[67]
تَحْمِيلُ
مَتْنِ « ثَلَاثَةُ الْأُصُولِ؛ وَأَدِلَّتُهَا »
لِلإمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ التَّمِيمِيِّ pdf
الإصدار الأول (1443هـ=2022م)
══════════════¤❁ـ✿ـ❁¤══════════════
* متابعة لسِلْسِلَتِي: « تَكْحِيلُ الْعُيُونِ؛ بِجَامِعِ الْمُتُونِ ».
- الكِتَابُ: « ثَلَاثَةُ الْأُصُولِ؛ وَأَدِلَّتُهَا» = « الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ؛ وَأَدِلَّتُهَا»
- المُؤَلِّفُ: الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو عَلِيٍّ، وَأَبُو حُسَيْنٍ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ التَّمِيمِيُّ النَّجْدِيُّ الْحَنْبَلِيُّ (ت: 1206 هـ) - رحمه الله-.
- المُحَقِّقُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ، عَمْـرُو بْنُ هَيْمَـانَ بْنِ نَصْرِ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ السَّلَفِيُّ.
- نَوْعُ الكِتَابِ: نَثْرٌ في العقيدة.
- عَددُ الصَّفْحَاتِ: 12.
- حَجْمُ المَلَفِّ: 1 ميجا.
- النَّاشِرُ: مَوْقِعُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمْرِو بْنِ هَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ
صَنَّفَهَا: لِلإِمَامِ الْمُجَدِّدِ، شَيْخِ الإِسْلامِ، عَلامَةِ (نَجْدٍ): أَبِي عَلِيٍّ، وَأَبِي حُسَيْنٍ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ التَّمِيمِيِّ النَّجْدِيِّ الْحَنْبَلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ (ت: 1206 هـ).
اعْتَنَى بِهِ، وَحَقَّقَهُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَــٰنِ، عَمْـرُو بْنُ هَيْمَـانَ بْنِ نَصْرِ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ السَّلَفِيُّ.
الأُولَى: الْعِلْمُ، وَهُوَ: مَعْرِفَةُ اللَّهِ، وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ، وَمَعْرِفَةُ دِينِ الْإِسْلَامِ: بِالْأَدِلَّةِ.
الثَّانِيَةُ: الْعَمَلُ بِهِ.
الثَّالِثَةُ: الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ.
الرَّابِعَةُ: الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى فِيهِ.
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ * وَٱلۡعَصۡرِ ١ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ٢ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ ٣ ﴾ [العصر: 1-3].
- قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «لَوْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ إِلَّا هَذِهِ السُّورَةَ، لَكَفَتْهُمْ»[1].
- وَقَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «بَابٌ: العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ ﴾ [محمد: 19]؛ فَبَدَأَ بِـالْعِلْمِ»[2] قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ.
الْأُولَى: أَنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا، وَرَزَقَنَا، وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلًا؛ بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولًا؛ فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ النَّارَ.
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَـىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولٗا ١٥ فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا ١٦ ﴾ [المزمل: 15-16].
الثَّانِيَةُ: أَنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي عِبَادَتِهِ، لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ.
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا ١٨ ﴾ [الجن: 18].
الثَّالِثَةُ: أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ وَوَحَّدَ اللَّهَ، لَا يَجُوزُ لَهُ مُوَالَاةُ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ.
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِـي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِـيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢ ﴾ [المجادلة: 22].
* أَنَّ الحَنِيفِيَّةَ - مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ -: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ جَمِيعَ النَّاسِ وَخَلَقَهُمْ لَهَا.
- كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦ ﴾ [الذاريات: 56]
وَمَعْنَى «يَعْبُدُونِ»: يُوَحِّدُونِ.
* وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ: التَّوْحِيدُ، وَهُوَ: إِفْرَادُ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ.
* وَأَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْهُ: الشِّرْكُ، وَهُوَ: دَعْوَةُ غَيْرِهِ مَعَهُ.
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ ﴾ [النساء: 36].
فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَا الأُصُولُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ مَعْرِفَتُهَا؟
فَقُلْ: مَعْرِفَةُ العَبْدِ: رَبَّهُ، وَدِينَهُ، وَنَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقُلْ: رَبِّيَ اللَّهُ الَّذِي رَبَّانِي، وَرَبَّى جَمِيعَ العَالَمِينَ بِنِعَمِهِ، وَهُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاهُ.
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢ ﴾ [الفاتحة: 2].
- وَكُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ عَالَمٌ، وَأَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ.
* فَإِذَا قِيلَ لَكَ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟
فَقُلْ: بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ.
- وَمِنْ آيَاتِهِ: اللَّيْلُ، وَالنَّهَارُ، وَالشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ.
