْمُحْسِنِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ.
وَنَسْتَغْفِرُ لِمُسِيئِهِمْ، وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نُقَنِّطُهُمْ.
وَالْأَمْنُ وَالْإِيَاسُ يَنْقُلَانِ عَنِ الْمِلَّةِ، وَسَبِيلُ الْحَقِّ بَيْنَهُمَا لِأَهْلِ الْقِبْلَةِ.
وَلَا نُخْرِجُ الْعَبْدَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا بِجُحُودِ مَا أَدْخَلَهُ فِيهِ.
وَالْإِيمَانُ: هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ، وَالتَّصْدِيقُ بِالْجَنَانِ، .... ([1]).
وَإِنَّ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، وَجَمِيعَ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الشَّرْعِ وَالْبَيَانِ، كُلُّهُ حَقٌّ.
وَالْإِيمَانُ وَاحِدٌ، وَأَهْلُهُ فِي أَصْلِهِ سَوَاءٌ، وَالتَّفَاضُلُ بَيْنَهُمْ بِالتَّقْوَى، وَمُخَالَفَةِ الْهَوَى.
وَالْمُؤْمِنُونَ: كُلُّهُمْ أَوْلِيَاءُ الرَّحْمَنِ، وَأَكْرَمُهُمْ: أَطْوَعُهُمْ وَأَتْبَعُهُمْ لِلْقُرْآنِ.
وَإِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ: الْإِيمَانُ: بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَبِالْقَدَرِ: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ، مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، وَنُصَدِّقُهُمْ كُلَّهُمْ عَلَى مَا جَاؤُوا بِهِ.
وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ؛ فِي النَّارِ لَا يُخَلَّدُونَ إِذَا مَاتُوا وَهُمْ مُوَحِّدُونَ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا تَائِبِينَ، بَعْدَ أَنْ لَقُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَارِفِينَ.
وَهُمْ فِي مَشِيئَتِهِ وَحُكْمِهِ:
- إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ بِفَضْلِهِ، كَمَا ذَكَرَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: ﴿ ‌وَيَغۡفِرُ ‌مَا ‌دُونَ ‌ذَٰلِكَ ‌لِمَن يَشَآءُۚ ﴾ [النساء: 48].
- وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ فِي النَّارِ بِعَدْلِهِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا بِرَحْمَتِهِ وَشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ.
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى: مَوْلَى أَهْلِ مَعْرِفَتِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ فِي الدَّارَيْنِ؛ كَأَهْلِ نُكْرَتِهِ: الَّذِينَ خَابُوا مِنْ هِدَايَتِهِ، وَلَمْ يَنَالُوا مِنْ وَلَايَتِهِ.
اللَّهُمَّ - يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ -: مَسِّكْنَا بِالْإِسْلَامِ حَتَّى نَلْقَاكَ بِهِ.
وَنَرَى الصَّلَاةَ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ - مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ-، وَعَلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ.
وَلَا نُنْزِلُ أَحَدًا مِنْهُمْ جَنَّةً وَلَا نَارًا.
وَلَا نَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِكُفْرٍ، وَلَا بِشِرْكٍ، وَلَا بِنِفَاقٍ، مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَنَذَرُ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَلَا نَرَى السَّيْفَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ إِلَّا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّيْفُ.
وَلَا نَرَى الْخُرُوجَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَوُلَاةِ أُمُورِنَا - وَإِنْ جَارُوا-، وَلَا نَدْعُوا عَلَيْهِمْ، وَلَا نَنْزِعُ يَدًا مِنْ طَاعَتِهِمْ.