- وَمِنْ مَخْلُوقَاتِهِ: السَّمَوَاتُ السَّبْعُ - وَمَنْ فِيهِنَّ -، وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ - وَمَنْ فِيهِنَّ -، وَمَا بَيْنَهُمَا.
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧ ﴾ [فصلت: 37].
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤ ﴾ [الأعراف: 54].
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢ ﴾ [البقرة:21-22].
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «الْخَالِقُ لِهَذِهِ الأَشْيَاءِ، هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ»[3].
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا ١٨ ﴾ [الجن: 18].
* فَمَنْ صَرَفَ مِنْهَا شَيْئا لِغَيْرِ اللَّهِ؛ فَهُوَ مُشْرِكٌ كَافِرٌ.
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١١٧ ﴾ [المؤمنون: 117].
- وَفِي الحَدِيثِ: «الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ»[4].
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ٦٠ ﴾ [غافر: 60].
- وَدَلِيلُ الرَّجَاءِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَـلٗا صَٰلِـحٗـا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠ ﴾ [الكهف: 110].
- وَدَلِيلُ التَّوَكُّلِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٣ ﴾ [المائدة: 23]، وَقَوْلُهُ: ﴿ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ ﴾ [الطلاق: 3].
- وَدَلِيلُ الرَّغْبَةِ، وَالرَّهْبَةِ، وَالخُشُوعِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠ ﴾ [الأنبياء: 90].
- وَدَلِيلُ الخَشْيَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ﴾ [المائدة: 3].
- وَدَلِيلُ الإِنَابَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ ﴾ [الزمر: 54].
- وَدَلِيلُ الِاسْتِعَانَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥ ﴾ [الفاتحة: 5]، وَفِي الحَدِيثِ: «إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ»[5].
- وَدَلِيلُ الِاسْتِعَاذَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١ ﴾ [الفلق: 1]، وَ ﴿ قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١ ﴾ [الناس: 1].
- وَدَلِيلُ الِاسْتِغَاثَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ ﴾ [الأنفال: 9].
- وَدَلِيلُ الذَّبْحِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢ لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ ﴾ [الأنعام: 162-163]، وَمِنَ السُّنَّةِ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ»[6].
- وَدَلِيلُ النَّذْرِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا ٧ ﴾ [الإنسان: 7].
وَهُوَ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ: الْإِسْلَامُ، وَالْإِيمَانُ، وَالْإِحْسَانُ.
وَكُلُّ مَرْتَبَةٍ لَهَا أَرْكَانٌ.
- فَدَلِيلُ الشَّهَادَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨ ﴾ [آل عمران: 18].
وَمَعْنَاهَا: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ.
«لَا إِلَهَ» نَافِيًا جَمِيعَ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
«إِلَّا اللَّهُ» مُثْبِتًا الْعِبَادَةَ لِلَّهِ وَحْدَهُ.
* لَا شَرِيكَ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ؛ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ.
وَتَفْسِيرُهَا الَّذِي يُوَضِّحُهَا؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦ إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي ﴾ [الزخرف: 26-27].
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤ ﴾ [آل عمران: 64].
وَمَعْنَى شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ: طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَاجْتِنَابُ مَا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ، وَأَلَّا يُعْبَدَ اللَّهُ إِلَّا بِمَا شَرَعَ.
- وَدَلِيلُ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَتَفْسِيرِ التَّوْحِيدِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥ ﴾ [البينة: 5].
- وَدَلِيلُ الصِّيَامِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣ ﴾ [البقرة: 183].
- وَدَلِيلُ الحَجِّ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٧ ﴾ [آل عمران: 97].
وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ.
- وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذِهِ الأَرْكَانِ السِّتَّةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ ﴾ [البقرة: 177].
- وَدَلِيلُ القَدَرِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩ ﴾ [القمر: 49].
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨ ﴾ [النحل: 128].
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧ ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨ وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ٢١٩ ﴾ [الشعراء: 217-219].
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ ﴾ [يونس: 61] الآيَةَ.
" بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ: شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ".
وَقَالَ: "يَا مُحَمَّدُ .. أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ".
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِسْلَامُ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا».
قَالَ: "صَدَقْتَ".
قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ: يَسْأَلُهُ، وَيُصَدِّقُهُ!
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ".
قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ».
قَالَ: "صَدَقْتَ".
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ".
قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ؛ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاكَ».
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ".
قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ».
قَالَ: "فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا".
قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ».
قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ؛ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا.
ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ .. أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟».
قُلْتُ: "اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ".
قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ: أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ»[7].
* وَلَهُ مِنَ العُمُرِ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً:
مِنْهَا: أَرْبَعُونَ: قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ: نَبِيًّا رَسُولًا.
* نُبِّئَ بِـ ﴿ ٱقۡرَأۡ ﴾، وَأُرْسِلَ بِـ ﴿ ٱلۡمُدَّثِّرُ ﴾، وَبَلَدُهُ (مَكَّةُ).
- وَمَعْنَى ﴿ قُمۡ فَأَنذِرۡ ٢ ﴾: يُنْذِرُ عَنِ الشِّرْكِ، وَيَدْعُو إِلَى التَّوْحِيدِ.
﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ ٣ ﴾ أَيْ: عَظِّمْهُ بِالتَّوْحِيدِ.
﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ ٤ ﴾ أَيْ: طَهِّرْ أَعْمَالَكَ عَنِ الشِّرْكِ.
﴿ وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ٥ ﴾ الرُّجْزُ: الأَصْنَامُ. وَهَجْرُهَا: تَرْكُهَا، وَالبَرَاءَةُ مِنْهَا وَأَهْلِهَا.
* أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ يَدْعُو إِلَى التَّوْحِيدِ، وَبَعْدَ العَشْرِ عُرِجَ بِهِ إِلَى (السَّمَاءِ)، وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَصَلَّى فِي (مَكَّةَ) ثَلَاثَ سِنِينَ، وَبَعْدَهَا أُمِرَ بِالهِجْرَةِ إِلَى (الْمَدِينَةِ).
* وَالهِجْرَةُ: الِانْتِقَالُ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلَى بَلَدِ الإِسْلَامِ.
* وَالهِجْرَةُ فَرِيضَةٌ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلَى بَلَدِ الإِسْلَامِ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّٰيَ فَٱعۡبُدُونِ ٥٦ ﴾ [العنكبوت: 56].
قَالَ الْبَغَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: فِي المُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِمَكَّةَ لَمْ يُهَاجِرُوا، نَادَاهُمُ اللَّهُ بِاسْمِ الْإِيمَانِ»[8].
- وَالدَّلِيلُ عَلَى الهِجْرَةِ مِنَ السُّنَّةِ؛ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»[9].
* وَتُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينُهُ بَاقٍ، وَهَذَا دِينُهُ، لَا خَيْرَ إِلَّا دَلَّ الأُمَّةَ عَلَيْهِ، وَلَا شَرَّ إِلَّا حَذَّرَهَا مِنْهُ.
* وَالخَيْرُ الَّذِي دَلَّهَا عَلَيْهِ: التَّوْحِيدُ، وَجَمِيعُ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ.
* وَالشَّرُّ الَّذِي حَذَّرَهَا مِنْهُ: الشِّرْكُ، وَجَمِيعُ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَيَأْبَاهُ.
* بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَافْتَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ - الجِنِّ وَالإِنْسِ -.
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ﴾ [الأعراف: 158].
* وَأَكْمَلَ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ.
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ ﴾ [المائدة: 3].
* وَالنَّاسُ إِذَا مَاتُوا يُبْعَثُونَ.
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ ٥٥ ﴾ [طه: 55].
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا ١٧ ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجٗا ١٨ ﴾ [نوح: 17-18].
* وَبَعْدَ البَعْثِ مُحَاسَبُونَ وَمَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ.
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١ ﴾ [النجم: 31].
* وَمَنْ كَذَّبَ بِالبَعْثِ كَفَرَ.
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧ ﴾ [التغابن: 7].
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ رُّسُلٗا مُّبَشِّـرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ ﴾ [النساء: 165].
* وَأَوَّلُهُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
* وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ.
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠ ﴾ [الأحزاب: 40].
- وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُمْ نُوحٌ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ۞إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَـىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ ﴾ [النساء: 163].
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِـي كُـلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ ﴾ [النحل: 36].
* وَافْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ العِبَادِ: الْكُفْرَ بِالطَّاغُوتِ، وَالْإِيمَانَ بِاللَّهِ.
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «مَعْنَى الطَّاغُوتِ: مَا تَجَاوَزَ بِهِ العَبْدُ حَدَّهُ - مِنْ مَعْبُودٍ، أَوْ مَتْبُوعٍ، أَوْ مُطَاعٍ -»[10].
* وَالطَّوَاغِيتُ كَثِيرَةٌ، وَرُؤُوسُهُمْ خَمْسَةٌ:
1. إِبْلِيسُ - لَعَنَهُ اللَّهُ -.
2. وَمَنْ عُبِدَ - وَهُوَ رَاضٍ -.
3. وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ.
4. وَمَنِ ادَّعَى شَيْئا مِنْ عِلْمِ الغَيْبِ.
5. وَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ.
- وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦ ﴾ [البقرة: 256]، وَهَذَا مَعْنَى «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ».
- وَفِي الْحَدِيثِ: «رَأْسُ الأَمْرِ: الإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ: الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»[11]، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
- صَفْحَةُ التَّحْمِيلِ PDF:

أسعد بإثبات حضوركم بجميل تعليقكم