وَنَرَى طَاعَتَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرِيضَةً، مَا لَمْ يَأْمُرُونَا بِمَعْصِيَةٍ، وَنَدْعُوا لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالْمُعَافَاةِ.
وَنَتَّبِعُ: السُّنَّةَ، وَالْجَمَاعَةَ، وَنَجْتَنِبُ: الشُّذُوذَ، وَالْخِلَافَ، وَالْفُرْقَةَ.
وَنُحِبُّ: أَهْلَ الْعَدْلِ وَالْأَمَانَةِ، وَنُبْغِضُ: أَهْلَ الْجَوْرِ وَالْخِيَانَةِ.
وَنَقُولُ: اللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا عِلْمُهُ.
وَنَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ - فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ-، كَمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ.
وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ: فَرْضَانِ مَاضِيَانِ مَعَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ - بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ -إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، لَا يُبْطِلُهُمَا شَيْءٌ وَلَا يَنْقُضُهُمَا.
وَنُؤْمِنُ بِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَهُمْ عَلَيْنَا حَافِظِينَ.
وَنُؤْمِنُ بِمَلَكِ الْمَوْتِ، الْمُوَكَّلِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِ الْعَالَمِينَ.
وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ لِمَنْ كَانَ لَهُ أَهْلًا، وَسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ لِلْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ عَنْ رَبِّهِ وَدِينِهِ وَنَبِيِّهِ، عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
وَالْقَبْرُ: رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ.
وَنُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ، وَجَزَاءِ الْأَعْمَالِ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ-، وَالْعَرْضِ، وَالْحِسَابِ، وَقِرَاءَةِ الْكِتَابِ، وَالثَّوَابِ، وَالْعِقَابِ، وَالصِّرَاطِ، وَالْمِيزَانِ.
وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ، لَا تَفْنَيَانِ -أَبَدًا- وَلَا تَبِيدَانِ.
وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَبْلَ الْخَلْقِ، وَخَلَقَ لَهُمَا أَهْلًا، فَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلْجَنَّةِ فَضْلًا مِنْهُ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلنَّارِ عَدْلًا مِنْهُ.
وَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، وَصَائِرٌ إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ، وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مُقَدَّرَانِ عَلَى الْعِبَادِ.
وَالِاسْتِطَاعَةُ ضَرْبَانِ:
- أَحَدُهُمَا: الِاسْتِطَاعَةُ الَّتِي يَجِبُ بِهَا الْفِعْلُ - مِنْ نَحْوِ التَّوْفِيقِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ الْمَخْلُوقُ بِهِ -: فَهِيَ مَعَ الْفِعْلِ.
- وَأَمَّا الِاسْتِطَاعَةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الصِّحَّةِ وَالْوُسْعِ، وَالتَّمَكُّنِ وَسَلَامَةِ الْآلَاتِ: فَهِيَ قَبْلَ الْفِعْلِ، وَبِهَا يَتَعَلَّقُ الْخِطَابُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿‌لَا ‌يُكَلِّفُ ‌ٱللَّهُ ‌نَفۡسًا ‌إِلَّا ‌وُسۡعَهَاۚ﴾[البقرة: 286].
وَأَفْعَالُ الْعِبَادِ: خَلْقُ اللَّهِ، وَكَسْبٌ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَمْ يُكَلِّفْهُمُ اللَّهُ إِلَّا مَا يُطِيقُونَ، وَلَا يُطِيقُونَ إِلَّا مَا كَلَّفَهُمْ بِهِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»، نَقُولُ: لَا حِيلَةَ لِأَحَدٍ، وَلَا حَرَكَةَ لِأَحَدٍ، وَلَا تَحَوُّلَ لِأَحَدٍ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ؛ إِلَّا بِمَعُونَةِ اللَّهِ.
وَلَا قُوَّةَ لِأَحَدٍ عَلَى إِقَامَةِ طَاعَةِ اللَّهِ وَالثَّبَاتِ عَلَيْهَا؛ إِلَّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ.
وَكُلُّ شَيْءٍ يَجْرِي بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَعِلْمِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، فَغَلَبَتْ مَشِيئَتُهُ الْمَشِيئَاتِ كُلَّهَا، وَغَلَبَ قَضَاؤُهُ الْحِيَلَ كُلَّهَا، يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ أَبَدًا ﴿لَا يُسۡـَٔلُ ‌عَمَّا ‌يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ ٢٣ ﴾ [الأنبياء: 23].
وَفِي دُعَاءِ الْأَحْيَاءِ وَصَدَقَاتِهِمْ: مَنْفَعَةٌ لِلْأَمْوَاتِ.
وَاللَّهُ يَسْتَجِيبُ الدَّعَوَاتِ، وَيَقْضِي الْحَاجَاتِ، وَيَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ، وَلَا يَمْلِكُهُ شَيْءٌ.
وَلَا غِنَى عَنِ اللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنِ اللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ؛ فَقَدْ كَفَرَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَيْنِ.
وَاللَّهُ يَغْضَبُ وَيَرْضَى، لَا كَأَحَدٍ مِنَ الْوَرَى.
وَنُحِبُّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا نُفْرِطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ.
وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُمْ، وَبِغَيْرِ الْخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ، وَلَا نَذْكُرُهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ.
وَحُبُّهُمْ: دِينٌ، وَإِيمَانٌ، وَإِحْسَانٌ.
وَبُغْضُهُمْ: كُفْرٌ، وَنِفَاقٌ، وَطُغْيَانٌ.
وَنُثْبِتُ الْخِلَافَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:
- أَوَّلًا لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَفْضِيلًا لَهُ، وَتَقْدِيمًا عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ -.
- ثُمَّ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
- ثُمَّ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
- ثُمَّ لِعَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَالْأَئِمَّةُ الْمَهْدِيُّونَ - .
وَإِنَّ الْعَشَرَةَ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ عَلَى مَا شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - وَقَوْلُهُ الْحَقُّ-.
وَهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ - وَهُوَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
وَمَنْ أَحْسَنَ الْقَوْلَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّاتِهِ؛ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ.
وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنَ السَّابِقِينَ والتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْخَبَرِ وَالْأَثَرِ، وَأَهْلِ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ، لَا يُذْكَرُونَ إِلَّا بِالْجَمِيلِ، وَمَنْ ذَكَرَهُمْ بِسُوءٍ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلِ.
وَلَا نُفَضِّلُ أَحَدًا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى أحَدِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَقُولُ: (نَبِيٌّ وَاحِدٌ: أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ).
وَنُؤْمِنُ بِمَا جَاءَ مِنْ كَرَامَاتِهِمْ، وَصَحَّ عَنِ الثِّقَاتِ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ.
وَنُؤْمِنُ بِخُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ السَّمَاءِ.
وَنُؤْمِنُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجِ دَابَّةِ الْأَرْضِ مِنْ مَوْضِعِهَا.
وَلَا نُصَدِّقُ كَاهِنًا، وَلَا عَرَّافًا، وَلَا مَنْ يَدَّعِي شَيْئًا بِخِلَافِ: الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ.
وَنَرَى الْجَمَاعَةَ: حَقًّا وَصَوَابًا، وَالْفُرْقَةَ: زَيْغًا وَعَذَابًا.
وَدِينُ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ: وَاحِدٌ، وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَام.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿‌إِنَّ ‌ٱلدِّينَ ‌عِندَ ‌ٱللَّهِ‌ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ ﴾ [آل عمران: 19].
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ ‌وَرَضِيتُ ‌لَكُمُ ‌ٱلۡإِسۡلَٰمَ ‌دِينٗاۚ ﴾ [المائدة: 3].
وَهُوَ بَيْنَ الْغُلُوِّ، وَالتَّقْصِيرِ.
وَبَيْنَ التَّشْبِيهِ، وَالتَّعْطِيلِ.
وَبَيْنَ الْجَبْرِ، وَالْقَدَرِ.
وَبَيْنَ الْأَمْنِ، وَالْيَأْسِ.
فَهَذَا دِينُنَا وَاعْتِقَادُنَا: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَنَحْنُ بُرَآءُ إِلَى اللَّهِ مِنْ كُلِّ مَنْ خَالَفَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ.
وَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَى الْإِيمَانِ، وَيَخْتِمَ لَنَا بِهِ، وَيَعْصِمَنَا مِنَ الْأَهْوَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالْآرَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ، وَالْمَذَاهِبِ الرَّدِيَّةِ؛ مِثْلِ: الْمُشَبِّهَةِ، وَالْجَهْمِيَّةِ، وَالْجَبْرِيَّةِ، وَالْقَدَرِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الَّذِينَ خَالَفُوا: الْجَمَاعَةَ، وَحَالَفُوا: الضَّلَالَةَ.
وَنَحْنُ مِنْهُمْ بُرَآءُ، وَهُمْ عِنْدَنَا ضُلَّالٌ أَرْدِيَاءُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
الحواشي والتعليقات
[1] « ‌‌الْعَقِيْدَةُ الطَّحَاوِيَّةُ » عَقِيدَةٌ مُوجَزَةٌ نَافِعَةٌ؛ لِكِنَّهَا فِي بَابِ الْإِيمَانِ عَلَى عَقِيدَةِ الْمُرْجِئَةِ، وَتَحْتَاجُ لِتَقْيِيدَاتٍ لِإِطْلَاقَاتِهَا، وَتَصْحِيحَاتٍ لِأَخْطَائِهَا، وَتَكْمِيلَاتٍ لِنَوَاقِصِهَا، وَقَدْ مَيَّزْتُ ذَاكَ بِهَذَا اللَّوْنِ؛ لِيُحْذَرَ مِنْهَا.
[2] مَصْدَرُ الجُزْءِ: عِدَّةُ مَخْطُوطَاتٍ مَجَامِيعَ بِـ مَكْتَبَاتِ: (جِيدِيكْ أحْمَدَ بَاشَا الثَّانِي) [55/ب]، بِرَقْمِ (١٧٥١٧)، نَسْخُ: (٧٣٦هـ)، وَ(السُّلَيْمَانِيَّةِ)، بِرَقْمِ (1394)، نَسْخُ: (742 هـ)، وَ(مَانِيسَا) [88 ب]، بِرَقْمِ (٢٩٦٢)، نُسِخَ: فِي حُدُودِ ( 856 هـ) بِـ(بِلَادِ الْأَتْرَاكِ)، وَ(الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ) نُسِخَ: فِي حُدُودِ (842 هـ) بِـ(بِلَادِ الْحِجَازِ)، وَ(بَلَدِيَّةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة) بِرَقْمِ (1986)، نُسِخَ: فِي حُدُودِ (783 هـ) بِـ(بِلَادِ مِصْرَ)، وَغَيْر ذَلِكَ!
تَرْجَمَتُهُ: «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (15/ 27)؛ لِلذَّهِبِيِّ، «الْأَعْلَامُ» (1/ 206) لِلزِّرِّكْلِيِّ.


📜 للاطلاع على صفحات الكتاب:
- صَفْحَةُ التَّحْمِيلِ PDF:

الرابط الأول: (درايف):

هـــنــا

 

الرابط الثاني: (ميجا فور أب):

هــنــا

 

 

وكتب أبو عبد الرحمن عمرو بن هيمان الجيزي المصري

أسعد بإثبات حضوركم بجميل تعليقكم

التعليقات



عَنِ الْمَوْقِعِ: حَيَّاكُمُ اللهُ وبَيَّاكُمْ فِي إِحْدَى مَوَاقِعِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ، نَزَلْتُمْ أَهْلًا، وَوَطِئْتُمْ سَهْلًا، رَزَقَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمُ العِلْمَ النَّافِعَ وَالعَمَلَ الصَّالِحَ ...

إتصل بنا